تشهد أسعار لحوم الأغنام في المغرب موجة صعود متواصلة في الأسواق، وذلك على الرغم من الجهود الحكومية الرامية إلى تعزيز العرض عبر فتح باب الاستيراد، بهدف حماية القطيع الوطني وضمان استقرار الأسعار. غير أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن هذه الإجراءات لم تحقق بعد الأثر المأمول على المستهلك المغربي، خاصة مع تصاعد تكاليف الاستيراد وارتفاع الطلب المحلي.
تفاصيل ارتفاع أسعار لحوم الأغنام في المغرب
بحسب تصريحات المهنيين في قطاع اللحوم الحمراء، فإن الكيلوغرام الواحد من لحوم الأغنام يُباع حالياً في أسواق الجملة بالدار البيضاء بأسعار تتراوح بين 130 و135 درهماً، وهو ما يعكس استمرار الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين. ويعزو الفاعلون في القطاع هذا الارتفاع إلى جملة من العوامل المتشابكة، أبرزها ارتفاع تكلفة الاستيراد من الأسواق الأوروبية، وخاصة من إسبانيا، حيث تشهد أسعار الأغنام هناك هي الأخرى زيادات ملحوظة.
ويضاف إلى ذلك، فرض ضريبة على القيمة المضافة بنسبة 20% على الأغنام المستوردة، وهو ما يساهم في تقليص الفارق بين السعر المحلي والسعر المستورد، مما يحد من قدرة الاستيراد على التأثير في السوق المحلية. ويشير المهنيون إلى أن الفارق في السعر بين المنتوج المحلي والمستورد لا يتجاوز في أحسن الأحوال درهمين للكيلوغرام الواحد، وهو فارق لا يشجع التجار على الإقبال بكثافة على المنتوج المستورد.
تأثير الضريبة على القيمة المضافة على السوق
في هذا السياق، يوضح محمد الجبلي، رئيس الفيدرالية المغربية لفاعلي سلسلة تربية الماشية، أن الضريبة على القيمة المضافة تُطبق على كل من الأغنام المستوردة واللحوم الجاهزة للاستهلاك، وتهدف بالأساس إلى حماية المربي المغربي وضمان استمرارية نشاطه. ويضيف أن استيراد الأغنام يجب أن يساهم أيضاً في الحفاظ على القطيع الوطني، خاصة عبر الحد من ذبح الإناث، مشيراً إلى أن مهنيي الجزارة يفضلون الإناث المستوردة نظراً لأسعارها المناسبة وجودة لحومها.
ويشير الجبلي إلى أن المغرب استقبل مؤخراً أول شحنة من اللحوم المجمدة المستوردة من البرازيل، بكمية تبلغ 28 طناً، على أن تستمر عملية الاستيراد حتى نهاية السنة الجارية، مع إمكانية تمديدها لاحقاً. هذه الخطوة تأتي في إطار استراتيجية شاملة لتنويع مصادر التموين وتخفيف الضغط على السوق المحلية.
أسعار لحوم الأبقار: تباين واضح
في المقابل، تختلف الأوضاع بالنسبة للحوم الأبقار، حيث تتراوح أسعار الجملة في الدار البيضاء بين 75 و90 درهماً للكيلوغرام الواحد بالنسبة للحوم المستوردة من البرازيل، بينما تتجاوز أسعار اللحوم المحلية حاجز 100 درهم للكيلوغرام. أما في محلات التجزئة، فلا تنخفض أسعار لحوم الأبقار عادة عن 120 درهماً للكيلوغرام الواحد.
ويستبعد هشام الجوابري، الكاتب الإقليمي لتجار اللحوم الحمراء بالجملة في الدار البيضاء، أن يكون ارتفاع أسعار الأعلاف هو السبب المباشر وراء الزيادات الحالية، مؤكداً أن الأعلاف متوفرة بأسعار معقولة في الأسواق.
نظرة على السوق العالمية وتأثيرها
يعود جزء من هذا الارتفاع إلى التطورات في الأسواق العالمية، حيث تشهد لحوم الأغنام طلباً متزايداً في العديد من الدول، مما ينعكس على أسعار التصدير. كما أن التغيرات المناخية وتأثيرها على المراعي الطبيعية في أوروبا تساهم في تقليص المعروض، وبالتالي رفع الأسعار.
ويبقى السؤال المطروح حول مدى فعالية السياسات الحكومية في ضبط الأسعار وضمان توازن السوق. فبينما تراهن الحكومة على الاستيراد كآلية لزيادة العرض، يرى المهنيون أن الحل يكمن في مراجعة السياسات الضريبية وتشجيع الإنتاج المحلي عبر دعم المربين وتطوير البنية التحتية لسلاسل التبريد والتوزيع.
وللاطلاع على آخر المستجدات الاقتصادية والوطنية، يرجى زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
توقعات السوق في الأشهر المقبلة
مع اقتراب المواسم الدينية والمناسبات الاجتماعية، يتوقع المهنيون أن يستمر الطلب على لحوم الأغنام في الارتفاع، مما قد يزيد الضغط على الأسعار. ويشدد المتحدثون على ضرورة اتخاذ إجراءات إضافية لضبط السوق، مثل تخفيض الضريبة على القيمة المضافة لفترة محددة، أو دعم استيراد الأغنام الحية من دول أخرى بتكاليف أقل.
كما يدعون إلى تعزيز التعاون بين الفاعلين في القطاعين العام والخاص لتحسين تتبع السوق وضمان شفافية المعلومات، بما يمكن من اتخاذ قرارات مبنية على معطيات دقيقة. ويبقى الهدف الأسمى هو تحقيق الأمن الغذائي للمواطن المغربي بأسعار معقولة، مع الحفاظ على استدامة القطاع الفلاحي والحيواني في المملكة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك