تستعد دائرة بنسليمان، الواقعة ضمن جهة الدار البيضاء-سطات، لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، وسط منافسة محتدمة بين الأحزاب السياسية على المقاعد الثلاثة المخصصة لها في مجلس النواب. وتأتي هذه الانتخابات في سياق تحولات لافتة شهدتها الدائرة خلال الدورتين السابقتين، حيث تذبذبت موازين القوى بين الفاعلين السياسيين، مما يجعل السباق الانتخابي الحالي مفتوحًا على جميع الاحتمالات.
التحولات الرقمية في انتخابات 2016 و2021
شهدت دائرة بنسليمان تغيرات ملحوظة في النتائج الانتخابية بين استحقاقي 2016 و2021، وهو ما يعكس دينامية سياسية متغيرة. ففي انتخابات 2016، تصدر حزب الاستقلال النتائج بحصوله على 10 آلاف و925 صوتًا، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ10 آلاف و792 صوتًا، ثم حزب العدالة والتنمية بـ8 آلاف و164 صوتًا. وفي المقابل، جاء حزب الأصالة والمعاصرة في المرتبة الرابعة بـ6 آلاف و953 صوتًا، متبوعًا بالمستقل سعيد الزيدي بـ6 آلاف و668 صوتًا، ثم التقدم والاشتراكية بـ4 آلاف و846 صوتًا، فالحركة الشعبية بـ4 آلاف و332 صوتًا.
أما في انتخابات 2021، فقد تصدر حزب الاستقلال النتائج مجددًا بـ18 ألفًا و849 صوتًا، محققًا زيادة كبيرة بلغت 7 آلاف و924 صوتًا مقارنة بـ2016. كما ارتفع رصيد التجمع الوطني للأحرار إلى 16 ألفًا و743 صوتًا، بزيادة قدرها 5 آلاف و951 صوتًا. وشهد حزب التقدم والاشتراكية قفزة نوعية، حيث انتقل من 4 آلاف و846 صوتًا إلى 14 ألفًا و582 صوتًا، أي بزيادة 9 آلاف و736 صوتًا. في المقابل، تراجع حزب العدالة والتنمية بشكل ملحوظ، حيث انخفض من 8 آلاف و164 صوتًا إلى 4 آلاف و550 صوتًا، بخسارة بلغت 3 آلاف و614 صوتًا. كما سجل حزب الأصالة والمعاصرة تراجعًا طفيفًا، من 6 آلاف و953 إلى 6 آلاف و657 صوتًا، بينما ارتفع رصيد الاتحاد الاشتراكي بشكل كبير، من ألفين و53 صوتًا إلى 11 ألفًا و65 صوتًا، بزيادة 9 آلاف و12 صوتًا.
الخريطة البرلمانية وتأثير الانتخابات الجزئية
على مستوى المقاعد، كانت الخريطة البرلمانية في 2016 موزعة بين الاستقلال والأحرار والعدالة والتنمية، بينما أصبحت في 2021 موزعة بين الاستقلال والأحرار والتقدم والاشتراكية. ويعود هذا التغيير إلى خروج حزب العدالة والتنمية ودخول التقدم والاشتراكية، مع احتفاظ الاستقلال والأحرار بمقعديهما. غير أن مسار مقعد الاستقلال شهد تطورات لافتة، حيث ألغت المحكمة الدستورية في غشت 2017 انتخاب محمد كريمين، وأمرت بإجراء انتخابات جزئية، فاز فيها مرشح التقدم والاشتراكية سعيد الزيدي، قبل أن يعود الاستقلال إلى الفوز بالمقعد في انتخابات 2021.
كما شهدت الدائرة انتخابات جزئية أخرى سنة 2024 بعد شغور مقعد سعيد الزيدي، حيث فاز فيها الاستقلالي امبارك عفيري بحصوله على 14 ألفًا و800 صوت، مقابل 7 آلاف و438 لكريم الزيادي عن الاتحاد الاشتراكي، و4 آلاف و308 لمحمد بنجلول عن العدالة والتنمية. وقد أضاف هذا الفوز مقعدًا جديدًا لرصيد الاستقلال في الدائرة، مما يعزز حظوظه في الاستحقاقات المقبلة.
المرشحون البارزون في انتخابات 2026
تبرز في واجهة التنافس الانتخابي الخاص بمحطة 23 شتنبر المقبل مجموعة من الأسماء التي زكتها أحزابها بدائرة بنسليمان، وفي مقدمتها ياسين عكاشة، رئيس الفريق البرلماني لحزب التجمع الوطني للأحرار، وكريم الزيادي عن الأصالة والمعاصرة؛ فيما يدفع الاستقلال بالوزير رياض مزور للمنافسة على أحد المقاعد الثلاثة. كما يعود حزب العدالة والتنمية للمنافسة بمرشحه محمد بنجلول، فيما يرشح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الميلودي البوزيري، رئيس جماعة عين تيزغة، وينافس التقدم والاشتراكية بأحمد الداهي. كما ترشح بوعزة الزاكي باسم حزب الحركة الشعبية، وهو ما يرفع عدد الأسماء المعلنة في المعطيات المتاحة إلى سبعة مترشحين للمنافسة على المقاعد الثلاثة، في انتظار أسماء جديدة من شأنها الرفع من حرارة المنافسة التي تبقى نتائجها مفتوحة على جميع الاحتمالات.
تحليل المشهد الانتخابي وتوقعات 2026
تشير المعطيات الرقمية إلى أن دائرة بنسليمان تشهد تنافسًا حقيقيًا بين الأحزاب، حيث تمكنت بعض الأحزاب من تعزيز مواقعها بينما تراجعت أخرى. فحزب الاستقلال يبدو في وضع قوي بعد فوزه في الانتخابات الجزئية الأخيرة، بينما يسعى التجمع الوطني للأحرار إلى الحفاظ على مكاسبه. أما التقدم والاشتراكية، فيطمح إلى تثبيت حضوره بعد النتائج الجيدة التي حققها في 2021. وفي المقابل، يسعى حزب العدالة والتنمية إلى استعادة مكانته بعد تراجعه الكبير، بينما يأمل الاتحاد الاشتراكي في مواصلة صعوده. وتظل المنافسة مفتوحة على جميع الاحتمالات، خاصة مع وجود مرشحين جدد قد يغيرون المعادلة.
وللإشارة، فإن هذه الانتخابات تأتي في سياق سياسي واجتماعي معقد، حيث تترقب الساكنة المحلية تحسين أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، مما قد يؤثر على خياراتهم الانتخابية. كما أن التحالفات والانتقالات الحزبية التي شهدتها الساحة السياسية المغربية مؤخرًا قد تلعب دورًا في تحديد النتائج النهائية.
ولمزيد من المعلومات حول النظام الانتخابي المغربي، يمكنكم الاطلاع على الانتخابات في المغرب على ويكيبيديا. كما يمكنكم متابعة آخر المستجدات السياسية عبر الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك