عاجل

استحقاقات 2026 بالمضيق الفنيدق: صراع على المقاعد البرلمانية وتحولات في المشهد السياسي

استحقاقات 2026 بالمضيق الفنيدق: صراع على المقاعد البرلمانية وتحولات في المشهد السياسي

مع اقتراب موعد انتخابات 2026 المضيق الفنيدق، تشهد الساحة السياسية المحلية حراكاً غير مسبوق، حيث تتجدد المنافسة بين الأحزاب التقليدية ووجوه جديدة تسعى لاقتناص المقعدين البرلمانيين المخصصين لهذه الدائرة. وتأتي هذه الاستحقاقات في سياق متغير، بعد أن أفرزت انتخابات 2021 خريطة سياسية مختلفة تماماً عن سابقتها، مما يجعل التوقعات حول نتائج 2026 محط اهتمام الناخبين والمحللين على حد سواء.

تحولات جذرية في موازين القوى بين 2016 و2021

شهدت الدائرة الانتخابية المضيق الفنيدق خلال العقد الأخير تقلبات كبيرة في توزيع المقاعد، حيث كانت انتخابات 2016 قد منحت الأغلبية لحزب العدالة والتنمية الذي حصل على مقعد واحد، بينما ذهب المقعد الثاني لحزب التقدم والاشتراكية. غير أن انتخابات 2021 قلبت الطاولة، إذ تصدر حزب الأصالة والمعاصرة المشهد بحصوله على 9299 صوتاً، يليه الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ5149 صوتاً، وهو ما مكنهما من حجز المقعدين.

هذا التحول لم يكن مجرد صدفة، بل يعكس تغيراً في سلوك الناخب المحلي، الذي بدا أكثر انفتاحاً على خيارات جديدة بعيداً عن الأحزاب التي هيمنت سابقاً. فبينما تراجع حزب العدالة والتنمية من 9080 صوتاً في 2016 إلى 1675 صوتاً فقط في 2021، حقق حزب الأصالة والمعاصرة قفزة نوعية بزيادة تجاوزت 2700 صوت، كما تضاعف رصيد الاتحاد الاشتراكي ثلاث مرات تقريباً.

أبرز المرشحين في سباق 2026

مع إغلاق باب الترشيحات، تتضح ملامح المعركة الانتخابية في دائرة المضيق الفنيدق، حيث أعلنت الأحزاب الرئيسية عن وكلاء لوائحها. ويبرز من بين الأسماء المثيرة للاهتمام:

  • حزب الأصالة والمعاصرة: يدفع بمحمد العربي المرابط، الذي كان أحد الفائزين بمقعد في 2021، ويسعى للحفاظ على موقعه.
  • الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية: يعيد ترشيح عبد النور الحسناوي، الذي نجح في استقطاب أصوات واسعة في الاستحقاق السابق.
  • التجمع الوطني للأحرار: يخوض السباق بحسن الشاعر، وهو وجه جديد قد يحدث مفاجأة.
  • حزب الاستقلال: يراهن على عبد الحنين الغرافي لاستعادة نفوذه في الدائرة.
  • العدالة والتنمية: يختار عصام الفراسي، في محاولة لتعويض خسارته الفادحة السابقة.

هذه الترشيحات تعكس رغبة الأحزاب في تجديد دمائها، مع الإبقاء على بعض الوجوه التي أثبتت قدرتها على جذب الناخبين. كما أن غياب بعض الأسماء البارزة مثل أحمد المرابط السوسي ومحمد قروق يفتح الباب أمام وجوه جديدة لترك بصمتها.

العوامل المؤثرة في النتائج المرتقبة

تعتمد نتائج انتخابات 2026 في المضيق الفنيدق على عدة عوامل، أبرزها مدى قدرة الأحزاب على تعبئة قواعدها الانتخابية، خاصة في ظل نسب المشاركة التي لم تتجاوز 40% في المرة السابقة. كما تلعب القضايا المحلية دوراً حاسماً، مثل التنمية الاقتصادية والبنية التحتية وفرص الشغل، وهي ملفات تهم الناخب بشكل مباشر.

ويشير مراقبون إلى أن التحالفات المحتملة بين الأحزاب قد تغير المعادلة، خاصة إذا ما قررت بعض القوى توحيد جهودها لمواجهة الأحزاب الكبرى. كما أن الحملات الانتخابية الرقمية ستكون عاملاً مؤثراً، في ظل انتشار واسع لوسائل التواصل الاجتماعي بين فئة الشباب.

قراءة في الأرقام: من يملك الأفضلية؟

إذا ما نظرنا إلى الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب في 2021، نجد أن الأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي يمتلكان قاعدة جماهيرية صلبة، لكن ذلك لا يضمن لهما الفوز مجدداً، خاصة مع دخول مرشحين جدد قد يستقطبون أصواتاً من القاعدة نفسها. كما أن حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي حل ثالثاً في المرة الماضية بفارق بسيط عن الفائز الثاني، قد يكون له رأي آخر هذه المرة.

في المقابل، يبدو حزب العدالة والتنمية في موقف صعب بعد تراجعه الكبير، لكنه قد يستفيد من حالة عدم الرضا عن أداء الأحزاب الحالية، خاصة إذا ما ركز حملته على قضايا الفساد والشفافية. وبالمثل، يمكن للأحزاب الصغيرة مثل التقدم والاشتراكية والاتحاد الدستوري أن تلعب دوراً حاسماً إذا ما تمكنت من تشكيل تحالفات ذكية.

الخلاصة: معركة مفتوحة على كل الاحتمالات

تبقى انتخابات 2026 في المضيق الفنيدق مفتوحة على جميع السيناريوهات، حيث لا يوجد مرشح أو حزب يمكن اعتباره المرشح الأوفر حظاً بشكل قاطع. ومع بقاء أسابيع قليلة على موعد الاقتراع، ستشهد الأيام المقبلة حملات انتخابية مكثفة قد تغير من توجهات الناخبين. وبالنسبة للمواطن العادي، تظل الأولوية هي اختيار من يمثله بشكل حقيقي ويساهم في تحسين ظروفه المعيشية.

لمزيد من المعلومات حول النظام الانتخابي المغربي، يمكنكم الاطلاع على صفحة الانتخابات في المغرب على ويكيبيديا. وللحصول على تغطية شاملة ومستمرة للشأن السياسي المغربي، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.