غياب النساء عن قيادة اللوائح الانتخابية في المغرب: 61 دائرة بدون قيادة نسائية
في مشهد يعكس استمرار التحديات التي تواجه المشاركة السياسية للمرأة المغربية، كشفت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة عن معطيات أولية تثير القلق بشأن تمثيلية النساء في الانتخابات التشريعية المقبلة المقررة في 23 شتنبر 2026. فمع انطلاق فترة إيداع الترشيحات، أظهرت الإحصائيات أن 61 دائرة انتخابية محلية من أصل 92 لا تتضمن أي امرأة على رأس اللوائح، وهو ما يعكس محدودية حضور النساء في مواقع القيادة داخل الأحزاب السياسية.
وأوضحت الجمعية، في بيان توصلت به هسبريس، أن هذه المعطيات تم رصدها بالتعاون مع المرصد الوطني للحماية من العنف الرقمي، وتشمل الترشيحات المعلنة من قبل الأحزاب الأحد عشر الممثلة في مجلس النواب. وقد أظهرت الأرقام الأولية تسجيل 40 امرأة فقط على رأس لوائح انتخابية محلية، موزعات على 32 دائرة انتخابية، أي حوالي ثلث الدوائر فقط.
وتثير هذه الأرقام، رغم قابليتها للتعديل خلال فترة إيداع الترشيحات، تساؤلات حول مدى التزام الأحزاب بتعزيز المشاركة السياسية للنساء، خاصة في ظل الدعوات المتكررة لتحقيق المناصفة. وتشير القراءة الأولية إلى تركيز جغرافي واضح، حيث تتركز 14 من أصل 40 ترشيحاً نسائياً في ست دوائر فقط، من بينها دائرة الدار البيضاء-أنفا التي تسجل وحدها أربع نساء على رأس لوائح مختلفة.
وعلى المستوى الجهوي، تتوزع الترشيحات النسائية على عشر جهات، لكن 64% منها تتركز في أربع جهات هي: الدار البيضاء-سطات، وفاس-مكناس، والرباط-سلا-القنيطرة، وسوس-ماسة. هذا التفاوت الجهوي يطرح سؤال التوازن الترابي في إتاحة الفرص للنساء لقيادة اللوائح النيابية، ويستدعي من الأحزاب مراجعة سياساتها في هذا المجال.
وتؤكد الجمعية أن هذه الأرقام ليست نهائية، إذ أن عملية إيداع الترشيحات انطلقت يوم الاثنين 31 غشت 2026، لكنها تعتبرها مؤشرات أولية تستدعي من الأحزاب تحمل مسؤوليتها في تعزيز المشاركة السياسية للنساء. وتشدد على ضرورة عدم الاكتفاء بحضور النساء في مراتب متأخرة داخل اللوائح، بل تمكينهن من موقع قيادة اللوائح وخوض المنافسة الانتخابية المحلية على قدم المساواة مع الرجال.
وتذكر الجمعية بأن تعزيز تمثيلية النساء في المؤسسات المنتخبة لا يمكن اختزاله في الآليات المخصصة لدعم ولوجهن إلى مجلس النواب، بل يتطلب أيضاً توسيع حضورهن في المنافسة الانتخابية داخل الدوائر المحلية. وتعتبر ذلك مدخلاً أساسياً نحو تكريس المساواة والمناصفة في التمثيل السياسي، وهو ما يتطلب من الأحزاب السياسية توسيع إسناد رئاسة اللوائح المحلية إلى النساء، وتثمين الكفاءات والمناضلات داخل هياكلها، وضمان توزيع أكثر توازناً للترشيحات النسائية على مختلف الجهات والدوائر.
وتدعو الجمعية الأحزاب إلى منح النساء فرصاً انتخابية حقيقية وقابلة للتنافس، وعدم حصر ترشيحهن في دوائر محدودة أو في ترشيحات ذات طابع رمزي. كما تعلن أنها ستواصل رصد الترشيحات خلال فترة إيداعها، في انتظار الإعلان عن اللوائح النهائية، لإجراء قراءة كمية ونوعية لحضور النساء في الاستحقاقات الانتخابية، تشمل توزيع الترشيحات حسب الأحزاب والجهات والدوائر، وطبيعة الدوائر التي أسندت فيها رئاسة اللوائح للنساء ومدى تنافسيتها.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه المعطيات تأتي في سياق نقاش أوسع حول المشاركة السياسية للمرأة في المغرب، حيث تشير الإحصائيات إلى أن نسبة تمثيل النساء في مجلس النواب الحالي تبلغ حوالي 24%، وهي نسبة ما زالت بعيدة عن تحقيق المناصفة. ويرى مراقبون أن غياب النساء عن قيادة اللوائح يعكس تحديات هيكلية داخل الأحزاب، مثل ضعف التمويل والدعم للنساء المرشحات، وتركز السلطة في أيدي الرجال، وغياب إرادة سياسية حقيقية لتغيير الوضع.
وفي هذا الإطار، تدعو فعاليات حقوقية إلى اعتماد إجراءات أكثر صرامة لضمان تمثيلية النساء، مثل فرض عقوبات على الأحزاب التي لا تحترم نسب التمثيلية، وتخصيص دعم مالي إضافي للأحزاب التي تقدم مرشحات في دوائر تنافسية. كما تطالب بتعديل القانون الانتخابي لضمان توزيع أكثر عدالة للترشيحات النسائية على المستوى الجغرافي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه المغرب لانتخابات تشريعية حاسمة، حيث تسعى الأحزاب إلى تعزيز مواقعها في المشهد السياسي. ويبقى السؤال الأساسي: هل ستتمكن النساء من كسر الحواجز وتحقيق حضور قوي في قيادة اللوائح، أم أن الوضع سيبقى على حاله؟ الإجابة ستتضح مع نهاية فترة إيداع الترشيحات، لكن المعطيات الأولية لا تبشر بالخير.
للمزيد من المعلومات حول المشاركة السياسية للمرأة في المغرب، يمكنكم الاطلاع على صفحة المرأة في المغرب على ويكيبيديا.
تابعوا آخر أخبار الانتخابات المغربية على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك