خطاب الملك محمد السادس في افتتاح البرلمان: لحظة فارقة في مسار المغرب التنموي
في مشهد سياسي مهيب، ترأس الملك محمد السادس، مرفوقاً بولي العهد الأمير مولاي الحسن والأمراء، حفل افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، حيث ألقى خطاب الملك محمد السادس في افتتاح البرلمان، الذي شكل خارطة طريق شاملة للمرحلة المقبلة، داعياً إلى إحداث منعطف اقتصادي واجتماعي حقيقي، يضع الشباب في قلب السياسات العمومية، ويطلق جيلاً جديداً من الإصلاحات الكبرى.
اعتزاز بالهوية ومسؤولية وطنية
استهل الملك خطابه بالتأكيد على الاعتزاز بالمغربية، مستحضراً قوله سنة 2014: “إن أغلى إحساس عندي في حياتي، هو اعتزازي بمغربيتي”، ومشدداً على أن هذا الاعتزاز ليس تباهياً، بل حافز لتحويل الانتماء إلى مسؤولية. وأشار إلى أن المغرب أمة عريقة تحت راية ملكية من أقدم الملكيات في التاريخ، مما يعزز الثقة في المستقبل.
جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى
في ظل تحولات جيو-اقتصادية متسارعة، دعا الملك إلى إطلاق استراتيجيات كبرى في مجالات الأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي. كما شدد على ضرورة تطوير قدرات المملكة في الاحتياطات الاستراتيجية وتأمين توريد المواد الأساسية، داعياً القطاع الخاص الوطني لأن يكون فاعلاً استراتيجياً في التحول التنموي.
الشباب في صدارة الأولويات
أولى الملك اهتماماً خاصاً بقضايا الشباب، مطالباً بوضعها في صدارة السياسات العمومية وهيئات الحكامة، من خلال تصور متكامل يضمن تكافؤ الفرص في التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي، بما يعزز ثقتهم في مؤسسات وطنهم وقدرتهم على بناء مستقبل أفضل في ظل الحرية والكرامة والاستقرار.
الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري
ركز الخطاب على الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة: العمل الميداني على المستوى الترابي. وانتقد الملك التأخير والاختلالات التي تعرقل تنزيل اللامركزية واللاتمركز الإداري، مطالباً بتفعيل كامل لميثاق اللاتمركز، ونقل الصلاحيات والموارد البشرية والمالية من المركز إلى الأقاليم والجهات، ووضع حد للعراقيل التي تعيق عمل مؤسسات الجهة.
سياسة الهجرة: شراكة سيادية لا تخضع للابتزاز
تطرق الملك إلى قضية الهجرة، معتبراً أن النموذج الحالي للتعاون أصبح متجاوزاً، ومشدداً على أن الشراكة هي اختيار سيادي والتزام إرادي، ولن تكون محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز. وأعلن أن المغرب سيقدم لشركائه وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية واضحة وعملية تؤسس لتوجه جديد يعزز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.
مسؤولية البرلمانيين
ختم الملك خطابه بتوجيه رسالة إلى البرلمانيين، مؤكداً أن الانتداب البرلماني هو التزام سياسي وتعاقد أخلاقي مع المواطنين، داعياً إياهم إلى أن يكونوا في مستوى هذه المسؤولية الوطنية أمام الله والمواطنين والتاريخ.
للمزيد من التحليلات السياسية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
وللتعرف على السياق التاريخي للبرلمان المغربي، يمكنكم زيارة صفحة البرلمان المغربي على ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك