احتجاجات طلاب المدارس الثانوية في فرنسا: موجة غضب تجتاح المدن الكبرى
في مشهد يعكس تصاعد الغضب الاجتماعي، شهدت فرنسا يوم الثلاثاء احتجاجات طلاب المدارس الثانوية في فرنسا خرجت فيها حشود ضخمة من الطلاب إلى الشوارع في باريس ومدن أخرى، مطالبين بتحسين ظروف التعليم وزيادة الموارد المخصصة للمدارس. وقد انضم إلى هذه التظاهرات أساتذة وجامعيون ونقابيون، في حركة احتجاجية تأتي بعد أسبوعين من التوترات والمواجهات مع قوات الأمن.
وحسب وزارة الداخلية الفرنسية، شارك حوالي 256 ألف متظاهر في مختلف أنحاء البلاد، بينهم 56 ألفاً في العاصمة باريس، بينما قدرت الجهات المنظمة العدد بـ450 ألف مشارك، منهم 100 ألف في باريس. وتعكس هذه الأرقام حجم الاستياء الشعبي من السياسات التعليمية الحالية.
أسباب الاحتجاجات: من البنية التحتية إلى نقص المدرسين
يرفع المحتجون شعارات تطالب بتحسين ظروف الدراسة، حيث يعانون من مبانٍ مدرسية متهالكة، وفصول مكتظة بالطلاب، ونقص حاد في أعداد المدرسين، خاصة في الأحياء الشعبية والمناطق ذات الدخل المنخفض. وتقول ليليا، طالبة تبلغ من العمر 19 عاماً، لوكالة فرانس برس: “جيل Z ينتفض ويريد أن يُسمع صوته”. وتضيف: “بدلاً من تمويل الحروب، على الرئيس ماكرون أن يمول بلده”.
وتشير تقارير إلى أن 215 طالباً أصيبوا منذ بدء الحركة في 17 سبتمبر، بعضهم في مواجهات مع الشرطة. وفي حادث مأساوي، فقد طالب يبلغ 16 عاماً عينه خلال حصار مدرسي في تور، بينما بترت يد طالب آخر يبلغ 15 عاماً بسبب قنبلة مسيلة للدموع في لينس. وقد فتحت النيابة العامة 11 تحقيقاً بحق عناصر الشرطة.
ردود الفعل الحكومية: بين التهدئة والتنديد
حاول رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو تهدئة الغضب، فأعلن عن تعليق الدروس في نهاية الأسبوع في بعض المدارس الثانوية لتنظيم “وقت للديمقراطية الداخلية”، لكنه في الوقت نفسه اتهم اليسار الراديكالي بمحاولة “إرباك البلاد” قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل-مايو. كما نفت السلطات وجود “قمع شرطي”، مؤكدة أن تدخلات قوات الأمن تتم “بأكبر قدر من التناسب”.
من جهتها، أعربت اللجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان عن “قلقها الشديد” إزاء “الاستخدام المفرط للقوة”، داعية الحكومة إلى “تعزيز الحوار مع الشباب” و”ضمان ممارسة حقوقهم”.
تداعيات الأزمة على المشهد السياسي
تأتي هذه الاحتجاجات في وقت حساس، حيث تستعد فرنسا لانتخابات رئاسية بعد ستة أشهر، وسط ارتفاع الأسعار وخطط لتقليص الميزانية تشمل خفض المساعدات السكنية للشباب. ويخشى المراقبون من تصاعد الحركة لتشمل قطاعات أوسع، خاصة بعد انضمام طلاب الجامعات إلى التظاهرات، حيث تم حصار 32 موقعاً جامعياً يوم الاثنين.
ودعا رؤساء الجامعات إلى عقد “مجلس عام للشباب”، معتبرين أنه “من الضروري الاعتراف بالشباب كفاعلين” في النقاش العام. ويبدو أن الحكومة تجد نفسها في موقف صعب بين استعادة النظام العام والاستجابة لمطالب حركة احتجاجية لا قائد لها.
ولمتابعة آخر التطورات، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
للمزيد عن السياق الفرنسي، يمكن الاطلاع على صفحة فرنسا على ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك