عاجل

دورية وزير العدل حول المسطرة المدنية: إصلاحات شاملة لتسريع العدالة بالمغرب

دورية وزير العدل حول المسطرة المدنية: إصلاحات شاملة لتسريع العدالة بالمغرب

في خطوة تعكس التزام المغرب بتحديث منظومته القضائية، أصدر وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، دورية جديدة حول تطبيق القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية. تحمل هذه الدورية، التي وجهت إلى رؤساء كتابة الضبط ورؤساء كتابة النيابة العامة بمحاكم المملكة، مجموعة من الإصلاحات الجوهرية التي تهدف إلى تسريع وتيرة الإجراءات القضائية وتقليص الزمن القضائي، والانتقال نحو محكمة إلكترونية عصرية. وتأتي هذه المبادرة في سياق جهود أوسع لتحسين جودة العدالة وضمان حقوق المتقاضين، بما يتماشى مع التوجهات الكبرى للدستور المغربي.

أبرز مستجدات دورية وزير العدل حول المسطرة المدنية

تتضمن الدورية مجموعة من الإجراءات التفصيلية التي تنظم مختلف مراحل الدعوى القضائية، بدءًا من تقييد الدعوى وصولاً إلى التنفيذ. ومن بين أبرز هذه المستجدات، التأكيد على ضرورة منع أطراف كتابة الضبط من مباشرة أي عمل يخص دعاوى أقاربهم، وذلك لضمان النزاهة والحياد في العمل القضائي. كما شددت الدورية على أهمية التسجيل الدقيق للقضايا في السجلات المخصصة، وفق الترتيب التسلسلي للإيداع، مع تضمين جميع البيانات الأساسية مثل أسماء الأطراف ومحاميهم وموضوع الدعوى وتاريخ الاستدعاء.

إجراءات جديدة لتسريع البت في القضايا

فيما يخص المساعدة القضائية، نصت الدورية على توجيه مقال استئناف مقرر الرفض إلى محكمة الدرجة الثانية خلال أجل ثمانية أيام من تاريخ الإيداع، وذلك وفقًا لأحكام المادة 43. أما في باب الاختصاص، فأوجبت الدورية توجيه الملف إلى المحكمة المختصة محليًا في أجل ثمانية أيام أيضًا، محسوبة دون صائر ابتداءً من تاريخ قبول الدفع بعدم الاختصاص المحلي، استنادًا إلى المادة 28. هذه الإجراءات تهدف إلى تقليص حالات التأخير الناتجة عن النزاعات المتعلقة بالاختصاص.

تبسيط إجراءات التبليغ والجلسات

فيما يتعلق بالتبليغ، اعتبرت الدورية أن موطن المحامي يُعد موطنًا للمخابرة بالنسبة للطرف الذي لم يعين موطنًا له في المحكمة، وذلك في محاكم الدرجة الأولى والثانية، وفقًا للمادتين 78 و353. وبخصوص الجلسات، ألزمت الدورية بتهيئة جدول الجلسات وتعليقه على باب القاعة، وتبليغه للنيابة العامة، مع إشهاره على الموقع الإلكتروني للمحكمة، استنادًا إلى المادتين 90 و360. كما شددت على ضرورة تحرير محاضر الجلسات بكل تجرد وأمانة، وتدوين كل ما راج وما تمت معاينته، مع توقيع المحضر والسجل فور انتهاء الجلسة، وتجنب أي بتر أو شطب، وفق المادتين 91 و362.

تحقيق الدعوى والشهود

في مرحلة تحقيق الدعوى، أولت الدورية اهتمامًا خاصًا لإجراءات الاستماع إلى الشهود. ففي حالة تغيير الخبير لعدم إنجاز المهمة أو رفضها، يجب إشعار الأطراف بذلك. كما تتلقى كتابة الضبط أسماء الشهود خلال خمسة أيام من صدور المقرر، وتضمن شهاداتهم في محضر يوقعه رئيس الهيئة أو القاضي المقرر مع الكاتب، ويتضمن بيانات الحضور والغياب ورقم البطاقة الوطنية ورقم الهاتف والعنوان والتصريحات. هذه الإجراءات تهدف إلى توثيق الشهادات بشكل دقيق وضمان حقوق الدفاع.

توقيع الأحكام وإجراءات الاستئناف

فيما يخص صدور الأحكام، أوجبت الدورية توقيع أصول المقررات من طرف الرئيس والمقرر والكاتب. وفي حال وجود مانع للقاضي المكلف، يحل رئيس المحكمة محله بالتوقيع بعد التحقق من المانع. كما تتولى كتابة الضبط الإشهاد على مطابقة منطوق المقرر القضائي للصيغة التي صدر بها عن القاضي، مع ضمان منطوق القرار في ملف القضية وسجلها الخاص، وتوقيع رئيس الجلسة والكاتب. وبخصوص الطعن بالاستئناف، تقبل مقالات الاستئناف الصادرة عن المحاكم، مع إثبات ذلك في السجل ووضع الطابع وبيان تاريخ الإيداع والتأكد من عدد المستندات. وترسل المقالات والوثائق دون مصاريف إلى كتابة ضبط محكمة الاستئناف في أجل 15 يومًا، ويحدد هذا الأجل في 10 أيام لقضايا الأسرة و7 أيام للقضايا الاستعجالية من تاريخ الإيداع.

التنفيذ والبيوعات وقضايا القرب

في مجال التنفيذ والبيوعات، ربطت الدورية كتابة الضبط بإجراءات البيع القضائي للعقار المحجوز في المزاد العلني، حيث تتلقى ثمن البيع ومصاريفه في أجل ثلاثة أيام من تاريخ المزاد نقدًا أو بشيك معتمد. وفي وضع الأختام، تسلم المفاتيح لكتابة الضبط ولا يسمح بالدخول إلى المحل إلا بعد رفعها، مع إثبات الشكل الخارجي للوصية والأوراق المختومة وإحصائها بحضور الأطراف القاصرين. وفي قسمة المتروك والغيبة وقضايا القرب، تجرى القرعة بواسطة كاتب الضبط إذا أصبح المقرر قابلاً للتنفيذ، ويسلم المقرر الأنصبة فورًا مع ملخصات المحضر، ويعين حارس قضائي عند الاقتضاء لتركة الغائب. أما قضايا القرب، فتشهد تلقي التصريح الشفوي في الدعاوى المدرجة ضمن اختصاصها بمحضر، ويوقع المحضر كاتب الضبط والمدعي، وتُبلغ الاستدعاءات أو تنفذ الأحكام متى أمرت المحكمة.

أهمية قانون المسطرة المدنية

أكد الوزير وهبي أن قانون المسطرة المدنية يمثل “حجر الزاوية وقطب الرحى لباقي القوانين الإجرائية”، وهو يترجم التوجهات الكبرى للدستور فيما يتعلق بحماية حقوق المتقاضين وقواعد سير العدالة. هذا القانون الجديد، الذي جاء في إطار قانون متكامل ومندمج، يسعى لرفع أداء المحاكم، وتسريع وتيرة الإجراءات، وتقليص الزمن القضائي، والانتقال من المحكمة التقليدية إلى الإلكترونية. كما يعمل على تحسين آليات التنسيق بين الفاعلين والمتدخلين في منظومة العدالة في خدمة المواطن. ويمكن القول إن هذه الإصلاحات تمثل نقلة نوعية في المنظومة القضائية المغربية، وستساهم بلا شك في تعزيز ثقة المواطنين في العدالة.

لمزيد من المعلومات حول قانون المسطرة المدنية، يمكنكم الاطلاع على ويكيبيديا. وللاطلاع على آخر الأخبار القانونية والقضائية، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.