عاجل

مفاوضات الصحراء المغربية 2026: غوتيريش يكشف عن مجلس انتقالي ومشروع اتفاق إطار

مفاوضات الصحراء المغربية 2026: غوتيريش يكشف عن مجلس انتقالي ومشروع اتفاق إطار

مفاوضات الصحراء المغربية 2026: تحول استراتيجي نحو مجلس انتقالي

في تطور دبلوماسي غير مسبوق، كشف تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن دخول مفاوضات الصحراء المغربية 2026 مرحلة جديدة تتجاوز العرض التقليدي للمواقف، لتنتقل إلى مناقشة ترتيبات عملية لمرحلة انتقالية. التقرير، الذي يحمل الرمز S/2026/781، يرسم خارطة طريق طموحة تقودها الأمم المتحدة والولايات المتحدة معاً، وترتكز على مقترح الحكم الذاتي المغربي كأساس وحيد للمفاوضات، وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2797.

خلفية المفاوضات: من الجمود إلى الانطلاق

بعد توقف دام نحو سبع سنوات، أعاد المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا، بتنسيق وثيق مع واشنطن، إطلاق مفاوضات مباشرة بين المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو. وقد جرت ثلاث جولات رفيعة المستوى مطلع 2026، بمشاركة وزراء خارجية الدول الثلاث وشخصية مكلفة بملف السياسة الخارجية عن الجبهة. ترأس الجلسات دي ميستورا والممثل الدائم للولايات المتحدة مايكل والتز، بحضور مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس.

مجلس انتقالي: الفكرة المحورية في مفاوضات الصحراء المغربية 2026

خلال الجولة الثانية في مدريد (8-9 فبراير)، برزت فكرة إنشاء مجلس انتقالي يتولى إدارة المسارات الانتقالية ويوفر إطاراً للتفاوض حول تفاصيل الحل السياسي. ناقش المشاركون قضايا شائكة مثل تقاسم الموارد، والعفو والمصالحة، ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، والترتيبات الأمنية، والنظام الانتخابي. كما شددت موريتانيا على ضرورة تشكيل لجنة لتوضيح الحدود الدولية النهائية للمنطقة المتنازع عليها.

مشروع اتفاق الإطار والضمانات الدولية

بناءً على طلب الأطراف، أعد فريقا الأمم المتحدة والولايات المتحدة مشروعاً أولياً لاتفاق إطار حول المرحلة الانتقالية، طُرح خلال الجولة الثالثة في واشنطن (23-24 فبراير). وتناولت النقاشات لأول مرة قضيتي السيادة وتقرير المصير، وهما من أكثر الملفات حساسية. وبسبب التباين الكبير، قرر الرئيسان المشتركان بحث الموضوع بشكل منفصل مع كل طرف. وشدد دي ميستورا على أن أي مقترح للحكم الذاتي يجب أن يستوفي أعلى المعايير الدولية، وأن الانتقال إلى حكم ذاتي حقيقي يتطلب ضمانات دولية قوية وعملية تشاور ذات مغزى مع الصحراويين.

تحركات دي ميستورا بعد الجولات الثلاث

لم تتوقف جهود المبعوث الأممي عند الجولات الرسمية، بل واصل مشاوراته المكوكية:

  • لقاء ممثلي البوليساريو في بروكسيل (23 مارس).
  • اجتماع مع مسؤولين جزائريين في الجزائر (1 أبريل).
  • مباحثات مع المسؤولين المغاربة في نيويورك (21 و23 أبريل).
  • زيارة إلى تندوف للقاء قيادة البوليساريو بما فيها إبراهيم غالي (7-8 يونيو).
  • لقاء وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف (15 يونيو) والرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (18 يونيو).

وقد أكدت الأطراف التزامها بالمسار السياسي، لكنها أشارت إلى أن غياب الثقة، خاصة بين المغرب والبوليساريو، يظل العقبة الرئيسية.

دعم دولي متزايد لمقترح الحكم الذاتي

شهدت الفترة نفسها تحولات في مواقف عدة دول. فقد أعربت السويد وسويسرا عن دعمهما لمقترح الحكم الذاتي المغربي كأساس ذي مصداقية. وعلقت مالي وهندوراس اعترافهما بالجمهورية الصحراوية المزعومة، بينما علقت بوليفيا علاقاتها الدبلوماسية معها في فبراير 2026. كما جددت مدغشقر وكندا واليابان دعمها الصريح للمقترح المغربي، وحدّث الاتحاد الأوروبي موقفه الجماعي في يناير 2026 ليؤكد أن المفاوضات يجب أن تنطلق من المقترح المغربي.

التوتر الميداني واستمرار الخروقات

رغم الزخم السياسي، أشار التقرير إلى استمرار التوتر الميداني وأعمال عدائية منخفضة الحدة. تلقت بعثة المينورسو تقارير عن إطلاق البوليساريو النار باتجاه وحدات الجيش المغربي، وعن ضربات بطائرات مسيرة مغربية شرق الجدار. وفي 5 ماي، وقع حادث إطلاق نار في السمارة أسفر عن إصابة مدني. كما حققت البعثة في عدة ضربات بطائرات مسيرة في منطقة ميجك، وعثرت على أدلة تتوافق مع وقوعها.

عمل بعثة المينورسو والتحديات المالية

بلغ قوام المكون العسكري للبعثة 155 عنصراً حتى 15 غشت 2026، ونفذت دوريات برية غطت حوالي 296,164 كيلومتراً. كما قامت بـ 8,076 زيارة إلى وحدات الجيش المغربي و152 رحلة استطلاع جوي. لكن البعثة تواجه قيوداً من البوليساريو على تحركاتها شرق الجدار، خاصة في تيفاريتي وميجك. وعلى الصعيد المالي، بلغت المتأخرات من المساهمات المقررة 80.3 مليون دولار حتى 20 غشت 2026، مما أثر على تمويل أنشطة المراقبة والإجراءات المتعلقة بالألغام.

دعوة غوتيريش: حكم ذاتي حقيقي وتشاور مع السكان

في أقوى خلاصاته، دعا الأمين العام الأطراف إلى اغتنام فرصة استئناف الاتصالات المباشرة والانخراط في مفاوضات منسقة. وشدد على أن خيار الحكم الذاتي الحقيقي لسكان الصحراء “يمكن أن يمثل النتيجة الأكثر قابلية للتطبيق”، وفق قرار مجلس الأمن 2797. وربط هذا المسار بمقترح دي ميستورا حول اتفاق إطار يعقبه انتقال مرحلي، مؤكداً أن أي مقترح يجب أن يخضع لعملية تشاور ذات مغزى مع السكان تضمن لهم حرية الاختيار.

للمزيد من التحليلات حول التطورات السياسية في المنطقة، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب. كما يمكن الاطلاع على ملف الصحراء الغربية على ويكيبيديا لمعلومات إضافية.

يضع هذا التقرير المسار السياسي أمام مرحلة مفصلية، حيث يبقى التحدي الأكبر في قدرة الأطراف على تجاوز خلافاتها حول السيادة وتقرير المصير، وترجمة التقارب الدولي إلى اتفاق نهائي.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.