ملفات الحكومة المقبلة في المغرب: بين وعود الأحزاب وانتظارات المواطنين
بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026، والتي أسفرت عن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدًا، يجد المغرب نفسه أمام حكومة جديدة تواجه ملفات الحكومة المقبلة في المغرب التي تتراوح بين الاقتصادي والاجتماعي. ورغم أن الأحزاب الثلاثة المتصدرة (الأصالة والمعاصرة، التجمع الوطني للأحرار، والاستقلال) هي نفسها المشكلة للائتلاف الحكومي المنتهية ولايته، فإن التحديات تبقى كبيرة وتتطلب حلولاً مبتكرة.
التشغيل: الملف الأكثر إلحاحًا في ملفات الحكومة المقبلة في المغرب
يُعد التشغيل القضية المركزية التي تؤرق الشباب المغربي. فرغم انخفاض معدل البطالة الوطني إلى 9.5% في الفصل الثاني من 2026، إلا أن بطالة الشباب لا تزال مرتفعة بشكل مقلق، حيث سجلت 37.2% لدى الفئة العمرية 15-24 سنة، و48% في المدن. كما أن مشاركة النساء في القوى العاملة لا تتجاوز 21.5%، مما يشير إلى هدر كبير للطاقات.
تتقاطع برامج الأحزاب عند هدف خفض البطالة، لكن الوسائل تختلف. فيستهدف التجمع الوطني للأحرار خفض البطالة إلى 9% بحلول 2030، مع التركيز على التكوين والمهن الرقمية. بينما يقترح الأصالة والمعاصرة برنامجًا وطنيًا مندمجًا للشباب للفترة 2027-2031، يقوم على منصة وطنية للتسجيل ومسار موحد للتشخيص الفردي والمواكبة. أما حزب الاستقلال فيراهن على برنامج يمنع بقاء أي شاب خارج الدراسة أو التكوين أو الشغل لأكثر من ستة أشهر.
الفوارق المجالية: رهان التنمية المندمجة
تنتظر الحكومة المقبلة تنزيل برامج التنمية الترابية المندمجة، التي خصص لها قانون المالية 2026 غلافًا أوليًا بـ20 مليار درهم، على أن تبلغ كلفتها الإجمالية 210 مليارات درهم خلال ثماني سنوات. وتهدف هذه البرامج إلى تقليص الفوارق بين الجهات والمناطق القروية، وخلق مناصب شغل للشباب، ودعم التعليم والصحة في المناطق الهشة.
أوراش مونديال 2030: فرص واعدة لخلق فرص العمل
تربط برامج عدة، خاصة برامج التجمع الوطني للأحرار، جزءًا من رهانها على التشغيل باستحقاقات كبرى في مقدمتها كأس العالم 2030. ومن المتوقع أن تساهم هذه الدينامية في خلق ما لا يقل عن 100 ألف منصب شغل سنويًا، ضمن استثمارات تقدر بعشرات المليارات من الدولارات.
الصحة والتعليم: إصلاح تحت الضغط
دفعت احتجاجات شبابية في خريف 2025، طالبت بتحسين الصحة والتعليم، الدولة إلى رفع ميزانية القطاعين الاجتماعيين معًا إلى 140 مليار درهم في 2026، بزيادة 16%، منها 42.4 مليار درهم لقطاع الصحة وحده، مع إحداث 8000 منصب مالي جديد. ويبقى استكمال ورش التغطية الصحية وتحسين جودة التعليم مع مشروع “مدارس الريادة” من أبرز الملفات العالقة.
القدرة الشرائية والسكن: مطالب شعبية ملحة
يخصص الأصالة والمعاصرة نحو 150 مليار درهم على خمس سنوات لتحسين القدرة الشرائية، بينما يقترح الاستقلال “عقدًا اجتماعيًا للخروج من الفقر” ببطاقة أسرية موحدة للدعم مقابل التزام الأسرة بمواظبة الأبناء على الدراسة والتكوين. وفي السكن، يقترح الاستقلال آلية وطنية لتمويل السكن الأول ومحاربة المضاربة العقارية، بينما يواصل الأصالة والمعاصرة دعم السكن وتوسيع الاستفادة منه للأسر، خاصة في العالم القروي.
تحديات أخرى: التقاعد والحماية الاجتماعية
يبرز الملف الشائك المتعلق بتسريع واستكمال أشغال اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد، خاصة أنه مطلب ظل معلقًا لخمس سنوات. كما أن استكمال ورش الحماية الاجتماعية يبقى ضرورة لضمان العيش الكريم للفئات الهشة.
في الختام، تواجه الحكومة المقبلة ملفات اقتصادية واجتماعية معقدة تتطلب إرادة سياسية قوية وتنسيقًا بين مختلف الفاعلين. وللمزيد من التحليلات، يمكن متابعة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب. كما يمكن الرجوع إلى ويكيبيديا لمعلومات إضافية عن المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك