في خضم الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خرج محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، بتصريحات هامة تعكس رؤية حزبه للمرحلة السياسية القادمة. ففي الوقت الذي تشهد فيه الساحة السياسية المغربية حراكاً محموماً، دعا شوكي إلى رفع مستوى الخطاب السياسي والابتعاد عن المناكفات التي لا تخدم المواطن. وأكد أن موقف حزب التجمع الوطني للأحرار من الانتخابات المغربية 2026 يتمثل في خوض غمارها بثقة ومسؤولية، مستنداً إلى حصيلة حكومية يعتبرها إيجابية رغم التحديات.
الوقوف على مسافة واحدة من انشغالات المواطنين
أوضح شوكي أن الحزب يدرك جيداً هواجس المغاربة، والتي تتركز أساساً في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والشغل، إضافة إلى قضايا السكن والتعمير وتوفير البنيات التحتية في المناطق القروية. وأشار إلى أن الحكومة الحالية، التي يقودها حزبه، عملت على وضع البلاد على السكة الصحيحة، لكنه اعترف بوجود اختلالات تتطلب معالجة مستعجلة. وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع وتيرة الإصلاحات وتجويد الخدمات العمومية.
نداء إلى الأحزاب: قارعونا بالأفكار لا بالاتهامات
في رسالة واضحة إلى باقي الفاعلين السياسيين، دعا شوكي إلى نقاش سياسي جاد ومثمر، قائلاً: “بادلونا الاحترام، وقارعونا بالأفكار”. وأكد أن المغاربة لم يعودوا بحاجة إلى خطاب يقوم على الشخصنة والتشهير، بل إلى برامج واضحة تعالج مشاكلهم اليومية. وانتقد بشدة محاولات بعض الأطراف التنصل من مسؤولياتها عن مراحل سابقة، معتبراً أن “حمى الانتخابات تمحو ذاكرة البعض”.
حصيلة تستحق الدفاع وتحديات تستحق الاعتراف
لم يتردد رئيس التجمع الوطني للأحرار في الدفاع عن حصيلة حزبه، لكنه في الوقت نفسه أبدى استعداداً للاعتراف بما لم يتحقق بعد. وقال: “نحن حزب مسؤول، ولن نتهرب من مسؤوليتنا”. وأضاف أن تقييم الأداء الحكومي يجب أن يستحضر الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد، من سنوات الجفاف إلى تقلبات الأسعار العالمية واضطراب سلاسل الإمداد، بدلاً من اختزال المرحلة في اتهامات جاهزة.
طموح “مغرب بسرعة واحدة”
كشف شوكي عن طموح حزبه لبناء “مغرب بسرعة واحدة”، حيث لا تحدد الجغرافيا حظ المواطن في الحصول على الخدمات الأساسية. وأكد أن تحقيق هذا الهدف يتطلب إرادة سياسية قوية وأحزاباً مستعدة لتحمل المسؤولية. وأشار إلى أن حزبه دخل المعترك الانتخابي مبكراً، وقدم مرشحيه ورؤيته، وهو ينتظر من باقي الأحزاب أن تحذو حذوه.
الاستعداد للمواجهة الانتخابية بثقة
أكد شوكي أن حزبه أكثر تماسكاً واستعداداً من أي وقت مضى، بعدما اختبر قدرته على الحضور الميداني وتحمل المسؤولية في ظرفية صعبة. وقال: “ما عندنا حتى خوف، لأننا كنا في القرب، وتحملنا المسؤولية، واليوم مستعدون لنعود إلى المواطنين ونطلب ثقتهم”. هذه العبارة تعكس ثقة الحزب في حصيلته وقدرته على كسب رهان الانتخابات المقبلة.
وفي الختام، يبقى السؤال المطروح: هل ستستجيب الأحزاب المغربية لهذا النداء وترتقي بنقاشها السياسي إلى مستوى تطلعات المواطنين؟ أم أن الحملات الانتخابية ستشهد مزيداً من المناكفات والاتهامات المتبادلة؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.
للمزيد من الأخبار السياسية والتحليلات، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب. ولمعرفة المزيد عن النظام الانتخابي المغربي، يمكنكم الاطلاع على الانتخابات في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك