تيسير تصويت الأشخاص في وضعية إعاقة: ضرورة ديمقراطية قبل انتخابات 23 شتنبر
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، تتعالى الأصوات المطالبة بـتيسير تصويت الأشخاص في وضعية إعاقة، باعتباره حقاً أساسياً يكفله الدستور المغربي والمواثيق الدولية. وتشدد هذه المطالب على ضرورة تهيئة الظروف الملائمة التي تضمن لهذه الفئة ممارسة حقها الانتخابي بكل استقلالية وكرامة، بعيداً عن أي عوائق مادية أو إجرائية قد تحول دون مشاركتهم الفعلية في صنع القرار.
دعوات حقوقية لتبسيط المساطر الانتخابية
في هذا السياق، جدد أحمد برقية، الأمين العام للمنتدى العربي لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، دعوته إلى تبسيط مساطر التصويت للأشخاص في وضعية إعاقة، مؤكداً أن الاستحقاقات الانتخابية تشكل محطة مفصلية لترسيخ مبدأ المشاركة السياسية للجميع. وأوضح برقية في تصريح لـالجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب أن الدينامية المجتمعية والترافع المدني خلال السنوات الأخيرة أسهمت في إبراز قضية الإعاقة، لكنها لا تزال بحاجة إلى ترجمة فعلية على أرض الواقع.
وأشار إلى أن تيسير تصويت الأشخاص في وضعية إعاقة لا يقتصر على الجانب اللوجستي، بل يمتد ليشمل ضمان حقهم في الترشح والوصول إلى المناصب الانتخابية، ودمج قضاياهم في البرامج الحزبية بشكل واضح وملزم. وانتقد برقية اقتصار بعض الأحزاب على الشعارات والخطابات العامة دون تقديم مقترحات ملموسة تلبي احتياجات هذه الفئة، معتبراً أن ذلك يشكل تراجعاً عن مبادئ العدالة الاجتماعية والإنصاف التي ترفعها هذه الأحزاب.
تحديات لوجستية تعيق المشاركة الانتخابية
من جهتها، سلطت نادية عطية، رئيسة الاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية، الضوء على جملة من التحديات الميدانية التي تحول دون مشاركة فعالة للأشخاص في وضعية إعاقة. ودعت وزارة الداخلية والسلطات المحلية إلى توفير مكاتب تصويت في الطوابق الأرضية، وتهيئة المداخل والممرات لتكون مناسبة لمختلف أنواع الإعاقة، وليس فقط الإعاقة الحركية.
وشددت عطية على أهمية توفير المعلومة الانتخابية بصيغ ميسرة، مثل لغة الإشارة والكتيبات المبسطة، وتوفير وسائل مساعدة للمكفوفين وضعاف البصر، مع ضمان حقهم في الاستعانة بمرافق عند الحاجة، وذلك مع الحفاظ على سرية التصويت وحرية الاختيار. كما دعت إلى تكوين أعضاء مكاتب التصويت على كيفية التعامل مع هذه الفئة باحترام وكرامة، وإنشاء آلية سريعة للإبلاغ عن أي عائق.
نحو إجراءات عملية قبل يوم الاقتراع
تتفق مختلف الفعاليات الحقوقية على أن المطلوب اليوم ليس مجرد توجيهات عامة، بل تحويل هذه المطالب إلى إجراءات ميدانية ملموسة قبل يوم 23 شتنبر. ويشمل ذلك:
- إشراك جمعيات الأشخاص في وضعية إعاقة في تقييم جاهزية وولوجية مراكز الاقتراع.
- توفير وسائل نقل ملائمة لمن يحتاجها للوصول إلى مكاتب التصويت.
- نشر الوعي بين المواطنين حول حقوق هذه الفئة وأهمية مشاركتهم.
- ضمان تمثيلية الأشخاص في وضعية إعاقة في مراكز القرار الانتخابي.
وفي هذا الإطار، يمكن الاطلاع على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صادق عليها المغرب، والتي تؤكد على حق المشاركة السياسية والعامة.
المواطنة الكاملة: صوتهم حق لا امتياز
تختتم نادية عطية بالتأكيد على أن الأشخاص في وضعية إعاقة هم مواطنون كاملو الحقوق، وأن مشاركتهم السياسية ليست امتيازاً بل جزء أساسي من المواطنة والديمقراطية. ومن هذا المنطلق، فإن تيسير تصويت الأشخاص في وضعية إعاقة يعد اختباراً حقيقياً لنزاهة الانتخابات وشموليتها، ويعكس مدى التزام المجتمع بأسره بقيم المساواة والعدالة.
ومع تبقي أيام قليلة على الاقتراع، يبقى الأمل معقوداً على أن تتحول هذه المطالب إلى واقع ملموس، وأن يحظى كل مواطن، بغض النظر عن وضعيته، بفرصة التعبير عن رأيه بحرية وكرامة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك