عاجل

عبد السلام العزيز: انتخابات 2026 في المغرب بين شبح الإفساد وتقاطب الأحرار والبام

عبد السلام العزيز: انتخابات 2026 في المغرب بين شبح الإفساد وتقاطب الأحرار والبام

انتخابات 2026 في المغرب: تحالف اليسار يفضح ‘البيع والشرا’ ويصف تقاطب الأحرار والبام بـ’التمثيل’

مع اقتراب موعد انتخابات 2026 في المغرب، المقررة في 23 شتنبر الجاري، تصاعدت حدة التصريحات السياسية حول طبيعة التنافس الانتخابي ومخاطر الإفساد. وفي هذا السياق، خرج عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، بتصريحات نارية وصف فيها التقاطب الحزبي بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة بأنه “تمثيل على المغاربة”، محذرًا من أن الانتخابات المقبلة قد تشهد عمليات “بيع وشرا” واسعة النطاق.

وخلال استضافته في برنامج “الطريق إلى الانتخابات 2026″، الذي تبثه الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، لم يتردد العزيز في انتقاد المشهد السياسي الحالي، معتبرًا أن الصراع بين الحزبين الحاكمين لا يعدو كونه مسرحية سياسية لا طائل من ورائها. وأضاف أن “كلاهما مسؤولان عن الحصيلة التي لا يمكن لأي حزب الهروب منها”، في إشارة إلى الحكومة المنتهية ولايتها.

تقاطب الأحرار والبام: تمثيل على المغاربة أم صراع حقيقي؟

في معرض رده على سؤال حول طبيعة العلاقة بين حزبي التجمع الوطني للأحرار (الجرار) والأصالة والمعاصرة (البام)، لم يستبعد العزيز أن يكون هذا التقاطب مجرد “تمثيل على المغاربة” بهدف إيهام الرأي العام بوجود صراع سياسي حقيقي. وقال: “ممكن أن يكون تمثيلا على المغاربة لكي يظهر مثلا أن هناك صراعا سياسيا”، لكنه شدد على أن “ما يقع عموما لا معنى له”.

وأوضح القيادي في تحالف اليسار أن “السياسة لا تعني الاشتغال والصمت وقضاء ما في مصلحتي ومصلحة المقربين، ثم بعد خمس سنوات ألجأ إلى انتقاد ما كنت مساهما في تصريفه”، مشددًا على أن “الشخصنة بهذه الطريقة التي يمضي فيها التراشق ليست صحية ولا في صالح الديمقراطية أو المغاربة”.

ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس حالة من الإحباط لدى أحزاب المعارضة، التي تجد نفسها خارج دائرة الصراع الثنائي بين الأحرار والبام، في وقت تستعد فيه البلاد لاستحقاق انتخابي حاسم. وتجدر الإشارة إلى أن الانتخابات التشريعية المغربية السابقة شهدت منافسة محتدمة بين هذه الأحزاب، لكن النتائج جاءت لصالح الأحرار والبام.

مخاوف الإفساد: “البيع والشرا” بدأ في المقاهي والأماكن العمومية

في سياق متصل، أعرب عبد السلام العزيز عن تخوف تحالف اليسار من “إفساد” الانتخابات المقبلة، مشيرًا إلى أن عمليات “البيع والشرا” بدأت تظهر في عدد من الأقاليم. وقال: “من خلال ما ورد لدينا من معطيات من مجموعة من الأقاليم، ‘بدا البيع والشرا’ في المقاهي والأماكن العمومية”.

وكشف المتحدث عن حادثة وقعت في إحدى المدن المغربية، حيث سقط ضحايا من سماسرة الانتخابات أنفسهم، خاصة المحسوبين على بعض الأحزاب التي وصفها بـ”الإدارية”. وأرجع هذا الوضع إلى “غياب إرادة لعقد انتخابات نزيهة حقا، وتعكس الخريطة السياسية في البلاد”، مشيرًا إلى أن هناك “إرادة للإتيان ببعض الأحزاب التي تتوفر على الإمكانيات، دون أن نعرف مصدرها”.

ولم يتردد العزيز في التلميح إلى برلمانيين سابقين أدينا في قضايا الاتجار بالمخدرات، على خلفية ملف “إسكوبار الصحراء”، معتبرًا أن “هذا واقع.. وهناك تجار الانتخابات مخترقون بعض الأحزاب”.

تحذير من “مافيات” تخترق الجسم السياسي

وحذر الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي من تداعيات هذا الوضع على مستقبل البلاد، مبرزًا أنه “يجعل الأحزاب تشتغل بمنطق المافيا؛ ما يشكل خطرًا على مستقبل البلاد، وخطورة حقيقية على العملية السياسية في المغرب”.

وأضاف: “نقول مافيات، لأنه عندما نجد على الأقل اثنين من قيادات الأحزاب في السجن، وآخرون متورطون في الفساد، فهذا يبين، بحق، أن هناك مافيات تخترق الجسم السياسي والحزبي في البلاد”.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى ضرورة إصلاح المنظومة الانتخابية وضمان نزاهتها، خاصة مع اقتراب موعد 23 شتنبر. ويبدو أن تحالف اليسار يضع نفسه في موقع المدافع عن “البدائل الحقيقية”، رغم اعترافه بصعوبة المشهد.

لماذا يشارك تحالف اليسار رغم كل هذه المخاوف؟

دافع عبد السلام العزيز عن خيار المشاركة في الانتخابات رغم حالة الإفساد المزعومة، قائلاً إن هذا الخيار “يعكس رؤية استراتيجية، حيث نرى أن التغيير بأسلوب ديمقراطي يفرض النضال داخل المؤسسات وطرح قضايا المغاربة والحضور في العملية الانتخابية لتأكيد أن هناك بدائل حقيقية للنموذج الحالي”.

وأشار إلى أن “الدخول إلى البرلمان يمكن من الانخراط في لجان تقصي الحقائق والتصحيح ولعب دور”، مذكرًا بتجربة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي لم يدخل الحكومة حتى سنة 1999، حيث يجر “سنوات النضال داخل المؤسسات مرفوقًا بالنضال داخل المجتمع، في ما يعرف باستراتيجية النضال الديمقراطي الجماهيري”.

ويرى محللون أن هذه الاستراتيجية قد تمنح تحالف اليسار فرصة لتعزيز حضوره البرلماني، لكنها في المقابل تطرح تساؤلات حول جدوى المشاركة في انتخابات يشكك في نزاهتها. ومع ذلك، يصر العزيز على أن “اليسار حزب نقي في مواقفه ومبادئه، ويستحق فرصة حقيقية لتسيير الشأن العام”.

تفاعل واسع مع تصريحات العزيز

أثارت تصريحات عبد السلام العزيز موجة من التفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر عدد من المعلقين أن كلامه يعكس واقعًا مريرًا يعيشه المشهد السياسي المغربي. وقال أحد المعلقين: “كلام معقول، فتراشق الأحرار والأصالة هو تمثيل على المغاربة من أجل البقاء في المشهد السياسي وتجاهل باقي الخصوم”.

في المقابل، رأى آخرون أن تحالف اليسار قد يكون البديل المنتظر، خاصة بعد سنوات من السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي لم تلقَ إجماعًا. وكتب أحد المعلقين: “سأصوت على اليسار أملاً في أن يكون معهم التغيير”.

وبين هذا وذاك، يبقى السؤال الأهم: هل ستكون انتخابات 2026 في المغرب استثناءً في تاريخ الانتخابات المغربية، أم أنها ستعيد إنتاج نفس المشهد؟ الأيام القليلة المقبلة كفيلة بالإجابة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.