عاجل

اليسار الجديد المتجدد يعلن خارطة طريق تأسيس حزب يساري جديد بعد الانتخابات التشريعية

اليسار الجديد المتجدد يعلن خارطة طريق تأسيس حزب يساري جديد بعد الانتخابات التشريعية

في خطوة تعكس دينامية المشهد السياسي المغربي، يستعد تيار “اليسار الجديد المتجدد” لخوض غمار تأسيس حزب يساري جديد، وذلك بعد انسحابه من الحزب الاشتراكي الموحد أواخر يونيو الماضي. ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه الساحة السياسية نقاشات حادة حول مستقبل اليسار في المغرب، وسط تحديات قانونية وتنظيمية جديدة.

خلفيات الانسحاب وتأسيس حزب يساري جديد

يعود قرار الانسحاب إلى عدم تمكن التيار من الحصول على موافقة المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد على تأسيس تيار داخلي، مما دفع 56 عضواً إلى تقديم استقالات جماعية وفردية. ويقول المنسق الوطني للتيار، العلمي الحروني، إن التيار أجرى اتصالات مع أطراف سياسية وثقافية، بما في ذلك الحركة الثقافية الأمازيغية، بهدف بناء قاعدة عريضة للحزب الجديد.

ويؤكد الحروني أن التيار يعتزم بدء الإجراءات القانونية فور انتهاء الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، مع وضع أجل سنة كاملة لإخراج الحزب إلى الوجود، ما لم تواجه العملية تعقيدات إدارية. ويشير إلى أن التعديلات القانونية الجديدة، التي أدخلت بموجب القانون التنظيمي رقم 54.25، تفرض شروطاً صارمة على تأسيس الأحزاب، وهو ما قد يشكل تحدياً كبيراً.

الشروط القانونية الجديدة لتأسيس الأحزاب في المغرب

تنص التعديلات الجديدة على رفع عدد الأعضاء المطلوبين للتصريح بتأسيس حزب إلى 12 عضواً يمثلون جميع جهات المملكة، بواقع ممثل واحد عن كل جهة، مع اشتراط وجود أربع نساء على الأقل. كما ترفع المادة السادسة عدد الأعضاء المؤسسين إلى 2000 عضو يتوزعون على مختلف الجهات، بحيث لا يقل عددهم عن 5% في كل جهة، مع وجوب ألا تقل نسبة الشباب (أقل من 35 سنة) والنساء عن خمس الأعضاء المؤسسين.

هذه الشروط، التي تهدف إلى ضمان تمثيلية واسعة، قد تكون عقبة أمام التيارات الصغيرة، لكن الحروني يبدو متفائلاً، مشيراً إلى أن التيار يمتلك قاعدة نضالية تاريخية يمكن البناء عليها. ويضيف أن التيار يسعى إلى تقديم بديل سياسي يساري حقيقي، بعيداً عن “السياسة القديمة” التي يصفها بالبيروقراطية.

ردود الفعل والمواقف

من جهته، دافع جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، عن موقف حزبه، نافياً أي تصلب في التعامل مع التيار. وقال إن التيار كان يطالب بتجاوز القانون، بينما تمسك المكتب السياسي بتطبيقه، وهو ما وافقت عليه باقي مؤسسات الحزب. وأضاف أن الحزب متمسك بوحدته، لكنه يحترم حق أي مجموعة في تأسيس حزب جديد وفق القانون.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس أزمة أوسع في اليسار المغربي، الذي يعاني من الانقسامات المتكررة. ويشير البعض إلى أن تأسيس حزب جديد قد يزيد من تجزئة المشهد السياسي، خاصة في ظل وجود أكثر من 40 حزباً حالياً. ومع ذلك، يرى آخرون أن الحاجة إلى بديل يساري حقيقي ما زالت قائمة، خاصة بين الشباب.

الآفاق المستقبلية للحزب الجديد

إذا نجح التيار في تأسيس الحزب، فسيكون أمامه تحديات كبيرة، أبرزها بناء قاعدة جماهيرية، وتقديم برنامج سياسي واضح، وتجنب الأخطاء التي أدت إلى فشل التجارب السابقة. ويعول التيار على التواصل مع المواطنين عبر الوسائل الرقمية، بالإضافة إلى الأنشطة الميدانية، لتعزيز حضوره.

كما يخطط التيار للاستفادة من خبرات الأحزاب اليسارية الأخرى في المنطقة، مثل حزب اليسار الأخضر في تونس، أو الأحزاب الاشتراكية في أوروبا، مع تكييفها مع السياق المغربي. ويؤكد الحروني أن الحزب الجديد سيكون منفتحاً على جميع القوى الديمقراطية، وسيسعى إلى بناء تحالفات انتخابية بعد الانتخابات.

في الختام، يبقى تأسيس حزب يساري جديد في المغرب خطوة محفوفة بالتحديات، لكنها تعكس أيضاً حيوية المجتمع المدني والسياسي. وسيكون على التيار أن يثبت قدرته على تجاوز العقبات القانونية والسياسية، وتقديم رؤية جديدة تلبي تطلعات المواطنين، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد.

لمزيد من المعلومات حول الأحزاب السياسية في المغرب، يمكنكم الاطلاع على ويكيبيديا. وللاطلاع على آخر الأخبار السياسية، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.