محمد وهبي مدرب المنتخب المغربي: من صانع المواهب إلى قائد الإنجاز التاريخي
في تقرير مطول نشرته على موقعها الرسمي، خصصت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف) مساحة بارزة لتجربة محمد وهبي مدرب المنتخب المغربي، واصفة إياه بأنه نموذج فريد يجمع بين تطوير المواهب الشابة والنجاح مع المنتخب الأول. جاء هذا التقرير قبل مشاركة وهبي في مؤتمر استراتيجية الكاف المقرر عقده في الرأس الأخضر من 7 إلى 9 أكتوبر الجاري، حيث سيكون محور نقاش حول بناء منظومة كروية إفريقية مستدامة.
لم تكن مسيرة وهبي وليدة الصدفة، بل جاءت تتويجاً لسنوات من العمل الدؤوب في مجال التكوين. فقبل أن يتولى قيادة “أسود الأطلس” خلفاً لوليد الركراكي قبل ثلاثة أشهر فقط من انطلاق كأس العالم 2026، كان قد راكم خبرة واسعة في أكاديمية أندرلخت البلجيكي، حيث أشرف على تطوير الفئات السنية وتوج بلقب البطولة البلجيكية لأقل من 17 سنة عام 2018. هذه التجربة الأوروبية منحته رؤية عميقة لأهمية التخطيط طويل المدى في بناء اللاعبين.
محمد وهبي مدرب المنتخب المغربي: محطة كأس العالم للشباب 2025 نقطة التحول
لم يقتصر إنجاز وهبي على المنتخب الأول، بل كان له بصمة واضحة مع المنتخبات الوطنية للشباب. ففي عام 2025، قاد المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة إلى التتويج بلقب كأس العالم في تشيلي، بعد فوز مثير على الأرجنتين في النهائي. لم يكن هذا اللقب مجرد إنجاز عابر، بل كشف عن جيل ذهبي من المواهب المغربية، من بينهم عثمان معمة وياسر الزبيري، الذين أثبتوا جدارتهم على الساحة الدولية.
هذا النجاح مع الشباب لم يكن سوى مقدمة لما حققه وهبي مع المنتخب الأول في مونديال 2026. فبعد تعادل مثير أمام البرازيل في المباراة الافتتاحية، قاد “أسود الأطلس” إلى انتصارات متتالية على اسكتلندا وهايتي، ثم تجاوز هولندا بركلات الترجيح في دور الـ16، قبل أن يكتسح كندا بثلاثية نظيفة في ربع النهائي. ورغم الخروج أمام فرنسا بهدفين دون رد، إلا أن المغرب أصبح أول منتخب إفريقي يبلغ دور الثمانية في نسختين متتاليتين، وهو إنجاز غير مسبوق.
رؤية الكاف: الربط بين تكوين اللاعبين وتطوير المدربين
في تحليلها لتجربة وهبي، شددت الكونفدرالية الإفريقية على أن نجاحه يعكس أهمية التكامل بين ثلاثة عناصر أساسية: تكوين اللاعبين، تطوير المدربين، واستمرارية العمل بين الفئات السنية والمنتخب الأول. هذه العناصر، بحسب الكاف، تشكل حجر الزاوية لبناء نجاح مستدام للكرة الإفريقية في أفق 2030.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا التوجه يتماشى مع الاستراتيجية العامة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، الذي يسعى إلى تعزيز قدرات المدربين المحليين والاعتماد على خامات محلية مدربة بعناية. وهبي نفسه يعد مثالاً حياً على ذلك، إذ بدأ من القاعدة وصولاً إلى القمة، مما يجعله قدوة للعديد من المدربين الشباب في القارة.
- البداية من أكاديمية أندرلخت: تطوير المواهب الشابة والفوز بالبطولة البلجيكية لأقل من 17 سنة.
- الانتقال إلى المنظومة المغربية: العمل مع الفئات السنية وتطوير جيل جديد.
- التتويج بكأس العالم للشباب 2025: الفوز على الأرجنتين في النهائي وبروز مواهب واعدة.
- الإنجاز مع المنتخب الأول: بلوغ ربع نهائي مونديال 2026 للمرة الثانية توالياً.
وبحسب ما أوردته الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، فإن تجربة وهبي تلقى إشادة واسعة من خبراء الكرة الإفريقية، الذين يرون فيها نموذجاً يحتذى به لبقية الدول. فالجمع بين الخبرة الأوروبية والفهم العميق للكرة الإفريقية هو ما يميز وهبي عن غيره من المدربين.
الخلاصة: دروس مستفادة لمستقبل الكرة الإفريقية
يمكن القول إن مسيرة محمد وهبي مدرب المنتخب المغربي تقدم درساً قيماً للقارة بأكملها: النجاح لا يأتي من فراغ، بل هو نتاج استثمار طويل الأمد في التكوين والتطوير. ومن خلال مؤتمر استراتيجية الكاف في الرأس الأخضر، سيكون هناك فرصة لتبادل الخبرات ومناقشة سبل تعميم هذا النموذج على مستوى القارة. وبالتأكيد، سيكون وهبي أحد أبرز المتحدثين في هذا الحدث، نظراً لتجربته الملهمة التي تجمع بين الإنجاز والرؤية المستقبلية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك