عاجل

نسب المشاركة في الانتخابات التشريعية المغربية 2026: تفاوت جهوي يثير الجدل

نسب المشاركة في الانتخابات التشريعية المغربية 2026: تفاوت جهوي يثير الجدل

نسب المشاركة في الانتخابات التشريعية المغربية 2026: تفاوت جهوي حاد بين الجنوب والشمال

شهدت الانتخابات التشريعية المغربية 2026 تباينًا واضحًا في نسب المشاركة بين مختلف جهات المملكة، مما يطرح تساؤلات حول العوامل المؤثرة في السلوك الانتخابي. وفقًا لبيانات وزارة الداخلية، سجلت الجهات الجنوبية نسبًا مرتفعة، بينما تراجعت المشاركة في الجهات الشمالية والوسطى، مما يعكس فجوة تنموية وسياسية تستحق التحليل.

الجهات الجنوبية تتصدر: العيون-الساقية الحمراء في المقدمة

تصدرت جهة العيون-الساقية الحمراء قائمة أعلى نسب المشاركة بنسبة 77.49%، تلتها جهة الداخلة-وادي الذهب بنسبة 60.98%، ثم جهة كلميم-واد نون بنسبة 54.2%. ويعكس هذا الارتفاع حالة من الانخراط السياسي والرضا النسبي لدى ساكنة هذه المناطق، ربما بسبب الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي الذي تعرفه، بالإضافة إلى العناية الخاصة التي توليها الدولة لهذه الأقاليم.

الجهات الوسطى والشمالية: تراجع ملحوظ

في المقابل، سجلت جهات مثل درعة-تافيلالت نسبة 44.86%، وبني ملال-خنيفرة 40.2%، ومراكش-آسفي 39.37%، وفاس-مكناس 39.35%. وتعد هذه النسب أقل من تلك المسجلة في انتخابات 2021، مما يشير إلى تزايد العزوف السياسي في هذه المناطق. أما أدنى النسب فكانت من نصيب جهة الشرق بنسبة 31.37%، تليها طنجة-تطوان-الحسيمة بنسبة 34.5%، ثم الدار البيضاء-سطات بنسبة 34.68%، والرباط-سلا-القنيطرة بنسبة 36.53%، وأخيرًا سوس-ماسة بنسبة 37.61%.

مقارنة مع انتخابات 2021: تراجع عام في المشاركة

عند مقارنة نسب المشاركة في الانتخابات التشريعية 2026 مع نظيرتها في 2021، نلاحظ انخفاضًا شبه عام في جميع الجهات. ففي 2021، سجلت جهة طنجة-تطوان-الحسيمة 50.86%، والشرق 46.78%، وفاس-مكناس 52.12%، والرباط-سلا-القنيطرة 48.07%، وبني ملال-خنيفرة 56.75%، والدار البيضاء-سطات 42.22%، ومراكش-آسفي 57.72%، ودرعة-تافيلالت 61.89%، وسوس-ماسة 51.38%. أما جهات الصحراء فحافظت على نسب مرتفعة: كلميم-واد نون 63.89%، العيون-الساقية الحمراء 86.71%، والداخلة-وادي الذهب 59.5%.

تحليل الأسباب: لماذا هذا التفاوت؟

يرجع المراقبون هذا التفاوت إلى عدة عوامل، منها:

  • العوامل الاقتصادية والاجتماعية: تشهد الجهات الجنوبية مشاريع تنموية كبرى، مما يعزز الثقة في المؤسسات ويشجع على المشاركة.
  • العزوف السياسي: في الجهات الشمالية والوسطى، يسود شعور بالإحباط بسبب استمرار مشاكل البطالة والفساد، مما يدفع الناخبين إلى المقاطعة.
  • الانتماء الحزبي والولاءات: تلعب العلاقات القبلية والعائلية دورًا في حشد الناخبين في بعض المناطق.
  • تأثير الإعلام ووسائل التواصل: ساهمت حملات التشكيك في مصداقية الانتخابات في زيادة العزوف، خاصة بين الشباب.

وتجدر الإشارة إلى أن الانتخابات التشريعية المغربية 2021 شهدت أيضًا تفاوتًا مشابهًا، لكن بنسب أعلى بشكل عام.

الآثار المترتبة على النتائج

هذا التفاوت في نسب المشاركة يثير مخاوف بشأن شرعية البرلمان المقبل، خاصة مع تراجع المشاركة في المناطق الحضرية الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط. وقد يؤدي ذلك إلى تغيير في الخريطة السياسية، حيث تكتسب الأحزاب التي تحظى بدعم في المناطق الجنوبية وزنًا أكبر. كما يضع الحكومة المقبلة أمام تحدٍ لاستعادة ثقة المواطنين في العملية الانتخابية.

خاتمة

تكشف نسب المشاركة في الانتخابات التشريعية المغربية 2026 عن فجوة جهوية عميقة تعكس اختلافات في الظروف المعيشية والثقة في المؤسسات. ولمعالجة هذا الوضع، يتعين على الفاعلين السياسيين تبني خطاب أكثر واقعية واستجابة لمطالب المواطنين، خاصة في مجالات التشغيل ومحاربة الفساد. للمزيد من التحليلات والأخبار، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.