في خطوة استراتيجية تعزز مكانة المغرب كوجهة رائدة في مجال الصناعات الغذائية، أعلنت الفيدرالية الوطنية للصناعات الغذائية (FENAGRI) عن إطلاق المعرض الدولي الأول للنظام البيئي الصناعي الزراعي في المغرب، والذي سيقام في عام 2027. هذا الحدث الضخم، الذي يأتي ثمرة شراكة بين الفيدرالية وشركة ميسي دوسلدورف الألمانية المتخصصة في تنظيم المعارض الدولية، يهدف إلى جمع كبار الفاعلين الوطنيين والدوليين في قطاع الصناعات الغذائية لتعزيز الابتكار والاستثمار والشراكات الاستراتيجية.
أهمية المعرض الدولي الأول للنظام البيئي الصناعي الزراعي في المغرب
يشكل هذا المعرض منصة محورية لإبراز الإمكانيات الهائلة التي يزخر بها القطاع الصناعي الزراعي المغربي، حيث يساهم بنسبة 22% من الإنتاج الصناعي والقيمة المضافة للمملكة، و11% من الاستثمارات الصناعية، وحوالي 20% من فرص العمل الصناعي، مع أكثر من 206 آلاف موظف، منهم أكثر من 50 ألفاً مرتبطين مباشرة بالتصدير. كما يعتبر القطاع الركيزة الثالثة للصادرات المغربية بعد قطاعي السيارات والفوسفاط، مما يجعله محركاً أساسياً للاقتصاد الوطني.
شراكة استراتيجية لتنظيم معرض عالمي المستوى
أبرمت الفيدرالية الوطنية للصناعات الغذائية اتفاقية شراكة مع شركة ميسي دوسلدورف، وهي شركة رائدة عالمياً في تنظيم المعارض المهنية الكبرى، حيث تنظم أكثر من 25 معرضاً دولياً في أوروبا. وقد أكد برند جابلونوفسكي، المدير التنفيذي للقسم التشغيلي في ميسي دوسلدورف، أن اختيار المغرب جاء بعد دراسة معمقة للسوق الإفريقية، مشيراً إلى أن السوق المغربية جاهزة لاستضافة مثل هذه التظاهرات الدولية. وأعرب عن أمله في تطوير معارض دولية أخرى في المغرب مستقبلاً، مما يعكس الثقة المتزايدة في قدرات المملكة التنظيمية واللوجستية.
أهداف المعرض وتطلعات الفاعلين
أوضح عبد المنعم الإدريسي، رئيس الفيدرالية، أن هذا المعرض يطمح إلى أن يصبح موعداً دولياً مرجعياً يوحّد فاعلي سلسلة القيمة الصناعية الزراعية، ويحفز التبادل التجاري والاستثمار والابتكار. كما شدد على أن الشراكة مع ميسي دوسلدورف تمثل خطوة حاسمة لبناء هذا الحدث وفق أفضل المعايير الدولية منذ دورته الأولى.
من جانبه، أشار مهدي التازي، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، إلى أن هذا المعرض يحمل طموح جعل الصناعات الغذائية المغربية أكثر ظهوراً وتنافسية واستدامة وانفتاحاً على العالم، معتبراً القطاع استراتيجياً من حيث السيادة والتحول الصناعي وخلق القيمة. ودعا إلى مزيد من الاستثمار وتعزيز القيمة المضافة التي يقدمها القطاع الخاص، وتمايز العرض الوطني لتقوية اندماجه في النظام البيئي الصناعي الزراعي العالمي، مع التركيز على دور التحول التكنولوجي في تحسين تنافسية القطاع.
دعم حكومي ورؤية مستقبلية
أكد عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، على الوزن الاستراتيجي للقطاع في الاقتصاد الوطني، مستعرضاً أهداف العقد البرنامج الموقع مع الفيدرالية في أفق 2030، والذي يروم زيادة رقم معاملات التصدير بنسبة 16%، وظهور 70 مصدراً جديداً، وتنويع الأسواق نحو أمريكا الشمالية وعدد من الدول الإفريقية. كما أشار إلى إمكانات السوق الآسيوية، خاصة إندونيسيا، واتفاق الاعتراف المتبادل بالحلال الموقع بين البلدين في ماي 2024، مؤكداً أن المغرب يتوفر على جميع المقومات ليصبح منصة صناعية زراعية جهوية مرجعية.
بدورها، قدمت غيثة الغرفي، المديرة العامة لـ المغرب، هذا المشروع كخطوة نحو تحقيق طموح جعل المغرب منصة دولية مرجعية للصناعات الغذائية، معتبرة أن القطاع الفلاحي الوطني، الذي يشهد ازدهاراً ملحوظاً، يجب أن يضع نفسه بقوة داخل النظام البيئي الصناعي الزراعي العالمي. ودعت إلى تعزيز الصادرات المغربية وتحسين موقع المملكة في التصنيفات الدولية للقطاع.
آفاق واعدة للقطاع
يأتي هذا المعرض في وقت يشهد فيه قطاع الصناعات الغذائية المغربية ديناميكية متزايدة، مدعوماً بالبنية التحتية الحديثة، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، والخبرة المعترف بها في مجال الحلال، حيث تضم المملكة أكثر من 120 شركة حاصلة على شهادة الحلال. كما أن الشراكة مع ميسي دوسلدورف ستتيح للمغرب الاستفادة من خبرة واسعة في تنظيم المعارض الدولية، مما سيساهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز مكانة المملكة كوجهة مفضلة للاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
للمزيد من الأخبار الاقتصادية والوطنية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك