محكمة النقض وتزوير محضر رسمي: نهاية مسار قضائي شائك
في خطوة قضائية حاسمة، قضت محكمة النقض برفض الطعن المقدم في الملف الجنائي المتعلق بجماعة أمسمرير بإقليم تنغير، مما يثبت إدانة المتهمين في جريمة تزوير محضر رسمي ويمنح القرار الاستئنافي قوة الشيء المقضي به. هذا القرار يعكس أهمية محاسبة المسؤولين المنتخبين وعدم إفلاتهم من العقاب، خاصة في قضايا المساس بالمال العام.
تعود وقائع القضية إلى سنة 2016، حين تمت متابعة كل من المقاول (أ.ح)، الذي يشغل حالياً رئيساً لجماعة تلمي، والرئيس السابق لجماعة أمسمرير (ح.م)، وشخص آخر، أمام غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمراكش. وجهت إليهم تهم تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية وتزوير محضر رسمي. وبعد صدور الحكم الابتدائي بالإدانة، استأنف المتهمون القرار، لتقضي محكمة الاستئناف ببراءتهم من جناية المشاركة في اختلاس وتبديد أموال عمومية، مع تأييد الإدانة في جنحة تزوير محضر رسمي.
تفاصيل الحكم النهائي وتأييد الإدانة
بعد الطعن بالنقض، أكدت محكمة النقض قرار محكمة الاستئناف بمراكش، لتطوي بذلك صفحة قضية شغلت الرأي العام المحلي. وقد قضى الحكم النهائي بإدانة المتهمين ومعاقبتهم بسنتين حبساً، منها سنة واحدة نافذة وسنة موقوفة التنفيذ، مع غرامة مالية نافذة قدرها 100 ألف درهم لكل واحد منهما. كما قضت المحكمة بقبول تنصيب الجماعة الترابية لأمسمرير كطرف مطالب بالحق المدني، والحكم على المدانين بأدائهما تضامناً تعويضاً مدنياً جزافياً قدره 100 ألف درهم لفائدتها، مع تحميلهما الصائر والإكراه البدني في الأدنى.
من المهم الإشارة إلى أن (أ.ح) توبع في هذا الملف بصفته مقاولاً صاحب شركة أشغال، وليس بصفته رئيساً لجماعة تلمي التي يرأسها حالياً، إذ لا علاقة لمهامه الانتدابية الحالية بوقائع هذه القضية التي تهم تدبير مؤسسة اجتماعية بجماعة أمسمرير. هذا التفصيل يبرز أهمية الفصل بين الصفة الشخصية والصفة الانتدابية في المتابعات القضائية.
دلالات القرار وتأثيره على محاسبة المنتخبين
يشكل هذا الحكم سابقة قضائية تعزز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتؤكد أن تزوير محضر رسمي جريمة لا تسقط بالتقادم، وأن القضاء المغربي يضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بالمال العام. كما يرسل رسالة واضحة إلى المنتخبين بضرورة احترام القانون وتدبير الشأن العام بشفافية ونزاهة.
وفي هذا السياق، يبرز دور الإعلام في تسليط الضوء على مثل هذه القضايا، حيث يعد الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب منصة رائدة لنشر الأخبار القانونية وتحليل الأحكام القضائية. كما يمكن الرجوع إلى مفهوم التزوير في القانون الجنائي لفهم أبعاده.
- النتيجة: رفض الطعن بالنقض وتأييد الإدانة في جنحة التزوير.
- العقوبة: سنتان حبساً (منها سنة نافذة) وغرامة 100 ألف درهم لكل متهم.
- التعويض: 100 ألف درهم لفائدة جماعة أمسمرير.
- الرسالة: لا أحد فوق القانون، ومحاسبة الفساد مستمرة.
بهذا القرار، تكون محكمة النقض قد وضعت حداً نهائياً لملف طال أمده، مؤكدة أن العدالة تأخذ مجراها مهما طال الزمن، وأن تزوير المحاضر الرسمية جريمة خطيرة تهدد الثقة في المؤسسات. ويبقى الأمل معقوداً على مزيد من الشفافية ومكافحة الفساد في تدبير الشأن المحلي.
التعليقات (0)
اترك تعليقك