تسوية ملف الصحراء المغربية: تحرك أمريكي لدفع البوليساريو نحو خيارات واقعية
في خطوة تعكس تصاعد الدينامية الدولية حول تسوية ملف الصحراء المغربية، استقبل السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، وفداً عن جبهة البوليساريو الانفصالية في نيويورك، الأربعاء. يأتي هذا اللقاء في إطار الاتصالات الأمريكية والأممية المتواصلة لدفع الأطراف نحو تسوية سياسية للنزاع المفتعل، وسط تأكيدات على أن مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يشكل الأساس الواقعي لأي حل.
تفاصيل اللقاء ورسائل واشنطن
ضم الوفد الذي استقبله السفير الأمريكي كلاً من محمد سالم السالك، مستشار زعيم البوليساريو للشؤون الدبلوماسية، ومحمد يسلم بيسط، الذي تقدمه الجبهة وزيراً للخارجية، إلى جانب سيدي محمد عمار، ممثل الجبهة لدى الأمم المتحدة. وفي تغريدة على منصة “إكس”، قال والتز إن اللاجئين في مخيمات تندوف “انتظروا 50 عاماً”، وأنهم “يستحقون خيارات حقيقية، وليس عقداً آخر من الانتظار”، مشيراً إلى أن “أساس التوصل إلى حل موجود على الطاولة”.
وتأتي هذه المحادثات في سياق دبلوماسي مكثف، سبق أن كشفت الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، عن تفاصيل مهمة منه ضمن رد المستشار السياسي الرئيسي للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا. حيث أكد كريستوفر ثورنتون أن جهود دي ميستورا تواجه عائقين أساسيين: استمرار حوادث إطلاق النار، وانعدام الثقة بين الأطراف.
التنسيق الأمريكي الأممي وعوائق التسوية
يعمل فريق دي ميستورا بشكل وثيق مع الإدارة الأمريكية، ولا سيما السفير مايك والتز والمستشار الرئاسي مسعد بولس، لتجاوز هذين العائقين. ويأتي استقبال والتز لوفد البوليساريو امتداداً لهذا التنسيق، بينما كان مسعد بولس قد أكد في تصريحات حديثة أن واشنطن لا ترى حلاً وشيكاً للنزاع، مع تشديده على وضوح الموقف الأمريكي بشأن دعم مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وعلى أن المفاوضات ينبغي أن تنطلق من هذا الأساس بناءً على مخرجات القرار 2797.
ويطرح تعبير والتز عن وجود “أساس للحل على الطاولة” أهمية خاصة في قراءة التحرك الأمريكي الحالي، لا سيما أن التصريحات الصادرة عن واشنطن في الفترة الأخيرة ربطت المسار التفاوضي بالقرار 2797 وبالمقترح المغربي للحكم الذاتي، في وقت تستمر فيه مشاورات دي ميستورا مع الأطراف المعنية سعياً إلى تهيئة شروط تسوية سياسية متوافق عليها.
دلالات التحرك الأمريكي ومستقبل النزاع
يكتسب لقاء والتز مع البوليساريو دلالته من كونه يأتي في مرحلة تحاول فيها واشنطن، بالتنسيق مع الأمم المتحدة، الحفاظ على قنوات التواصل مع الأطراف ودفعها نحو مقاربة سياسية للنزاع. وتكشف تصريحات المسؤولين الأمريكيين والأمميين خلال الأسابيع الأخيرة عن استمرار التركيز على تجاوز العوائق التي تحول دون الانتقال من الاتصالات والمشاورات إلى تسوية سياسية حقيقية.
وفي هذا السياق، يبرز السؤال حول مدى استعداد البوليساريو للانخراط في مسار تفاوضي جدي يستند إلى قرارات الشرعية الدولية ومقترح الحكم الذاتي، خاصة في ظل استمرار الجزائر في عرقلة أي تسوية. وتشير التحليلات إلى أن الضغط الأمريكي المتزايد قد يدفع نحو تغيير في مواقف الأطراف، لكن يبقى الرهان على جدية الانخراط في مسار سياسي يحقق الاستقرار في المنطقة.
خلفيات النزاع وموقف المغرب
يذكر أن نزاع الصحراء المغربية يعود إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما أطلقت الجزائر جبهة البوليساريو لزعزعة استقرار المغرب. ومنذ ذلك الحين، قدم المغرب مقترح الحكم الذاتي كحل سياسي واقعي، يحظى بدعم دولي متزايد، بما في ذلك من الولايات المتحدة. ويتمسك المغرب بسيادته الكاملة على أقاليمه الجنوبية، ويرفض أي حلول تمس وحدته الترابية.
وفي ظل التطورات الأخيرة، يبدو أن المجتمع الدولي بدأ يدرك أن استمرار الوضع الراهن لم يعد مقبولاً، وأن تسوية ملف الصحراء المغربية باتت ضرورة لتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الساحل والمغرب الكبير. ويبقى الأمل معقوداً على حكمة القيادة المغربية وانخراط الأطراف الدولية في دفع نحو حل سياسي نهائي.
التعليقات (0)
اترك تعليقك