في تطور لافت يعكس تحولاً في المواقف الإسبانية، طالب رئيس الحكومة المحلية لمدينة مليلية المحتلة، خوان خوسي إمبرودا، الحكومة المركزية في مدريد باستثمار الموقف المغربي الجديد الداعي إلى استعادة القاصرين المغاربة غير المصحوبين بذويهم، معتبراً أن هذه المطالبة تمثل “باباً” يمكن توظيفه في إطار مسار تفاوضي جاد بين البلدين. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية الإسبانية توتراً متصاعداً على خلفية أزمة الهجرة غير النظامية، خاصة بعد الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة.
مطالبة المغرب باستعادة القاصرين المغاربة في مليلية: فرصة لإعادة ترتيب الملف
وأوضح إمبرودا، في حوار تلفزيوني مع قناة “تيلي مدريد”، أن المغرب لم يسبق له أن أبدى رغبة في استعادة أطفاله، مشيراً إلى أن المطالبة الحالية تمثل تطوراً جديداً ينبغي على الحكومة الإسبانية التعامل معه بجدية والاستفادة منه لتحقيق مصالحها. وأضاف أن سلطات مليلية ستسعى إلى “استغلال هذا الباب الذي فُتح”، داعياً حكومة بيدرو سانشيز إلى استخدام هذا المستجد كورقة تفاوض مع الرباط، مع مراجعة القواعد والإجراءات المعمول بها بما يسمح بإعادة القاصرين إلى أسرهم.
وشدد إمبرودا على أن أي عملية إعادة يجب أن تتم مع ضمان “أقصى حماية للطفل”، في إشارة إلى ضرورة احترام الضمانات القانونية المرتبطة بحماية القاصرين وحقوقهم، وهو ما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الطفل. كما دعا إلى تحديث الاتفاقية المبرمة بين المغرب وإسبانيا بشأن إعادة القاصرين، معتبراً أن التطورات الأخيرة، ولا سيما ما وصفه بـ”الكارثة” التي شهدتها سبتة، تستدعي إعادة النظر في آليات تنفيذها.
وطالب المسؤول الإسباني بإزالة ما اعتبرها عراقيل إدارية وقانونية تحول دون إعادة القاصرين، خصوصاً تلك التي تتجاوز المتطلبات المنصوص عليها في القانون أو في اتفاقية حقوق الطفل. وأوضح أن هذه العراقيل تجعل عودة بعض القاصرين “غير ممكنة”، مؤكداً أن المسؤولية في هذا الجانب لا تقع على المغرب، وإنما على الجانب الإسباني.
وفي سياق متصل، شدد إمبرودا على أن “الحدود يجب أن تكون مصونة”، مطالباً الدولة الإسبانية باستخدام “جميع الموارد المتاحة لها” لضمان حمايتها، واتخاذ موقف حازم جاد تجاه المغرب، بما يمنع تكرار أحداث مماثلة لما شهدته سبتة. كما لم يستبعد رئيس مليلية الاستعانة بالقوات المسلحة عند الضرورة، قائلاً إنه إذا كان وجود الجيش على الحدود مطلوباً، “فيجب أن يكون هناك”، في موقف يعكس تشدداً في مقاربته للملف الحدودي.
واختتم إمبرودا تصريحاته بتوجيه انتقادات حادة إلى حكومة بيدرو سانشيز، متهماً إياها بـ”الفشل” في التعامل مع الوضع في سبتة ومليلية، ومنتقداً ما وصفها بـ”التصريحات الشائنة” الصادرة عن بعض الوزراء في مدريد، محذراً من أن المدينة ما تزال تعيش وضعاً قابلاً للانفجار.
وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه العلاقات بين الرباط ومدريد توتراً متصاعداً، خاصة بعد الأحداث الأخيرة في سبتة ومليلية، والتي كشفت عن عمق الأزمة الإنسانية المتعلقة بالقاصرين المغاربة غير المصحوبين بذويهم. ويبقى ملف هؤلاء القاصرين من أكثر الملفات حساسية في العلاقات الثنائية، حيث تتقاطع فيه الاعتبارات الإنسانية والقانونية والسياسية.
ويرى مراقبون أن مطالبة المغرب باستعادة القاصرين تمثل خطوة إيجابية نحو حل إنساني لهذه الأزمة، لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام استغلال سياسي محتمل من قبل الأطراف الإسبانية، خاصة في ظل التصريحات المتشددة لبعض المسؤولين المحليين في مليلية وسبتة. ويبقى الأمل معقوداً على أن تسود لغة الحوار والتفاهم بين البلدين للوصول إلى حلول تحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم.
لمزيد من الأخبار والتحليلات حول هذا الموضوع، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك