عاجل

معايير اختيار الشباب للمرشحين في الانتخابات التشريعية: البرامج أم العلاقات؟

معايير اختيار الشباب للمرشحين في الانتخابات التشريعية: البرامج أم العلاقات؟

معايير اختيار الشباب للمرشحين في الانتخابات التشريعية: بين البرامج والولاءات التقليدية

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يبرز سؤال جوهري حول معايير اختيار الشباب للمرشحين في الانتخابات التشريعية، وما إذا كانت البرامج الانتخابية هي الفيصل في تحديد خياراتهم، أم أن الاعتبارات العائلية والقبلية والمحلية لا تزال تلقي بظلالها على العملية الانتخابية. في هذا التحقيق، نستعرض آراء شبابية متعددة من مختلف مناطق المملكة، لنفهم التحولات في الوعي السياسي لدى الناخب الشاب.

يرى العديد من الشباب أن التصويت يجب أن يكون فعلًا واعيًا ومسؤولًا، قائمًا على تقييم موضوعي للبرامج والقدرة على تنزيلها على أرض الواقع. فلم يعد الشاب المغربي يرضى بالوعود الانتخابية التي تتبخر بعد انتهاء الحملات، بل أصبح يبحث عن حلول ملموسة لمشاكله اليومية، كالبطالة والتعليم والصحة، وفق ما تؤكده شهادات مجموعة من الفاعلين الجمعويين والسياسيين الشباب.

الشباب والوعي السياسي: تحول نحو البرامج الواقعية

في هذا السياق، يؤكد عادل مصدق، فاعل جمعوي، أنه “سيدلي بصوته لفائدة البرنامج الأكثر واقعية وملامسة لانشغالات المواطنين”، مشيرًا إلى أن “الأحزاب أصبحت تتنافس في رفع سقف وعودها دون أن يكون لذلك أثر ملموس بعد الانتخابات”. ويضيف أن اختياره يستند إلى “المنطق والمسؤولية، بعيدًا عن العاطفة والعلاقات الشخصية”، لأن المرشح الحقيقي هو من يضع خدمة الوطن فوق كل اعتبار.

من جهته، يذهب أشرف لكنيزي، إعلامي وفاعل جمعوي، إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن التصويت للشخص أصبح “اضطرارًا لا اختيارًا”، بسبب تهافت البرامج وتنقل المرشحين بين الأحزاب. ويوضح: “أصبح البرنامج الانتخابي وعدًا موسميًا يُقرأ خلال الحملة ثم يُطوى بعد فرز الأصوات، لذلك فإن التصويت لبرنامج بلا ضامن لصاحبه يعد ضربًا من العبث”. ويشدد على أن اختياره للشخص لا يرتكز على القرابة أو الخدمات العابرة، بل على ثبات المبدأ وعدم تحويل المقعد النيابي إلى سلعة للمساومة.

الصوت أمانة: دعوات لتغليب الكفاءة على الولاءات

أما محمد السعداني، فاعل جمعوي وإعلامي من خنيفرة، فيرى أن “التصويت يجب أن يُبنى على أساس البرامج والكفاءة، وليس على العلاقات المحلية أو الروابط العائلية”. ويضيف: “الانتخابات ليست مناسبة لرد الجميل، بل هي مسؤولية نختار من خلالها من يستحق ثقتنا”. ويدعو السعداني الشباب إلى “التحلي بالمسؤولية في تحديد مستقبل مناطقهم، والبحث عن برامج واضحة والتزامات واقعية، وأشخاص يمتلكون الإرادة والكفاءة لخدمة المواطنين”. ويختم قائلًا: “الصوت أمانة وليس مجاملة، ولا يشترى ولا يمنح تحت ضغط القرابة أو الصداقة، لأننا قد ننسى اسم المرشح بعد سنوات، لكننا سنعيش طويلًا مع نتائج اختياراتنا”.

التصويت في العالم القروي: تحديات التحديث السياسي

من جهة أخرى، يلفت رضوان جخا، محلل سياسي شاب من إقليم ورزازات، الانتباه إلى خصوصية التصويت في المناطق القروية والجبلية، حيث “يتم التركيز على الشخص والانتماء القبلي”، وهو أمر لا يحبذه. ويضيف: “الأهم هو البرامج الحزبية ومدى حضور العالم القروي فيها، وما نطمح إليه يستوجب التزامًا وطنيًا، على غرار قانون الجبل، ولِمَ لا قانون إطار للتنمية الجبلية والقروية”. ويشير جخا إلى أن “البرامج الحزبية يطغى عليها الخطاب العام الفضفاض عوض التدقيق، فلا وجود لتصور تنموي وتشريعي متكامل حول الفضاءات الجبلية والقروية”، مما يجعله مترددًا في منح صوته لأي حزب إلى حدود الساعة.

وتطرح هذه الشهادات إشكالية جوهرية حول مدى قدرة الأحزاب السياسية على استقطاب الشباب ببرامج واقعية وقابلة للتنفيذ، بعيدًا عن الشعارات الجوفاء. فالشباب المغربي، كما يبدو من خلال هذه الآراء، أصبح أكثر وعيًا بأهمية المشاركة السياسية، لكنه في الوقت ذاته يطالب بضمانات حقيقية لكي لا يتحول صوته إلى مجرد أداة في لعبة سياسية لا تخدم مصالحه.

وللإشارة، فإن هذه الدينامية الجديدة لدى الناخب الشاب تفرض على الأحزاب مراجعة خطابها وبرامجها، والانفتاح على مقترحات عملية تهم مجالات التشغيل والتعليم والصحة والتنمية المجالية. كما تفرض على المجتمع المدني مواكبة هذه التحولات عبر التوعية والتحسيس بأهمية الانتخاب المبني على البرامج والكفاءات، وفق ما تؤكده العديد من الدراسات حول السلوك الانتخابي في المغرب، والتي تشير إلى تنامي التصويت البرامجي لدى فئة الشباب، خاصة في المدن الكبرى، بينما تبقى المناطق القروية أكثر ارتباطًا بالاعتبارات التقليدية، كما هو موثق في دراسات علم الاجتماع السياسي.

وفي الختام، يمكن القول إن معايير اختيار الشباب للمرشحين في الانتخابات التشريعية تشهد تحولًا تدريجيًا نحو البرامج والكفاءات، وإن كانت الولاءات العائلية والقبلية لا تزال حاضرة بقوة في بعض المناطق. ويبقى الرهان على الأحزاب السياسية لتقديم برامج واضحة وقابلة للتنفيذ، وعلى الشباب للتحلي بالوعي والمسؤولية في ممارسة حقهم الانتخابي، لأن مستقبل الديمقراطية المغربية رهين بمشاركة شبابية واعية وفاعلة.

للمزيد من المعلومات حول الانتخابات والأنظمة الانتخابية، يمكنكم الاطلاع على صفحة الانتخابات على ويكيبيديا، ولمتابعة آخر الأخبار السياسية والتحليلات، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.