المغرب يعزز مكانته في الأمن السيبراني عالمياً
في إنجاز جديد يعكس التطور التقني المتسارع للمملكة، كشف تصنيف الأمن السيبراني العالمي لعام 2026 الصادر عن أكاديمية الحوكمة الإلكترونية الإستونية (eGA) عن تقدم المغرب إلى المركز الـ43 عالمياً من بين 155 دولة شملها التقييم، محققاً رصيداً قدره 79.17 نقطة من أصل 100. هذا التصنيف يضع المغرب في مصاف الدول الرائدة في مجال حماية الفضاء الرقمي، متقدماً على دول كبرى مثل البرازيل (المركز 56) والصين (المركز 61) والنرويج (المركز 46) وسويسرا (المركز 47).
ويأتي هذا التميز ثمرة جهود متواصلة لتعزيز البنية التحتية الرقمية الوطنية، حيث تقود المديرية العامة لأمن نظم المعلومات (DGSSI) منظومة سيبرانية متكاملة، مدعومة بالقانون رقم 05.20 المتعلق بالأمن السيبراني، والذي يشكل الإطار القانوني الحاكم لحماية الأنظمة الحساسة. كما يبرز دور الهيئات المتخصصة مثل اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) في ضمان حماية البيانات الشخصية للمواطنين.
أبرز محاور التميز المغربي في التصنيف
اعتمد التصنيف على 49 مؤشراً موزعة على 12 مجالاً ضمن ثلاثة محاور رئيسية: الأمن السيبراني الاستراتيجي، والوقائي، والقدرة على الاستجابة للتحديات. وقد أظهر المغرب أداءً متقدماً في عدة جوانب، منها:
- حماية البنية التحتية الحيوية: تطوير أنظمة متكاملة لتأمين الأجهزة والأنظمة الحساسة في القطاعات الحكومية والخاصة.
- الهوية الإلكترونية: اعتماد نظم هويات رقمية آمنة تسهل المعاملات الحكومية وتقلل من مخاطر الاحتيال.
- حماية البيانات الشخصية: تفعيل دور CNDP في مراقبة وضمان خصوصية المعطيات وفق المعايير الدولية.
- البحث والتطوير: دعم منصات التوعية مثل منصة “e-Himaya” لرفع الوعي السيبراني لدى المواطنين والمؤسسات.
كما أشار التقييم إلى تقدم المغرب في مجال التخطيط والتأهيل، بفضل الرؤية الاستراتيجية التي تقودها اللجنة الاستراتيجية للأمن السيبراني، والتي تعمل على تطوير السياسات الوطنية ومواكبة التهديدات الناشئة. وفي قطاع التعليم، حققت المملكة نتائج مقبولة من خلال إدراج تخصصات أكاديمية متخصصة في الأمن السيبراني بالجامعات المغربية، مما يساهم في تكوين كوادر وطنية مؤهلة لمواجهة التحديات الرقمية.
مقارنة دولية وتحديات مستقبلية
على الصعيد العالمي، تصدرت ألبانيا قائمة الدول الأقوى في الدفاعات السيبرانية، متفوقة على عمالقة التكنولوجيا مثل ألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، وجاءت كندا في المركز الثاني برصيد 96.67 نقطة، وفنلندا ثالثاً بـ95.83 نقطة. هذا التفوق الألباني يثير التساؤلات حول معايير التصنيف، حيث يرى بعض الخبراء أن المؤشرات تركز على الجوانب القانونية والتشريعية أكثر من التركيز على الاختراقات الفعلية، مما قد يمنح دولاً ذات قوانين صارمة درجات عالية حتى لو تعرضت لهجمات متكررة.
وبالرغم من الإنجاز المغربي، تبقى هناك تحديات قائمة، أبرزها تعزيز الأمن السيبراني على مستوى المواطن العادي، حيث تزداد مخاطر الاحتيال الإلكتروني وسرقة الهوية. كما أن الاعتماد المتزايد على الرقمنة في جميع القطاعات يستدعي تطوير آليات استباقية للتصدي للهجمات، ورفع مستوى الوعي الرقمي لدى المجتمع. ويشير خبراء إلى ضرورة الاستثمار في البحث والتطوير، وتوسيع نطاق التعاون الدولي لتبادل الخبرات والمعلومات حول التهديدات السيبرانية.
للمزيد من المعلومات حول الأمن السيبراني، يمكنكم الاطلاع على مقال ويكيبيديا حول الأمن السيبراني. وللاطلاع على آخر أخبار المغرب في هذا المجال، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك