تستعد دائرة طنجة أصيلة لخوض غمار انتخابات 2026، التي ستُجرى في 23 شتنبر المقبل، في سباق انتخابي محتدم يعيد تشكيل الخريطة السياسية بالمنطقة. فبعد النتائج المتقلبة في الاستحقاقات السابقة، تدخل الأحزاب السياسية هذه المعركة بطموحات جديدة وتحالفات متغيرة، مما يجعل هذه الدائرة واحدة من أكثر دوائر المملكة إثارة للاهتمام.
لماذا تُعتبر دائرة طنجة أصيلة من أهم دوائر المملكة في انتخابات 2026؟
تحظى دائرة طنجة أصيلة بأهمية استراتيجية كبيرة نظراً لموقعها الجغرافي المتميز وثقلها الديموغرافي والاقتصادي. فهي تضم مدينة طنجة، العاصمة الاقتصادية للشمال، وميناء طنجة المتوسط، أحد أكبر الموانئ في أفريقيا، مما يجعلها محط أنظار المستثمرين والسياسيين على حد سواء. لذلك، تسعى الأحزاب إلى تقديم مرشحين أقوياء قادرين على تمثيل مصالح المنطقة والدفاع عن قضاياها التنموية.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن المنافسة ستكون شرسة بين الأحزاب التقليدية الكبرى، خاصة بعد التغييرات التي شهدتها التحالفات وتبدل المواقف. فمن المتوقع أن تشهد هذه الانتخابات مفاجآت عديدة، خاصة مع ظهور وجوه جديدة وتحالفات غير مسبوقة.
حصاد انتخابات 2021: دروس وعبر
قبل الحديث عن انتخابات 2026، من المهم استعراض نتائج انتخابات 2021 في هذه الدائرة، والتي كانت بمثابة مؤشر على التحولات السياسية الكبرى. فقد تصدر محمد الزموري، مرشح الاتحاد الدستوري آنذاك، النتائج بحصوله على 22 ألفا و821 صوتا، يليه محمد الحمامي عن حزب الاستقلال بـ21 ألفا و218 صوتا، ثم عادل الدفوف عن الأصالة والمعاصرة بـ20 ألفا و131 صوتا. وحل رابعا عمر مورو عن التجمع الوطني للأحرار بـ19 ألفا و900 صوت، وخامسا عبد القادر الطاهر عن الاتحاد الاشتراكي بـ11 ألفا و650 صوتا.
وكانت هذه النتائج بمثابة صدمة لحزب العدالة والتنمية، الذي كان قد حقق اكتساحا في انتخابات 2016 بحصوله على ثلاثة مقاعد، لكنه خسرها جميعا في 2021. ويعود هذا التراجع الكبير إلى عدة عوامل، منها تراجع شعبية الحزب على المستوى الوطني، وتغير الأولويات لدى الناخبين، وضعف الأداء الحكومي في نظر الكثيرين.
المرشحون البارزون في انتخابات 2026 بدائرة طنجة أصيلة
مع اقتراب الموعد، كشفت الأحزاب عن أسماء وكلاء لوائحها، مما يعطي لمحة عن طبيعة المعركة القادمة. فمن بين الأسماء البارزة:
- عبد اللطيف الغلبزوري، الأمين الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي يسعى للحفاظ على مكاسب حزبه وتوسيع قاعدته الانتخابية.
- عبد الواحد بولعيش، وكيل لائحة التجمع الوطني للأحرار، الحزب الذي يقود الحكومة حاليا، ويسعى إلى تعزيز حضوره في المنطقة.
- محمد الزموري، الذي قرر خوض الانتخابات باسم حزب الحركة الشعبية بعد انسحابه من الاتحاد الدستوري، في خطوة قد تعيد ترتيب الأوراق.
- محمد الحمامي، وكيل لائحة حزب الاستقلال، الذي يسعى إلى تكرار نجاحه السابق.
- عبد القادر الطاهر، وكيل لائحة الاتحاد الاشتراكي، الذي يأمل في الحفاظ على مقعده.
- الدحمان المزرياحي، الموثق، وكيل لائحة حزب التقدم والاشتراكية، الذي يطمح إلى اقتحام البرلمان.
- محمد بوزيدان، وكيل لائحة حزب العدالة والتنمية، الذي يسعى إلى استعادة شيء من بريق الحزب المفقود.
هذه القائمة تعكس تنوعا سياسيا كبيرا، وتشير إلى أن المعركة ستكون مفتوحة على جميع الاحتمالات، خاصة مع وجود مرشحين جدد قد يقلبون الموازين.
التحولات الكبرى: من اكتساح 2016 إلى تقلص الأحجام
شهدت الدائرة تحولات جذرية بين انتخابات 2016 و2021. ففي 2016، حقق حزب العدالة والتنمية اكتساحا غير مسبوق بحصوله على ثلاثة مقاعد من أصل خمسة، بفضل شعبية نجيب بوليف الذي حصل على 60 ألفا و278 صوتا. لكن في 2021، انهار الحزب بشكل كبير، مما يعكس تغير المزاج الانتخابي للناخبين.
وقد استفادت من هذا التراجع أحزاب مثل الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار، اللذين تمكنوا من تعزيز مواقعهم. كما حافظ الأصالة والمعاصرة والاتحاد الدستوري على حضورهم، بينما استفاد الاتحاد الاشتراكي من الفرصة لانتزاع مقعد.
هذه التحولات تعيد رسم الخريطة الانتخابية، وتجعل انتخابات 2026 محطة حاسمة لتحديد التوازنات الجديدة في المنطقة.
توقعات وتحالفات: ما الذي يخبئه المستقبل؟
مع اقتراب الموعد، تتجه الأنظار إلى التحالفات المحتملة بين الأحزاب، خاصة في ظل الحديث عن تحالفات يسارية أو تحالفات بين أحزاب الوسط. فمن المرجح أن تشهد الأيام المقبلة تطورات مهمة، قد تشمل تحالفات استراتيجية تهدف إلى حسم المقاعد الخمسة.
كما أن هناك عاملا مهما يتمثل في نسبة المشاركة، التي كانت منخفضة في الانتخابات السابقة. فإذا ارتفعت نسبة المشاركة، فقد تتغير النتائج بشكل جذري، خاصة بين فئة الشباب الذين يشكلون نسبة كبيرة من الناخبين.
باختصار، تبقى دائرة طنجة أصيلة ساحة معركة انتخابية حقيقية، حيث تتقاطع المصالح والطموحات، وتتحدد ملامح المشهد السياسي المحلي والوطني. ومع اقتراب يوم الاقتراع، تزداد حدة التنافس، وتتجه الأنظار إلى هذه الدائرة التي طالما كانت محط أنظار الجميع.
لمزيد من المعلومات حول الانتخابات في المغرب، يمكنكم الاطلاع على الانتخابات التشريعية المغربية 2021 على ويكيبيديا.
تابعوا آخر أخبار الانتخابات على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك