عاجل

إصلاح ضريبة القيمة المضافة للمصدرين في قانون المالية 2027: مطلب ملح لإنعاش السيولة

إصلاح ضريبة القيمة المضافة للمصدرين في قانون المالية 2027: مطلب ملح لإنعاش السيولة

إصلاح ضريبة القيمة المضافة للمصدرين في قانون المالية 2027: أولوية استراتيجية

مع اقتراب مناقشة قانون المالية 2027، تتصاعد مطالب المصدرين المغاربة بضرورة إدخال إصلاحات جوهرية على منظومة ضريبة القيمة المضافة، وعلى رأسها تحديد أجل قانوني ملزم لاسترداد الضريبة. هذه المطالب ليست وليدة اللحظة، بل تأتي في سياق تراكمي لسنوات من المعاناة التي يعيشها المصدرون بسبب تجميد أموالهم في ذمة الإدارة الضريبية، مما يحد من قدرتهم على المنافسة والتوسع في الأسواق الخارجية.

في هذا السياق، عقدت الجمعية المغربية للمصدرين (ASMEX) لقاءً تشاورياً ضمن سلسلة “صباحيات التصدير”، خرجت منه بأربع أولويات ضريبية سترفعها إلى الحكومة ضمن مقترحاتها لقانون المالية المقبل. وتتمحور هذه الأولويات حول: تحديد أجل ملزم لاسترداد الضريبة على القيمة المضافة، تخفيف الأعباء الإدارية، إرساء نظام خاص بالمصدرين الجدد، وربط أي تسعير كربوني وطني بالآلية الأوروبية للحدود الكربونية.

وللاطلاع على تفاصيل أوسع حول مستجدات الاقتصاد المغربي، يمكن زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

لماذا يعتبر استرداد ضريبة القيمة المضافة عصب السيولة لدى المصدرين؟

يكمن جوهر المشكلة في الآلية المعمول بها: فالمصدر يشتري سلعه وخدماته من السوق المحلية مع أداء الضريبة على القيمة المضافة، ثم يبيع منتجه في الخارج معفى من الضريبة. هذا الوضع يجعله دائناً دائماً للدولة بمبالغ قد تصل إلى ملايين الدراهم. وبما أن القانون الحالي لا يفرض على الإدارة الضريبية أجلًا محددًا للاسترداد، فإن هذه الأموال تظل مجمدة لمدد قد تمتد لأشهر، مما يضطر المصدر إلى تمويل نشاطه من سيولته الذاتية أو عبر قروض بنكية مكلفة.

يقول عبد القادر بوخريس، نائب رئيس الجمعية المغربية للمصدرين: “المصدر يؤدي الضريبة على مدخلاته ويبيع في الخارج معفى. وطالما أن استرداده لا يخضع لأي أجل مؤكد، فإن خزينته هي التي تمول الفارق، على حساب استثماراته وغزو أسواق جديدة”. ويشير إلى أن الإدارة الضريبية حسنت وتيرة الاسترداد في السنوات الأخيرة، لكن غياب أجل ملزم يظل عائقاً أمام التخطيط المالي السليم.

وتقترح الجمعية أن يُنص في قانون المالية 2027 على أجل أقصى للاسترداد، مع ترتيب فوائد تأخير على الإدارة في حال تجاوزها. هذا الإجراء من شأنه أن يمنح المصدرين وضوحاً في الرؤية المالية ويعزز ثقتهم في المنظومة الضريبية.

المصدرون الجدد: الحلقة الأضعف في سلسلة التصدير

تركز الأولوية الثانية على المصدرين الجدد (primo-exportateurs)، وهي فئة تجد صعوبة بالغة في تأمين السيولة اللازمة لانطلاقتها الأولى. فبمجرد شروعها في التصدير، تتراكم لديها أرصدة ضريبية دون أن تتوفر على سجل بنكي يسمح لها بالاقتراض. وتطالب الجمعية بإنشاء نظام ضريبي خاص يمنح هذه الشركات تعويضاً سريعاً أو إعفاءات مؤقتة تساعدها على الوقوف على قدميها.

وتشمل المقترحات أيضاً تسهيل ولوج المقاولات الصغرى والمتوسطة إلى الأسواق الدولية عبر تفعيل ميثاق الاستثمار بشكل أكثر نجاعة، ودعم برامج البحث والتطوير، وإرساء آليات لتنويع الوجهات التصديرية.

تخفيف الأعباء الإدارية: مطلب ملح

لا يقتصر هم المصدرين على الجانب المالي فحسب، بل يمتد إلى العبء الإداري الذي تفاقم بعد إدخال نظام الاقتطاع من المنبع، والذي زاد من تعقيدات المحاسبة وأثقل كاهل الفرق المالية داخل الشركات. وتؤكد الجمعية أن رقمنة الإدارة يجب أن تكون مصحوبة بتقليص الالتزامات القديمة، لا بتراكمها. وتطالب بمراجعة شاملة للإجراءات الجبائية بهدف تبسيطها وتوحيدها.

التسعير الكربوني: ضرورة التنسيق مع الآلية الأوروبية

في ظل دخول الآلية الأوروبية للحدود الكربونية (MACF) حيز التنفيذ النهائي في فاتح يناير 2026، أصبح على المصدرين المغاربة مواجهة تحدٍّ جديد. فحوالي 71.4% من الصادرات المغربية تتجه نحو أوروبا، وفق أرقام مكتب الصرف لعام 2024. وتشمل الآلية قطاعات حيوية مثل الإسمنت والحديد والصلب والألمنيوم والأسمدة، مع احتمال توسيعها ليشمل منتجات أخرى بحلول 2028.

ورغم أن المغرب لم يُفعّل بعد التسعير الكربوني المنصوص عليه في القانون الإطار 69-19، فإن الجمعية لا تطالب بفرض ضريبة كربونية، بل تدعو إلى تصميم أي آلية وطنية مستقبلية بما يتوافق مع MACF. فاللائحة الأوروبية تسمح بخصم ثمن الكربون المدفوع فعلاً في بلد المنشأ، شريطة تقديم إثباتات. ومن شأن هذا التنسيق أن يجنب المصدرين دفع الضريبة مرتين، ويحافظ على جزء من القيمة المضافة داخل المغرب، ويساعد الشركات على قياس انبعاثاتها وتقليصها.

ويوضح بوخريس: “يوم يقرر المغرب فرض تسعيرته الكربونية، يجب أن تُصمم في انسجام مع الآلية الأوروبية، حتى لا يدفع المصدر مرتين”.

خطوات عملية: جمع البيانات لتعزيز الموقف التفاوضي

تعتزم الجمعية إطلاق عملية جمع بيانات لدى المصدرين حول حجم أرصدة الضريبة على القيمة المضافة المجمدة والمدد الفعلية للاسترداد. وستُستخدم هذه المعطيات لتدعيم المقترحات التي سترفعها إلى السلطات العمومية في إطار قانون المالية 2027. وتراهن الجمعية على أن الأرقام الميدانية ستشكل حجة قوية لإقناع صانعي القرار بضرورة الإصلاح.

وفي انتظار ذلك، يبقى السؤال مطروحاً: هل سيتجاوب البرلمان والحكومة مع هذه المطالب التي يصفها المصدرون بالحيوية لاستمرارية نشاطهم؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.