عاجل

تحذيرات من خلط المرشحين بين اختصاصات المؤسسات في الانتخابات المغربية

تحذيرات من خلط المرشحين بين اختصاصات المؤسسات في الانتخابات المغربية

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المغربية المقررة في 23 شتنبر 2026، تتصاعد التحذيرات من ظاهرة خلط المرشحين بين اختصاصات المؤسسات، حيث يطلق العديد من المترشحين وعوداً انتخابية تتجاوز صلاحيات النائب البرلماني، مما يثير تساؤلات حول نزاهة الخطاب الانتخابي ومدى التزامه بالقوانين المنظمة للعملية الانتخابية.

ففي الوقت الذي يقتصر فيه دور النائب البرلماني على التشريع ومراقبة الحكومة وتقييم السياسات العمومية، وفق ما ينص عليه الفصل 70 من الدستور المغربي، نجد بعض المرشحين يعدون الناخبين بإنجاز مشاريع تنموية محلية مثل تعبيد الطرق أو بناء المدارس والمستوصفات، وهي مهام تقع في الغالب ضمن اختصاص الجماعات الترابية أو السلطات الحكومية المختصة، وليس ضمن صلاحيات النائب الذي يقتصر دوره في هذا الشأن على الترافع عبر الأسئلة الكتابية والشفوية.

وفي هذا السياق، أكدت مريم أبليل، الباحثة في العلوم السياسية والشأن البرلماني، أن هذه الظاهرة تكاد تكون شبه عامة في المغرب، مشيرة إلى أن العديد من البرامج الانتخابية لا تتأطر بالقواعد والضوابط المعمول بها، وأن الأحزاب نادراً ما تستعين بالخبراء في القانون العام أو العلوم السياسية أو التواصل السياسي، مما يفوت فرص الارتقاء بجودة البرامج الانتخابية.

وأضافت أبليل أن بعض الأحزاب تبني برامجها على أساس أنها ستشارك في الحكومة بعد الانتخابات، رغم أن تمثيلها النيابي في الولاية المنتهية لا يدعم هذا الطموح، مما يزيد من حالة الخلط بين ما هو برلماني وما هو حكومي أو محلي.

من جانبه، يرى رشيد لزرق، الأستاذ الجامعي ورئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث، أن الوعود الانتخابية ليست مجرد خطابات تواصلية، بل هي أدوات للتأثير في السلوك الانتخابي وصناعة التوقعات، مشيراً إلى أن الإشكال يزداد عندما تتحول هذه الوعود إلى مزايدات تتجاوز الاختصاصات القانونية للمنتخب أو الإمكانات المالية المتاحة.

ويحذر لزرق من أن مثل هذه الممارسات قد تحقق تعبئة ظرفية للناخبين، لكنها على المدى المتوسط تساهم في اتساع فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، حيث يصبح تقييم الناخب مرتبطاً بالفارق بين الخطاب الذي سبق الاقتراع والنتائج الفعلية بعد تولي المسؤولية.

الضوابط القانونية للوعد الانتخابي في المغرب

من زاوية قانونية، يوضح لزرق أن الوعد الانتخابي لا يشكل في حد ذاته عقداً قانونياً يترتب على عدم تنفيذه جزاء قضائي تلقائي، لكن حرية الخطاب الانتخابي ليست منفصلة عن متطلبات نزاهة وشفافية العملية الانتخابية، مشيراً إلى أن الفصل 11 من الدستور يقرر أن “الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي”.

كما أن التشريع الانتخابي يؤطر الحملات الانتخابية ووسائل الدعاية والتمويل، ويقر آليات للرقابة على احترام قواعد المنافسة الانتخابية، مما يستدعي التمييز بين الوعد السياسي المشروع الذي يعبر عن برنامج قابل للنقاش والمساءلة، وبين استخدام الوعود أو الامتيازات أو الوسائل المخالفة للقانون للتأثير غير المشروع في إرادة الناخبين.

مسؤولية الأحزاب والمواطنين في مواجهة الظاهرة

وتشير الباحثة مريم أبليل إلى أن هناك استغلالاً لقلة وعي الساكنة في بعض المناطق بأدوار المؤسسة البرلمانية، وتعتبر أن المسؤولية مشتركة بين الأحزاب التي لا تقوم بدورها في تأطير المواطنين، وبين المواطن الذي لا يمتلك الوعي الكافي بحدود صلاحيات النائب البرلماني.

ولذلك، يبرز ضرورة تعزيز الثقافة السياسية لدى الناخبين، وتوعيتهم باختصاصات المؤسسات المنتخبة، حتى لا يقعوا فريسة للوعود الزائفة التي تتجاوز الصلاحيات الدستورية. كما يتعين على الأحزاب السياسية أن تضع برامجها الانتخابية بالاستعانة بالخبراء، وأن تركز على ما هو واقعي وقابل للتنفيذ، بدلاً من المزايدات التي تضر بمصداقية العمل السياسي.

وفي هذا الإطار، يمكن للمواطنين الاطلاع على المزيد من المعلومات حول النظام السياسي المغربي عبر البرلمان المغربي، كما يمكنهم متابعة آخر الأخبار والتحليلات السياسية على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

وفي الختام، تبقى ظاهرة خلط المرشحين بين اختصاصات المؤسسات تحدياً حقيقياً أمام نزاهة العملية الانتخابية في المغرب، مما يستدعي تضافر جهود جميع الأطراف المعنية، من أحزاب وهيئات مجتمع مدني ومواطنين، للحد من هذه الممارسات وضمان انتخابات تعبر بصدق عن إرادة الشعب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.