في إطار الاستعدادات لليوم العالمي للمراحيض، الموافق 19 نونبر من كل عام، أطلقت جمعية البيئة والمرأة (EWA) حملة وطنية توعوية تحت شعار «100 يوم، 100 رسالة، معركة واحدة: الكرامة». انطلقت الحملة في 11 غشت الماضي، وتهدف إلى تسليط الضوء على قضية المراحيض العمومية في المغرب، وكسر حاجز الصمت حولها، وإعادة وضعها في صلب النقاش العام. فالمسألة لا تتعلق فقط بالنظافة، بل تمتد لتشمل الصحة العامة، والمواطنة، والكرامة الإنسانية. في هذا الحوار، تستعرض فريدة الجعيدي، رئيسة الجمعية، دوافع هذه التعبئة، والتحديات الصحية والاجتماعية المرتبطة بها، وضرورة تظافر الجهود لتحسين الوصول إلى مراحيض عمومية لائقة في المغرب.
لماذا تعتبر المراحيض العمومية قضية مصيرية؟
المراحيض ليست مجرد مرافق صحية، بل هي مرآة لمدى احترام المجتمعات لكرامة أفرادها. ففي الوقت الذي تشهد فيه المملكة تطوراً كبيراً في البنية التحتية، لا يزال ملف المراحيض العمومية غائباً عن النقاش العام. ومن هنا جاءت حملة «100 يوم 100 رسالة» لتكسر هذا الصمت، وتؤكد أن الحديث عن المراحيض ليس ترفاً فكرياً، بل هو حديث عن جودة الفضاءات العامة، وعن رفاهية كل مواطن، وعن المجتمع الذي نطمح إلى بنائه. فالمجتمع المتحضر هو الذي يهتم بأدق تفاصيل حياة أفراده، ويوفر لهم بيئة نظيفة وآمنة تلبي احتياجاتهم الأساسية.
أهداف الحملة: من التوعية إلى التغيير الفعلي
لا تريد الجمعية أن تبقى هذه الحملة مجرد رسائل توعوية عابرة، بل تطمح إلى إحداث تغيير ملموس على أرض الواقع. وتشمل الأهداف الرئيسية:
- تعزيز ثقافة النظافة والمسؤولية لدى المواطنين ومؤسسات الدولة على حد سواء.
- المطالبة بمراحيض عمومية نظيفة وآمنة ومجهزة لذوي الاحتياجات الخاصة، مع تحديد واضح للمسؤوليات ورقابة فعالة.
- إدراج ملف المراحيض في تصميم وإدارة المرافق العامة، بحيث لا يُعتبر أي مرفق (مستشفى، محطة قطار، مدرسة، فضاء عام) مكتملاً ما لم تتوفر فيه مراحيض لائقة.
وتؤكد الجعيدي أن الهدف ليس البحث عن كبش فداء، بل تحفيز الجميع على تحمل مسؤوليته، وترجمة هذه المسؤولية إلى إجراءات عملية.
من يتحمل مسؤولية توفير مراحيض لائقة؟
المسؤولية مشتركة، لكنها تحتاج إلى تنظيم واضح. فالدولة والجماعات الترابية مطالبة بوضع المعايير والتخطيط والمراقبة. أما مدراء المؤسسات فعليهم ضمان الصيانة الدورية والنظافة وسهولة الوصول. وفي المقابل، يقع على عاتق المواطنين واجب احترام هذه المرافق والمحافظة عليها. غير أن الجعيدي تحذر من إلقاء المسؤولية على طرف دون آخر، فجودة المراحيض تعتمد على سلسلة متكاملة من المسؤوليات التي يجب أن تعمل بشكل متناغم. فمجرد تركيب المراحيض لا يكفي، بل يجب التخطيط لتنظيفها وصيانتها ومراقبتها على المدى الطويل. وهذا يتطلب تحولاً في العقلية من منطق الافتتاح إلى منطق التدبير اليومي.
لماذا تظل قضية المراحيض مهمشة في الصحة العامة؟
لا يزال ينظر إلى المراحيض على أنها قضية ثانوية أو محرجة، رغم ارتباطها المباشر بالصحة والنظافة والوقاية من الأمراض. فالحصول على الماء النظيف ومراحيض صحية له تأثير مباشر على الحياة اليومية، خاصة بالنسبة للفئات الأكثر هشاشة مثل النساء والأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة. وبالنسبة للنساء والفتيات، يكتسي هذا الموضوع أهمية قصوى، إذ يتعلق الأمر بتوفير ظروف كريمة للتعامل مع الدورة الشهرية، وضمان الأمن والسلامة في الأماكن العامة. لذلك، يجب تغيير النظرة إلى المراحيض، فهي ليست مجرد عنصر ثانوي في البنية التحتية، بل هي جزء لا يتجزأ من الصحة العامة والكرامة الإنسانية.
تأثير المراحيض على تعليم الفتيات والمساواة
لا يمكن الحديث عن تكافؤ الفرص دون النظر إلى الظروف التي تمكن الفتيات من البقاء في المدرسة والتعلم بكرامة. ففي بعض المناطق القروية، يؤدي غياب الماء والمراحيض الملائمة إلى تغيب الفتيات عن المدرسة، خاصة خلال فترة الحيض، مما يؤثر سلباً على مسارهن الدراسي. ومن هنا، فإن قضية المراحيض هي أيضاً قضية تعليمية واجتماعية بامتياز. وقد بذل المغرب جهوداً كبيرة لتقليص الفوارق المجالية وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، لكن يجب مواصلة هذا الزخم لضمان أن تكون البنية التحتية الأساسية مرافقة لهذه التقدمات. فالفتاة لا ينبغي أن تضطر للاختيار بين كرامتها وتعليمها.
للمزيد من المعلومات حول أهمية المراحيض في الصحة العامة، يمكنكم الاطلاع على مقال ويكيبيديا حول المراحيض. ولمتابعة آخر أخبار المجتمع المغربي، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك