عاجل

مواقف المغاربة اليهود من الانتخابات المغربية: تنوع فردي لا يعكس رأي الطائفة

مواقف المغاربة اليهود من الانتخابات المغربية: تنوع فردي لا يعكس رأي الطائفة

مواقف المغاربة اليهود من الانتخابات المغربية: بين المشاركة الفردية وتمثيل الطائفة

في كل موعد انتخابي بالمغرب، تثار تساؤلات حول دور المواطنين المغاربة من الديانة اليهودية في الحياة السياسية، وكثيراً ما تختزل وسائل الإعلام آراءهم في مواقف فردية تُعرض على أنها تمثل الطائفة بأكملها. غير أن الواقع أكثر تعقيداً، إذ تتنوع الاختيارات السياسية بين أفراد هذه الطائفة كما تتنوع بين سائر المغاربة، فلا يمكن حصرها في توجه واحد أو حزب بعينه. فما حقيقة مواقف المغاربة اليهود من الانتخابات المغربية؟ وهل توجد مؤسسة رسمية تتحدث باسمهم في الشأن الحزبي؟

تتميز الطائفة اليهودية المغربية بتنظيمها الذاتي العريق، الذي يسبق الاحتلال الأجنبي، وقد تطور هذا التنظيم عبر العقود ليصل إلى شكله الحالي المتمثل في مجلس الطوائف اليهودية المغربية، الذي ينتظر إعادة تنظيمه وفق ظهير 2022 الذي أحدث المجلس الوطني للطائفة اليهودية المغربية. يتكون هذا المجلس من 24 عضواً، نصفهم يُعين ملكياً باقتراح من وزير الداخلية، والنصف الآخر يُنتخب من قبل أفراد الطائفة في دوائر انتخابية جهوية. وتتمثل مهامه في تدبير شؤون الطائفة وتنسيقها وطنياً، وتعزيز ارتباط المغاربة اليهود المقيمين بالخارج بوطنهم، والحفاظ على التراث اليهودي المغربي.

من المهم التأكيد على أن هذه المؤسسات لا تقدم مواقف رسمية في الشأن الحزبي، بل تترك حرية التصويت أو المقاطعة لكل مواطن على حدة، كما صرح بذلك أمين عام مجلس الطوائف اليهودية المغربية، سيرج بيرديغو، الذي شغل سابقاً منصب وزير السياحة ويشغل حالياً منصب السفير المتجول للمغرب. وقد أكد في تصريحات سابقة أن الطائفة لا تتدخل في الخيارات السياسية لأفرادها، وأن كل مواطن يمارس حقه الانتخابي وفق قناعاته الشخصية.

على الرغم من أن عدد المغاربة اليهود المقيمين بالمغرب لا يتجاوز حالياً حوالي 3 آلاف مواطن، مقارنة بـ 350 ألفاً في ستينيات القرن الماضي، فإن تاريخ مشاركتهم السياسية يعكس تنوعاً كبيراً في الانتماءات والمواقف. ففي انتخابات 2021، جدد جاكي كادوش، رئيس الطائفة اليهودية بمراكش، دعمه لحزب التجمع الوطني للأحرار، بينما دعم سيمون سكيرا حزب الأصالة والمعاصرة وترشح باسمه. كما شهدت الساحة السياسية المغربية حضوراً لافتاً لليهود المغاربة في أحزاب اليسار، خاصة الحزب الشيوعي المغربي الذي ضم شخصيات بارزة مثل شمعون ليفي وأبراهام السرفاتي وإدمون عمران المالح، الذين دافعوا عن استقلال المغرب وديمقراطيته.

لم تقتصر المشاركة على الأحزاب الكبرى، بل امتدت إلى أحزاب صغرى مثل حزب الوسط الاجتماعي الذي ترشحت عنه ماغي كاكون في انتخابات 2007 و2011، والحركة الديمقراطية الاجتماعية التي ترشح عنها دانيل بنسباط في 2016. كما وصل بعضهم إلى قبة البرلمان، مثل سيمون ليفي الذي انتخب عضواً في مجلس المستشارين عن حزب الاتحاد الدستوري. وإلى جانب هذه المشاركات الحزبية، توجد أصوات نقدية مستقلة مثل صوت جاكوب كوهين، الأكاديمي المقيم في فرنسا، الذي ينتقد السياسات الحكومية من خارج الأحزاب.

من أبرز الأمثلة على استقلالية المواقف الفردية ما حدث في انتخابات 8 شتنبر 2021، عندما تزامن موعد الاقتراع مع رأس السنة العبرية، وطلب أحد رؤساء الطوائف تأجيل الانتخابات بيومين باسم الطائفة، فرد عليه أمين عام مجلس الطوائف بأن هذا طلب فردي لا يمثل الطائفة، مؤكداً أنهم مواطنون مثل بقية المواطنين. هذا الموقف يعكس بوضوح أن مواقف المغاربة اليهود من الانتخابات المغربية هي مواقف فردية بحتة، لا يمكن تعميمها على الطائفة بأكملها.

للمزيد من المعلومات حول تاريخ اليهود في المغرب، يمكنكم الاطلاع على صفحة ويكيبيديا عن اليهود في المغرب. ولمتابعة آخر أخبار السياسة المغربية، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.