تشهد فيضانات نيبال 2026 واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخ البلاد، حيث ارتفع عدد الضحايا إلى 987 حالة وفاة مؤكدة، مع استمرار عمليات البحث عن 4,247 شخصًا في عداد المفقودين. وتأتي هذه الأرقام المروعة في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ تواجه ظروفًا بالغة الصعوبة، بينما يعاني آلاف الناجين من نقص حاد في الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
جهود الإغاثة الدولية والاستجابة الإنسانية
أعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (OCHA) في مؤتمر صحفي عُقد في جنيف أن عمليات البحث والإنقاذ ما زالت مستمرة، محذرًا من أن موسم الرياح الموسمية لم ينتهِ بعد، مما يزيد من مخاطر الانهيارات الأرضية والفيضانات الجديدة. وأوضح مات بادن، مسؤول عمليات الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC) في نيبال، أن الطرق والجسور دُمرت بشكل كبير، حيث تحولت رحلة كانت تستغرق عشر دقائق إلى تسع ساعات، مما يعيق وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة.
وفي استجابة عاجلة، خصصت IFRC مبلغ مليون فرنك سويسري كمساعدات طارئة، وأطلقت نداءً لجمع 25 مليون فرنك لدعم جهود الإغاثة وإعادة الإعمار. كما تقوم جمعية الصليب الأحمر النيبالية، بدعم من IFRC، بتوزيع المياه والغذاء والمأوى ومواد النظافة على المتضررين، وسط تحذيرات من أن هذه الجهود لا تزال غير كافية لتلبية الاحتياجات الهائلة.
تأثير الكارثة على النساء والفتيات
تُعد النساء والفتيات من بين الفئات الأكثر تضررًا من هذه الفيضانات المدمرة. وفقًا لكريستين عرب، المديرة الإقليمية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في آسيا والمحيط الهادئ، هناك حوالي 43,000 امرأة وفتاة بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة. وأشارت إلى أن بعض النساء الحوامل والمرضعات وذوات الإعاقة لم يتمكن من الفرار إلى المناطق المرتفعة، مما أدى إلى فقدانهن أو وفاتهن. كما أن الناجيات يعانين من نقص الغذاء وتدهور الوصول إلى المياه النظيفة، مع تزايد مخاطر العنف والاستغلال والاتجار بالبشر.
وتشير البيانات إلى أن النساء يقمن بحوالي 85% من الأعمال المنزلية غير مدفوعة الأجر في نيبال، وهي عبء يتفاقم بعد تدمير المنازل والخدمات الأساسية. وتدعو هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى إشراك النساء والمنظمات النسائية في عمليات صنع القرار المتعلقة بالمساعدات وإعادة الإعمار، لضمان تلبية احتياجاتهن بشكل فعال.
الوضع الصحي في المناطق المتضررة
أعلنت منظمة الصحة العالمية (WHO) أن ثمانية مرافق صحية تضررت جراء الفيضانات، بعضها دُمّر بالكامل أو تعرض لأضرار جسيمة، بينما أصبح اثنان منها غير قابلين للوصول. وأكد كريستيان ليندماير، المتحدث باسم المنظمة، أن “الناس في المناطق المتضررة لا يستطيعون الوصول إلى المرافق الصحية في وقت هم في أمس الحاجة إليها”. كما حذرت المنظمة من تفشي الأمراض المعدية مثل حمى الضنك والتيفوس وغيرها من الأمراض المرتبطة بالمياه الراكدة، وبدأت بتوزيع معدات الحماية والمستلزمات الطبية وأكياس الجثث على الهياكل الصحية المحلية، مع تركيب خيام طبية في المناطق التي تعطلت فيها البنية التحتية.
الجهود المحلية والدولية
تقود السلطات النيبالية عمليات البحث والإنقاذ، بينما تخطط الوكالات الإنسانية لتوسيع نطاق تقييم الأضرار والاحتياجات مع تحسن الوصول إلى المناطق المنكوبة. وتشير التقديرات إلى أن إعادة الإعمار قد تكلف مليارات الدولارات، مما يتطلب دعمًا دوليًا واسع النطاق. وقد أعلنت الولايات المتحدة بالفعل عن تقديم مساعدات إنسانية بقيمة 3.6 مليون دولار، بينما تواصل دول أخرى تقديم الدعم.
لمزيد من المعلومات حول الكوارث الطبيعية وتأثيراتها، يمكنك الاطلاع على صفحة الفيضانات على ويكيبيديا. وللاطلاع على آخر الأخبار والتحديثات، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك