عاجل

ميثاق الابتكار 2026-2031: كيف تريد مؤسسة Gen J تحويل المغرب إلى قطب ابتكار؟

ميثاق الابتكار 2026-2031: كيف تريد مؤسسة Gen J تحويل المغرب إلى قطب ابتكار؟

ميثاق الابتكار 2026-2031: نقلة نوعية من التوصيات إلى التنفيذ

في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في مقاربة مؤسسة Gen J، تم الكشف عن ميثاق الابتكار 2026-2031، وهو خارطة طريق طموحة تهدف إلى تجاوز مرحلة الدراسات والتوصيات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي. ويسعى الميثاق إلى بناء جسور حقيقية بين مختلف الفاعلين في المنظومة الابتكارية المغربية، من القطاع العام والخاص والجامعات والمراكز البحثية والشركات الناشئة والمستثمرين.

ويأتي هذا التوجه بعد تشخيص دقيق كشف أن المغرب يزخر بالكفاءات والبنيات التحتية، لكنه يعاني من ضعف الترابط بين مكونات المنظومة. وبناءً على ذلك، تهدف المؤسسة إلى تحويل هذه العناصر المتناثرة إلى نظام وطني للابتكار منظم ومندمج.

نتائج مقلقة: 77% من الشركات تبتكر بمعزل عن محيطها

استندت مؤسسة Gen J في تحليلها إلى نتائج الدراسة الوطنية حول الابتكار في المغرب 2025، التي أنجزتها بالتعاون مع المرصد المغربي لممارسات التدبير. وكشفت الدراسة عن مفارقة لافتة: فرغم أن 25% من الشركات المستجوبة تحقق أكثر من 30% من رقم معاملاتها من ابتكارات حديثة، فإن 77% منها تطور ابتكاراتها داخلياً دون أي تعاون مع الجامعات أو مختبرات البحث أو الشركات الناشئة أو هيئات التمويل.

هذا العزلة الابتكارية تمثل عائقاً كبيراً أمام تحويل الأفكار إلى منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة. وتعتبر المؤسسة أن معالجة هذا الخلل تتطلب بناء جسور تواصل دائمة بين مختلف الأطراف، وهو ما يترجمه الميثاق إلى أوراش عملية.

ستة أوراش استراتيجية لبناء منظومة ابتكار متكاملة

يتمحور ميثاق الابتكار 2026-2031 حول ستة أوراش رئيسية، كل منها يستهدف جانباً حيوياً من المنظومة:

  • الحكامة الوطنية للابتكار: وضع إطار تنسيقي بين المبادرات المختلفة وتحديد أولويات مشتركة لتفادي التشتت وتكرار الجهود.
  • المرصد الوطني للابتكار: إنشاء هيكل دائم لإنتاج بيانات دورية وتتبع ديناميات الابتكار وتقييم أثر السياسات العمومية. وقد تم تقديم مقترح بهذا الشأن إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
  • تفعيل مدن الابتكار: تجاوز مجرد بناء البنيات التحتية إلى تنشيط هذه الفضاءات وربطها باحتياجات المقاولات والكفاءات الجامعية ومشاريع الباحثين.
  • الربط بين التعليم والبحث والنسيج الإنتاجي: تسهيل نقل المعرفة والتكنولوجيا إلى السوق، وتوجيه برامج التكوين والبحث نحو الاحتياجات الفعلية للاقتصاد.
  • آليات تمويل مبتكرة: تطوير أدوات مالية تناسب خصوصية المشاريع الابتكارية التي تتسم بعدم اليقين وطول فترات التطوير.
  • نشر ثقافة الابتكار: إطلاق برامج للتكوين والاعتماد والوسم والمواكبة لتعزيز المهارات وترسيخ ثقافة الابتكار.

تمويل الشركات الناشئة: 2.5 مليار درهم لتحفيز الابتكار

في سياق متصل، يشهد تمويل الشركات الناشئة المغربية دينامية جديدة مع الصندوق التحفيزي للشركات الناشئة، الذي دخل مرحلة متقدمة بغلاف عمومي قدره 347 مليون درهم موجه لصناديق رأس المال المخاطر. وقد تم انتقاء تسع شركات للتدبير، بهدف تعبئة ما يقارب 2.5 مليار درهم لفائدة الشركات الناشئة المغربية. ويعكس هذا التحرك إرادة قوية لتمويل الابتكار ودفع عجلة النمو الاقتصادي.

دعوة إلى مناظرة وطنية للابتكار

لبلورة رؤية مشتركة، تدعو مؤسسة Gen J إلى تنظيم مناظرة وطنية للابتكار تجمع الدولة والجهات والجامعات والباحثين والمقاولات الكبرى والمتوسطة والشركات الناشئة والمستثمرين وهيئات المواكبة. الهدف هو الخروج بإطار استراتيجي موحد وضمان تنفيذه الجماعي. ورغم عدم تحديد موعد أو ترتيبات هذه المناظرة، فإن المبادرة تعكس رغبة في إشراك جميع الأطراف.

خطوات ملموسة نحو الانفتاح الدولي

تندرج هذه الدينامية الجديدة في سياق مبادرات سابقة، من بينها الدراسة الوطنية، ومشروع المرصد، والتفكير في مدن الابتكار، وبناء جسور مع منظومات أجنبية. وتذكر المؤسسة على سبيل المثال إنشاء فرع لها في بنغالور وبرمجة مهمة تعلمية في نونبر 2026. وهكذا يرسم الميثاق ملامح الدور الذي تطمح Gen J إلى لعبه: فاعل قادر على الربط بين المبادرات وتحويلها إلى مشاريع ملموسة.

ويبقى نجاح هذا التوجه رهيناً بحسن التنفيذ، إذ يتعين تحديد الشركاء والوسائل والجدول الزمني ومؤشرات النتائج. ولمزيد من التحليلات الاقتصادية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

وللتعرف على مفهوم الابتكار بشكل أوسع، يمكن الرجوع إلى تعريف الابتكار على ويكيبيديا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.