أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، يوم الأربعاء، عن تجاوز حصيلة وفيات تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية 2026 حاجز الثلاثة آلاف حالة، مما يجعله الأسوأ في تاريخ البلاد. ويواجه النظام الصحي الهش تحديات جسيمة في ظل استمرار انتشار الفيروس في مناطق تشهد صراعات مسلحة وانعداماً للثقة بين المجتمعات المحلية.
أرقام صادمة: تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية 2026
وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن المعهد الوطني للصحة العامة في الكونغو، بلغ إجمالي الإصابات 6,186 حالة مؤكدة، منها 3,007 وفيات، أي بمعدل إماتة يصل إلى 48.6%. كما تم تسجيل 1,409 حالات شفاء. هذه الأرقام تعكس خطورة الوضع الوبائي، خاصة في ظل غياب لقاح أو علاج مرخص ضد السلالة الحالية، وهي فيروس بونديبوغيو.
ويقول خبراء الصحة إن الوضع الحالي يمثل تحدياً غير مسبوق مقارنة بالتفشيات السابقة، حيث أن السلالة المنتشرة الآن تختلف عن فيروس زائير الذي تسبب في أكبر الأوبئة المعروفة، والذي تتوفر له لقاحات فعالة. وقد أوصت منظمة الصحة العالمية باستخدام لقاح إيرفيبو، المستخدم ضد فيروس زائير، في تجربة سريرية من المرحلة الثالثة، على أمل أن يوفر حماية متصالبة ضد بونديبوغيو، رغم عدم تأكد العلماء من فعاليته بعد.
مناطق الاضطراب تعرقل جهود الاستجابة
يتركز تفشي المرض في مقاطعات شرق وشمال شرق البلاد، مثل إيتوري وكيفو الشمالية، حيث تنشط جماعات مسلحة وتشهد مناطق نزوح مستمر. هذه البيئة الأمنية الهشة تعيق وصول فرق الاستجابة السريعة إلى المناطق المتضررة، وتزيد من صعوبة تتبع المخالطين وعزل الحالات المشتبه بها. كما أن نقص التمويل والمعدات الطبية يفاقم الأزمة، حيث تعمل المرافق الصحية بأقل من طاقتها.
إضافة إلى ذلك، تواجه فرق الصحة العامة حالة من انعدام الثقة بين بعض المجتمعات المحلية، التي قد تنظر إلى العاملين الصحيين بارتياب، مما يؤدي إلى رفض التطعيم أو العلاج، أو حتى مهاجمة فرق الاستجابة. وقد شهدت تفشيات سابقة حوادث عنف ضد العاملين في المجال الصحي، مما يزيد من تعقيد الوضع.
جهود التطعيم والاستجابة الدولية
في محاولة لاحتواء انتشار الفيروس، وصلت شحنة من 16,250 جرعة من لقاح إيرفيبو إلى الكونغو نهاية أغسطس، وبدأت حملات التطعيم في مدينة كيسنغاني، عاصمة مقاطعة تشوبو، مع إعطاء الأولوية للعاملين في الخطوط الأمامية. ومع ذلك، فإن هذه الجرعات قد لا تكون كافية لتغطية جميع المناطق المتضررة، خاصة في ظل استمرار ظهور حالات جديدة.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن التفشي الحالي قد يستمر لعدة أشهر أخرى إذا لم يتم تعزيز جهود الاستجابة بشكل كبير. وقد دعت المنظمة إلى توفير موارد إضافية ودعم دولي عاجل لمساعدة الكونغو في مواجهة هذا الوباء.
وإلى جانب التطعيم، تركز الاستراتيجية على تعزيز الترصد الوبائي، وتحسين التواصل مع المجتمعات المحلية لبناء الثقة، وتوفير الرعاية الداعمة للمصابين، حيث أن علاج الأعراض يمكن أن يقلل من معدل الوفيات. كما يجري اختبار عدة علاجات تجريبية، لكن لا يوجد حتى الآن علاج محدد معتمد لفيروس بونديبوغيو.
وقد شهدت الكونغو الديمقراطية في السابق تفشياً كبيراً بين عامي 2018 و2020، حيث تسبب فيروس زائير في وفاة حوالي 2,300 شخص من أصل 3,500 إصابة. لكن التفشي الحالي، الناجم عن فيروس بونديبوغيو، يتفوق عليه من حيث عدد الوفيات، مما يجعله الأكثر دموية في تاريخ البلاد.
ويعتبر فيروس إيبولا من الفيروسات الخيطية التي تسبب حمى نزفية شديدة، وتنتقل إلى الإنسان عن طريق الاتصال المباشر مع سوائل الجسم المصابة، مثل الدم واللعاب والعرق. وقد أودى بحياة أكثر من 15,000 شخص في أفريقيا خلال الخمسين عاماً الماضية، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
ولمزيد من المعلومات حول فيروس إيبولا وتاريخه، يمكنكم الاطلاع على صفحة إيبولا على ويكيبيديا.
وتواصل الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب متابعة تطورات هذا الوباء وتقديم آخر المستجدات لحظة بلحظة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك