في خطوة تعكس التزام المغرب بتحديث منظومة الحماية الاجتماعية، أعلنت CNSS عن حزمة إصلاحات شاملة تستهدف تطوير خدماتها ومواكبة التحولات الرقمية. تأتي هذه الإصلاحات في وقت حاسم، حيث تسعى المؤسسة إلى تعزيز كفاءتها التشغيلية وضمان استدامتها المالية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بتوسيع قاعدة المستفيدين من التأمين الإجباري عن المرض. في هذا المقال، نستعرض أبرز ملامح إصلاحات CNSS 2026 وتأثيراتها المتوقعة على المواطنين والمقاولات.
شركتان جديدتان لدفع عجلة التحول الرقمي والتدبير الصحي
من أبرز القرارات التي صادق عليها مجلس إدارة CNSS، برئاسة وزيرة الاقتصاد والمالية، إنشاء شركتين متخصصتين: الأولى ستتولى تسريع وتيرة التحول الرقمي داخل المؤسسة، من خلال تطوير منصات رقمية مبتكرة لتسهيل الولوج إلى الخدمات وتقليل الآجال. أما الثانية، فستُعهد إليها مهمة تدبير شبكة المصحات التابعة للصندوق، بهدف تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمؤمنين وضمان استغلال أمثل للموارد المتاحة. كما شملت القرارات تعزيز أنظمة أمن المعلومات، وهو ما يعكس الاهتمام المتزايد بحماية البيانات الشخصية للمواطنين في ظل التحول الرقمي المتسارع.
مؤشرات إيجابية لسنة 2025: ارتفاع عدد المؤمنين والموارد المالية
كشفت الأرقام الرسمية عن تحسن ملحوظ في أداء CNSS خلال سنة 2025، حيث ارتفع عدد الأجراء المصرح بهم بنسبة 4% ليصل إلى 4.24 مليون أجير. كما عرفت الكتلة الأجرية المصرح بها زيادة بنسبة 10%، بينما نمت الاشتراكات المستحقة بنسبة 9%، مما يعكس دينامية سوق الشغل بالمغرب. وقد بلغت قيمة التعويضات المقدمة في إطار النظام العام 31.5 مليار درهم، مقابل 29.7 مليار درهم في السنة الموالية. وفي سياق متصل، كثفت المؤسسة حملاتها لمحاربة الغش الاجتماعي، حيث نفذت أكثر من 10 آلاف مهمة تفتيش ومراقبة، مما مكن من تسوية وضعية أكثر من 151 ألف أجير.
تأمين المرض: توسع في التغطية وارتفاع في النفقات
شهد نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض (AMO) تطوراً لافتاً، إذ تجاوز عدد المستفيدين الإجمالي 25 مليون شخص، بزيادة قدرها 3%. وارتفعت قيمة التعويضات المقدمة إلى 22.65 مليار درهم، أي بنمو 17% مقارنة بسنة 2024. وعلى صعيد الأنظمة الفرعية، سجل نظام AMO الخاص بالأجراء ارتفاعاً في عدد المؤمنين الرئيسيين بنسبة 5%، بينما عرف نظام “أمو تضامن” توسعاً ملحوظاً في تغطيته. أما نظام “أمو شمول”، فقد حقق قفزة نوعية بزيادة 70% في عدد المؤمنين الرئيسيين، مما يعكس نجاح السياسات الرامية إلى تعميم التغطية الصحية.
عجز هيكلي يهدد استدامة نظام أمو المهن الحرة
في المقابل، يطرح نظام التأمين الصحي الخاص بالعمال غير الأجراء (AMO TNS) إشكالاً كبيراً، حيث تعاني المؤسسة من عجز هيكلي يتفاقم سنة بعد سنة. ففي سنة 2025، بلغت نسبة التعويضات إلى الاشتراكات 157%، أي أن الصندوق يصرف 157 درهماً مقابل كل 100 درهم من الاشتراكات المحصلة. ويعود هذا الخلل إلى ضعف نسب الانخراط وارتفاع تكاليف العلاجات، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً لضمان استمرارية النظام. وتعمل CNSS حالياً مع الوزارات المعنية على وضع آليات لتحسين عملية التحصيل وتوسيع قاعدة المنخرطين، لكن الحلول الجذرية تبقى رهينة بإصلاحات أعمق على مستوى السياسات الصحية والمالية.
آفاق مستقبلية: نحو حماية اجتماعية أكثر شمولاً
تندرج هذه الإصلاحات ضمن الاستراتيجية الوطنية لتعميم الحماية الاجتماعية، التي أطلقها المغرب بقيادة الملك محمد السادس. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى ضمان ولوج جميع المواطنين إلى خدمات صحية جيدة وتقاعد كريم. ومع إنشاء الشركتين الجديدتين، تطمح CNSS إلى تحقيق قفزة نوعية في جودة خدماتها، خاصة في المجال الرقمي الذي أصبح ركيزة أساسية لتحديث الإدارة العمومية. كما أن تعزيز أمن الأنظمة المعلوماتية سيساهم في بناء ثقة المواطنين في التعاملات الرقمية، وهو شرط أساسي لنجاح أي تحول رقمي.
لمزيد من المعلومات حول آخر مستجدات CNSS، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب. كما يمكن الاطلاع على تعريف شامل للتأمين الإجباري عن المرض عبر ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك