عاجل

إضراب المحامين بالمغرب: الرميد يدعو لتعليقه وانتظار الحكومة الجديدة

إضراب المحامين بالمغرب: الرميد يدعو لتعليقه وانتظار الحكومة الجديدة

في خضم الجدل الدائر حول إضراب المحامين في المغرب بعد الانتخابات، خرج المصطفى الرميد، وزير العدل والحريات السابق، بموقف واضح يدعو فيه هيئات الدفاع إلى تعليق الإضراب والعودة إلى تقديم الخدمات القضائية، على الأقل إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة. هذا الموقف يأتي في وقت تشهد فيه الساحة القانونية نقاشاً حاداً حول فعالية الإضراب كوسيلة للاحتجاج على قانون مهنة المحاماة الذي تمت المصادقة عليه مؤخراً.

الرميد: الحفرة تتعمق بلا فائدة

وفي تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، اعتبر الرميد أن استمرار الإضراب في هذه المرحلة بالذات، التي تتزامن مع الانتخابات التشريعية، هو “استمرار في الحفر وتعميق الحفرة بدون فائدة”. وأوضح أن الإضراب بدأ عندما كان القانون مجرد مشروع، واستمر بعد المصادقة البرلمانية عليه، وبعد صدور الظهير الملكي، ونشره في الجريدة الرسمية، والآن في فترة تعرف ركوداً سياسياً بانتظار تشكيل الحكومة، وهو ما يجعل استمراره غير مجدٍ.

منطق سليم أم تراجع عن النضال؟

ويرى الرميد، الذي يعد من الوجوه البارزة في حزب العدالة والتنمية، أن “المنطق السليم يقتضي إيقاف الإضراب، على الأقل في هذه المرحلة، إلى حين تشكيل الحكومة المقبلة وفتح حوار جديد معها”. ويشير إلى أن القانون الذي تمت المصادقة عليه خضع لتعديلات جوهرية جعلته مختلفاً عن المشروع الأصلي الذي تقدمت به وزارة العدل، مما يستدعي من الهيئات المهنية توضيح المواد التي ما زالت محل اعتراض، بدلاً من الإضراب الشامل الذي لا يحقق أهدافه.

الآثار السلبية للإضراب على المهنة والموكلين

ويحذر الرميد من أن إضراب المحامين، على عكس إضرابات الفئات الأخرى، لا يضغط على الحكومة بقدر ما يضر بحقوق الموكلين ومصالح المحامين أنفسهم. ويقول: “أما بالنسبة لإضراب المحامين، فإنه يؤدي فقط إلى الإضرار بحقوق الموكلين وبمصالح المحامين لا أكثر، أما الوزارة ومعها الحكومة فلن تعبأ أبداً بإضراب المحامين”. ويضيف أن هذا الإضراب قد يفتح الباب أمام اجتهادات قضائية تسمح بمناقشة القضايا الجنائية دون حضور محامين، مما قد يؤدي إلى اكتشاف البعض إمكانية الاستغناء عن المحامين، وهو ما سيكون له أثر كارثي على المهنة.

دعوة للالتزام بالقوانين المنظمة للإضراب

ويتساءل الرميد عن مدى احترام المحامين للقوانين الجاري بها العمل، مشيراً إلى المادة 50 من القانون الجديد التي تمنع الاتفاق على الامتناع الكلي عن أداء الواجب تجاه القضاء، والمادة 21 من القانون التنظيمي للإضراب التي تعتبر مرفق العدالة مرفقاً حيوياً وتلزم المضربين بتوفير الحد الأدنى من الخدمة. ويستغرب استمرار الإضراب دون استثناء القضايا الاستعجالية ودون مؤازرة المعتقلين في القضايا الجنائية، مؤكداً أن المحامين كانوا دائماً “مساندين للحرية ومنافحين عنها مهما كانت الظروف والأحوال”.

انقسام في صفوف المحامين

ويلاحظ الرميد أن هناك تبايناً واضحاً في مواقف المحامين، حيث يظهر الكثير منهم في وسائل التواصل الاجتماعي وهم يهاجمون الإضراب أو يدافعون عنه، لكنهم في الواقع يواصلون العمل بشكل طبيعي. ويقول: “مضربون في المواقع، مشتغلون في الواقع”. ويشير إلى أن هذا السلوك يضعف موقف الهيئات المهنية ويمنح الجهات الرسمية حججاً للتقليل من جدية الإضراب.

نحو حوار بناء بعد الانتخابات

في الختام، يدعو الرميد المحامين إلى التحلي بالحكمة والتروي، وتعليق الإضراب إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة، ثم الدخول في مفاوضات جادة حول المواد المثيرة للجدل في القانون. ويؤكد أن الاحتجاج بأساليب أخرى، كالمذكرات والمرافعات والندوات، قد يكون أكثر تأثيراً من الإضراب الشامل الذي لا يحقق سوى مزيد من الخسائر للمهنة والمواطنين على حد سواء. فهل سيلتقط المحامون هذه الإشارة ويعيدون النظر في استراتيجيتهم؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.

لمزيد من المعلومات حول قانون مهنة المحاماة في المغرب، يمكنكم الاطلاع على قانون المحاماة المغربي على ويكيبيديا. وللاطلاع على آخر أخبار المهنة، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.