عاجل

المحكمة الإدارية بالدار البيضاء تسقط عضوية عبد القادر بودراع بعد انتقاله الحزبي

المحكمة الإدارية بالدار البيضاء تسقط عضوية عبد القادر بودراع بعد انتقاله الحزبي

في تطور قضائي بارز، قضت المحكمة الإدارية الابتدائية بالدار البيضاء بإسقاط عضوية عبد القادر بودراع من مجلس جماعة الدار البيضاء، وما يترتب عن ذلك من فقدان عضويته في مجلس مقاطعة الحي الحسني ومجلس عمالة الدار البيضاء. جاء هذا الحكم استجابة لدعوى قضائية رفعها حزب الأصالة والمعاصرة (البام) ضد بودراع، بعد استقالته من الحزب والتحاقه بحزب التقدم والاشتراكية، في خطوة اعتبرها الحزب تخلياً عن الانتماء السياسي الذي ترشح على أساسه.

تفاصيل النزاع القانوني حول إسقاط عضوية بودراع

تعود جذور هذا النزاع إلى رسالة الاستقالة التي وجهها بودراع إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة في 29 يوليوز الماضي، والتي اعتبرها الحزب خروجاً عن الالتزامات الحزبية خلال مدة الانتداب. وقد تحرك الحزب قضائياً للمطالبة بتجريده من عضويته في المجالس المنتخبة، مع طلب شمول الحكم بالتنفيذ المعجل. ومن جانبه، تقدم بودراع بعدة دفوع شكلية، منها الطعن في صفة الحزب المدعي وممثله القانوني، وعدم إدخال المفوض الملكي لدى مركز عمالة الحي الحسني في الدعوى، فضلاً عن المطالبة بإيقاف البت إلى حين الحسم في دفع بعدم دستورية المقتضيات القانونية المستند إليها.

ورفضت المحكمة هذه الدفوع، معتبرة أن الحزب السياسي يتمتع بالشخصية الاعتبارية، وأن الدعوى قدمت باسمه دون منازعة جدية بشأن التفويض. كما اعتبرت أن المفوض الملكي ليس طرفاً أصلياً في النزاع، لأن الدعوى لا تستهدف الطعن في قرار إداري صادر عن عامل العمالة. وبخصوص طلب إيقاف البت المرتبط بالدفع بعدم الدستورية، أوضحت المحكمة أن القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية القانون، رغم نشره بالجريدة الرسمية، لم يدخل بعد حيز التنفيذ وفق الآجال المحددة في مقتضياته.

الأساس القانوني للحكم

استندت المحكمة في حكمها إلى مقتضيات المادة 51 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والمادة 20 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، والتي تنص على أن التخلي خلال مدة الانتداب عن الانتماء إلى الحزب الذي ترشح المنتخب باسمه يرتب قانوناً التجريد من العضوية. واعتبرت المحكمة أن رسالة الاستقالة الموجهة من بودراع تعبر بوضوح عن إرادته إنهاء انتمائه الحزبي، وأن توقيتها في 29 يوليوز 2026 جاء خلال مدة انتدابه، مما يجعل الشرط القانوني الموجب للتجريد متحققاً.

كما ردت المحكمة على الدفع المتعلق بانعكاسات التجريد على إمكانية ترشح بودراع للانتخابات التشريعية المقبلة، موضحة أن التجريد في هذه الحالة لا يشكل عقوبة جنائية أو سياسية، وإنما هو أثر قانوني يترتب عن تغيير العلاقة الحزبية التي تأسس عليها الانتخاب. هذا الحكم يسلط الضوء على قضية “الترحال السياسي” التي تثير جدلاً واسعاً في المغرب، حيث ينتقل بعض المنتخبين بين الأحزاب دون اعتبار لالتزاماتهم تجاه الناخبين والأحزاب التي رشحتهم.

وتأتي هذه القضية في سياق نقاش أوسع حول أخلاقيات العمل السياسي وضرورة تعزيز الاستقرار الحزبي. فوفقاً لبعض المحللين، فإن مثل هذه الأحكام تساهم في ردع ظاهرة الترحال السياسي، وتحمي إرادة الناخبين الذين صوتوا لمرشحين بناءً على انتماءاتهم الحزبية. كما تعزز مبدأ المساءلة والشفافية في الحياة السياسية المغربية.

للمزيد من المعلومات حول القانون الانتخابي المغربي، يمكنكم الاطلاع على القانون الانتخابي المغربي على ويكيبيديا. وللاطلاع على آخر الأخبار السياسية والقضائية في المغرب، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

في الختام، يمثل هذا الحكم سابقة قضائية مهمة في مسار محاربة الترحال السياسي، ويعكس حرص القضاء على تطبيق القانون بكل صرامة، بما يضمن احترام الإرادة الشعبية واستقرار المؤسسات المنتخبة. ويبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت مثل هذه الأحكام ستحد من هذه الظاهرة، أم أنها ستظل تشكل تحدياً للمشهد السياسي المغربي في المستقبل.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.