عاجل

تحالف اليسار يعلق مشاورات المنصوري: مطالب بفضاء مستقل وموقف معارض

تحالف اليسار يعلق مشاورات المنصوري: مطالب بفضاء مستقل وموقف معارض

في تطور سياسي لافت، أعلن تحالف اليسار، المكون من الحزب الاشتراكي الموحد وفدرالية اليسار الديمقراطي، عن تعليق اللقاء المرتقب مع رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري، وذلك في إطار تحالف اليسار والمشاورات الحكومية الجارية لتشكيل الائتلاف الحكومي. وجاء هذا القرار بعد خلاف حول مكان انعقاد الاجتماع، حيث طالب التحالف بعقد اللقاء في فضاء مستقل عن مقرات الأحزاب السياسية، لضمان الطابع المؤسساتي للقاء بين رئيسة الحكومة وأمناء عامين لأحزاب سياسية.

خلفية المشاورات وموقف تحالف اليسار

تأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه الساحة السياسية المغربية حراكاً مكثفاً بعد تعيين الملك محمد السادس لفاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة، وهي أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب. وقد باشرت المنصوري مشاوراتها مع مختلف الأحزاب الممثلة في البرلمان الجديد، بما في ذلك تحالف اليسار الذي يمتلك 8 مقاعد فقط من أصل 395 مقعداً.

وكان من المقرر أن يُعقد اللقاء مساء الجمعة، إلا أن الخلاف حول المكان حال دون ذلك. وأوضح تحالف اليسار في بلاغ له أن اختيار مكان آخر يضمن الطابع المؤسساتي للقاء، معبراً عن موافقته المبدئية على المشاركة في المشاورات، لكن مع التأكيد على موقفه الثابت باختيار موقع المعارضة المواطنة من داخل البرلمان.

أسباب تعليق اللقاء وتداعياته

أفاد مصدر قيادي في التحالف أن موعد اللقاء ظل موضع تداول منذ الاتصال الأول، لكن النقاش بشأن مكان انعقاده لم يُحسم في الوقت المناسب. وأضاف أن التحالف لم يعارض اللقاء من حيث المبدأ، لأنه كان سيطرح خلاله القضايا التي يؤمن بها ويدافع عنها، مثل إطلاق سراح المعتقلين ومحاربة الفساد وتضارب المصالح والإثراء غير المشروع.

ويرى التحالف أن أي حكومة مقبلة يُفترض أن تسير في اتجاه الاستجابة لجملة من القضايا الجوهرية، مع الإقرار بأن الأمور قد لا تسير بالضرورة في هذا الاتجاه. وفي حال عدم الانكباب على هذه الملفات، يعتزم الحزبان إطلاق مبادرات للدفع نحو اعتماد قوانين تتصل بها.

الموقف من حزب الأصالة والمعاصرة

من جهة أخرى، عمّم حزب الأصالة والمعاصرة أجندة تشير إلى لقاء مرتقب مع وفدي الهيئتين اليساريتين، في إطار المشاورات الأولية. لكن تحالف اليسار أبدى تحفظاً على عقد اللقاء في مقر الحزب، معتبراً أن ذلك يمنح نوعاً من التزكية لمشروع سياسي يرى أنه لم يكن يوماً ثمرة دينامية مجتمعية أو نضالية، وإنما خرج من رحم السلطة ويعد تجسيداً للتحكم.

وقال المصدر القيادي: “كان ممكناً أن يُعقد في مكان آخر حتى لا تُؤخذ الصور لقيادات اليسار في مقر هذا الحزب”. ويأتي هذا الموقف في ظل انتقادات واسعة لمسار حزب الأصالة والمعاصرة الذي يُنظر إليه كامتداد لحكومة أخنوش السابقة.

ردود الفعل والتحليلات السياسية

أثار قرار تحالف اليسار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية. ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أن الموقف يعكس تمسكاً بالمبادئ ورفضاً للتطبيع مع ما يعتبرونه “حكومة تحكم”، يرى آخرون أن الانسحاب من المشاورات قد يضعف قدرة المعارضة على التأثير في السياسات الحكومية.

ويشير محللون إلى أن هذا التعليق يعكس صعوبة التوافق بين الأحزاب اليسارية وحزب الأصالة والمعاصرة، خاصة في ظل تاريخ من الخلافات السياسية. كما يبرز سؤال حول جدوى المشاركة في مشاورات مع حكومة يُتوقع أن تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة.

السياق العام وتحديات الحكومة المقبلة

تأتي هذه المشاورات في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة يعيشها المغرب، مع ارتفاع معدلات البطالة والغلاء وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية. وتواجه الحكومة المقبلة ضغوطاً هائلة لمعالجة هذه الملفات، بالإضافة إلى قضايا الحريات العامة ومحاربة الفساد.

وفي هذا السياق، يبدو أن تحالف اليسار يسعى إلى تسجيل موقف سياسي واضح، حتى وإن كان ذلك على حساب المشاركة في الحكومة. ويبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستؤدي إلى تعزيز موقع المعارضة أم ستزيد من عزلة اليسار في المشهد السياسي.

للمزيد من التحليلات السياسية، يمكنكم متابعة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

وللتعرف على المزيد حول الأحزاب السياسية المغربية، يمكنكم زيارة صفحة الأحزاب السياسية في المغرب على ويكيبيديا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.