في تطور لافت يعكس تصاعد التوتر بين مدريد والرباط، جدد الحزب الشعبي الإسباني مطالبته للحكومة الاشتراكية برئاسة بيدرو سانشيز باستدعاء سفيرة المغرب في مدريد، كريمة بنيعيش، وذلك على خلفية الأزمة المرتبطة بتدفق المهاجرين إلى مدينة سبتة المحتلة، والتصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي بشأن المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية.
ووفق ما نقلته صحيفة “إل باييس” الإسبانية، فإن النائب في الكونغرس عن الحزب الشعبي، خايمي دي لوس سانتوس، انتقد بشدة عدم استدعاء السفيرة المغربية عقب الدخول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة، متسائلاً عن أسباب اختلاف تعامل الحكومة الإسبانية مع المغرب مقارنة بموقفها السابق تجاه إيطاليا في قضايا مشابهة تتعلق بالحدود.
تصريحات وهبي تشعل الجدل السياسي
وشدد دي لوس سانتوس على أن تصريحات عبد اللطيف وهبي بشأن سبتة ومليلية تستدعي موقفاً أكثر حزماً من الحكومة الإسبانية، مؤكداً تمسك حزبه بما وصفها بـ”إسبانية” المدينتين، ومتهماً حكومة سانشيز بعدم إظهار الحزم الكافي في تعاملها مع الرباط. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه العلاقات الثنائية بين البلدين توتراً متزايداً.
وبالتوازي مع ذلك، كثف الحزب الشعبي ضغطه البرلماني على الحكومة، إذ تقدم بسلسلة من الأسئلة إلى وزير الرئاسة والعدل، فيليكس بولانيوس، مطالباً بتوضيحات حول الاتصالات التي أجراها مع نظيره المغربي عبد اللطيف وهبي بشأن تدبير تداعيات أزمة سبتة. ويأتي هذا التصعيد في سياق تحول تدريجي في خطاب الحزب المعارض تجاه المغرب منذ اندلاع أزمة العبور الجماعي نهاية يوليوز الماضي.
تحول في خطاب المعارضة الإسبانية
وكان الحزب الشعبي في بداية الأزمة يركز بشكل أساسي على تحميل حكومة سانشيز مسؤولية تدبير الأزمة، قبل أن يرفع في الأيام الأخيرة سقف انتقاداته للرباط، خصوصاً عقب تصريحات عبد اللطيف وهبي والجدل المرتبط باتفاقية تسليم المجرمين بين البلدين. هذا التحول يعكس حالة من الاستقطاب السياسي الحاد في إسبانيا حول قضايا السيادة والهجرة.
وتجدر الإشارة إلى أن العلاقات المغربية الإسبانية شهدت خلال السنوات الأخيرة تقلبات كبيرة، حيث انتقلت من أزمة حادة في 2021 بسبب استقبال إسبانيا لزعيم البوليساريو، إلى مرحلة من التقارب والتعاون في مجالات متعددة، قبل أن تعود التوترات لتطفو على السطح مجدداً مع أزمة الهجرة الأخيرة.
ويرى مراقبون أن مطالبة الحزب الشعبي باستدعاء السفيرة المغربية تأتي في إطار استغلال المعارضة للأزمة لضرب الحكومة الاشتراكية، خاصة مع اقتراب الانتخابات العامة. كما تعكس هذه المطالب حالة من الحساسية المفرطة تجاه أي تصريحات مغربية حول المدينتين المحتلتين، التي تعتبرها الرباط جزءاً لا يتجزأ من ترابها الوطني.
وفي هذا السياق، يطرح العديد من المحللين تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين البلدين، وما إذا كانت هذه الأزمة ستؤدي إلى تغيير جذري في السياسة الإسبانية تجاه المغرب، أم أنها مجرد موجة عابرة ستزول بزوال الأسباب المباشرة. ويبقى الأكيد أن ملف الهجرة والمدينتين المحتلتين سيظلان من الملفات الشائكة التي تختبر متانة العلاقات الثنائية.
وللاطلاع على المزيد من الأخبار السياسية والتحليلات، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
ولمعرفة المزيد عن تاريخ العلاقات المغربية الإسبانية، يمكنكم الاطلاع على صفحة ويكيبيديا حول العلاقات بين البلدين.
التعليقات (0)
اترك تعليقك