عاجل

انسحاب القوات الأمريكية من العراق: نهاية عملية العزم الصلب بعد 12 عاماً

انسحاب القوات الأمريكية من العراق: نهاية عملية العزم الصلب بعد 12 عاماً

انسحاب القوات الأمريكية من العراق: إعلان رسمي يطوي صفحة 12 عاماً من العمليات العسكرية

في تطور يعكس تحولاً استراتيجياً في الشرق الأوسط، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) يوم الأربعاء عن الانتهاء الرسمي لعملية العزم الصلب في العراق، مما يعني انسحاب القوات الأمريكية من العراق بشكل كامل. جاء هذا الإعلان بعد أكثر من عقد من الزمن على بدء التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب عملياته ضد تنظيم داعش.

وقال شون بارنيل، المتحدث باسم البنتاغون، في بيان صحفي: “اليوم، أنهت الولايات المتحدة وشركاؤنا في التحالف رسمياً عملية العزم الصلب في العراق”. وأضاف أن “الانسحاب المنظم لقوات التحالف ومعداته من قاعدة أربيل الجوية يمثل ختاماً ناجحاً للمهمة العسكرية التي هزمت داعش في العراق”.

خلفية التدخل العسكري: من 2014 إلى 2026

تعود جذور هذه المهمة إلى عام 2014، عندما سيطر تنظيم داعش على مساحات واسعة من الأراضي في العراق وسوريا، وارتكب فظائع بحق المدنيين. تدخل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لوقف زحف التنظيم، وتمكن من تحقيق النصر في العراق عام 2017، وفي سوريا عام 2019.

بعد هزيمة داعش عسكرياً، ظلت القوات الدولية في العراق لملاحقة فلول التنظيم. لكن في عام 2024، قررت بغداد وواشنطن إنهاء هذه المهمة، وبدأ التحالف انسحابه التدريجي من العراق في 2025، مقتصراً وجوده على قاعدة أربيل الجوية في شمال البلاد. ومن المقرر أن يكتمل انسحاب آخر القوات يوم الأربعاء.

تداعيات الانسحاب على الأمن الإقليمي

يثير انسحاب القوات الأمريكية من العراق تساؤلات حول قدرة القوات العراقية على maintaining الأمن ومنع عودة داعش. وقد شدد بارنيل على أن “الولايات المتحدة تتوقع من قوات الأمن العراقية مواصلة الجهود لضمان أمن العراق والحفاظ على السيطرة على آخر عناصر داعش”.

كما أكد المتحدث أن البنتاغون سيستمر في “تقديم تدريب مستهدف ودعم استخباراتي لشركائنا العراقيين”. وهذا يشير إلى أن الولايات المتحدة ستحافظ على دور استشاري غير قتالي، مما قد يساعد العراق في مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.

من جهة أخرى، يرى محللون أن هذا الانسحاب قد يفتح الباب أمام تنظيمات مسلحة أخرى لتعزيز نفوذها، خاصة في ظل التوترات الإقليمية. كما أنه قد يؤثر على التوازن الاستراتيجي في المنطقة، حيث قد تسعى إيران إلى ملء الفراغ الذي قد يخلفه الانسحاب الأمريكي.

ردود الفعل الدولية والمحلية

لم تصدر ردود فعل رسمية فورية من الحكومة العراقية، لكن مراقبين يتوقعون ترحيباً شعبياً في بعض الأوساط التي تعتبر الوجود الأمريكي احتلالاً. في المقابل، قد تعرب بعض القوى السياسية عن قلقها من تداعيات الانسحاب على الاستقرار.

على الصعيد الدولي، قد تنظر دول الجوار مثل تركيا والسعودية إلى الانسحاب بعين الحذر، خوفاً من تصاعد النشاط الإرهابي أو تعزيز النفوذ الإيراني. أما روسيا، فقد ترى في ذلك فرصة لتعزيز حضورها في المنطقة.

وفي هذا السياق، يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع العراق حماية مكاسب السنوات الماضية دون الدعم العسكري الأمريكي المباشر؟ الإجابة ستتضح مع مرور الوقت، لكن المؤشرات الأولية تشير إلى أن بغداد تعول على قواتها الأمنية وخبراتها المتراكمة.

مستقبل العلاقات الأمريكية العراقية

رغم الانسحاب العسكري، من المتوقع أن تستمر العلاقات الثنائية بين واشنطن وبغداد في مجالات أخرى مثل مكافحة الإرهاب والتدريب والاستخبارات. وقد أشار بارنيل إلى أن الدعم الأمريكي سيستمر في هذه المجالات، مما يعني أن الانسحاب لا يعني القطيعة التامة.

كما أن الاتفاقية الأمنية بين البلدين قد تشهد تعديلات لتتناسب مع المرحلة الجديدة. ويبقى التعاون الاقتصادي والتجاري ركيزة أساسية في العلاقات، خاصة في قطاع الطاقة حيث تمتلك الشركات الأمريكية استثمارات كبيرة في العراق.

في الختام، يمثل انسحاب القوات الأمريكية من العراق نقطة تحول في مسار الحرب على الإرهاب، ويعكس رغبة أمريكية في تقليل التزاماتها العسكرية في الشرق الأوسط. وبينما يطوي العراق صفحة من تاريخه الحديث، يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على الأمن والاستقرار في مواجهة تحديات داخلية وإقليمية معقدة.

لمزيد من الأخبار والتطورات، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.