مظاهرات 17 أكتوبر فرنسا: موجة غضب عارمة تجتاح المدن الفرنسية
شهدت فرنسا السبت 17 أكتوبر 2026 يومًا حافلًا بالاحتجاجات الشعبية الواسعة، حيث خرج الآلاف إلى الشوارع في مختلف المدن للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية والتصدي لغلاء الأسعار. وقد حملت مظاهرات 17 أكتوبر فرنسا شعارات مناهضة لسياسات الحكومة الاقتصادية، وسط أجواء مشحونة بالتوتر في العاصمة باريس ومدينة مرسيليا. ووفقًا لبيانات وزارة الداخلية الفرنسية، بلغ عدد المشاركين في الفعاليات الاحتجاجية أكثر من 32,800 شخص في المناطق المختلفة، مع تسجيل 166 حالة توقيف على المستوى الوطني.
توترات حادة في باريس ومرسيليا
في باريس، تصاعدت حدة المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن في ساحة الجمهورية قبل انطلاق المسيرة المقررة عند الساعة الثانية بعد الظهر. واضطرت الشرطة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع عدة مرات لتفريق مئات المتظاهرين، بعضهم كان ملثمًا ويرتدي ملابس سوداء، وأطلق آخرون الألعاب النارية. كما تم تنفيذ عمليات تفتيش صارمة طوال صباح السبت لفرض قرارات حظر التظاهر في بعض المناطق الباريسية. وفي حادثة منفصلة، وقعت اشتباكات أمام مقر قناة CNews حيث ألقيت مقذوفات وتحطمت نوافذ، ما استدعى تدخل قوات الأمن واعتقال نحو عشرين شخصًا.
أما في مرسيليا، فقد شهدت مدينة مرسيليا أحداثًا أكثر خطورة، حيث اقتحم متظاهرون مبنى البلدية بعد كسر الباب، وفقًا لصحفي في وكالة فرانس برس. كما تعرضت متاجر في شارع كانبيير للتخريب، وتضرر مركز للشرطة البلدية. هذه الأحداث تعكس تصاعد الغضب الشعبي في ثاني أكبر مدن فرنسا.
خلفية الاحتجاجات وأسبابها
تأتي هذه التحركات في إطار دعوات أطلقتها حركة “السترات الصفراء” عبر منصات التواصل الاجتماعي، بهدف إحياء حراكها التاريخي الذي شهدته فرنسا بين 2018 و2019. وقد انضمت إلى الاحتجاجات فئات متعددة: طلاب المدارس الثانوية والجامعات، والعمال، والمتقاعدون، والنشطاء البيئيون. وتزامنت المظاهرات مع أول يوم من العطلة المدرسية، مما زاد من زخم المشاركة. وفي هذا السياق، صرح فرانك، موظف حكومي في الأربعينيات من عمره، خلال مشاركته في مظاهرة بمدينة غيريه: “في نهاية الشهر لم يتبقَّ لدي أي شيء، الأسعار ترتفع والأجور لا تتحرك. لم نعد نتحمل، إننا مختنقون”.
وتشير التقارير إلى أن الحكومة الفرنسية حاولت تهدئة الغضب عبر إجراءات اقتصادية، منها تخصيص مبالغ تتراوح بين 500 و700 مليون يورو لخطة الإنعاش الزراعي لعام 2027، وتمديد المساعدات لشراء الوقود. لكن هذه الإجراءات لم تمنع تصاعد الاحتجاجات، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة بعد ستة أشهر.
ردود الفعل السياسية والدعوات لمراجعة doctrine حفظ النظام
من جهتها، دعت مارين توندولييه، زعيمة حزب الخضر والمرشحة للانتخابات الرئاسية، الحكومة إلى “مراجعة” عقيدتها في حفظ النظام، معتبرة أنها تعرض حياة المتظاهرين ورجال الشرطة للخطر. وقالت توندولييه من ساحة الجمهورية حيث اندلعت الاشتباكات: “لقد سئمت من عقيدة حفظ النظام في هذا البلد. يجب مراجعتها بسرعة، لأنها أصبحت انتهاكًا للحقوق، وتضع الجميع في خطر”. كما أعرب الرئيس إيمانويل ماكرون عن دعوته للهدوء يوم الجمعة من بروكسل، في حين أبدت وزارة الداخلية مخاوفها من “انحرافات” في المسيرات، خاصة الباريسية، متهمة “اليسار المتطرف” بالسعي لإحداث الفوضى.
وفي سياق متصل، من المتوقع مشاركة العديد من النواب من حزب فرنسا الأبية (LFI) وحزب الخضر والحزب الشيوعي في هذه التظاهرات. وتجدر الإشارة إلى أن احتجاجات مماثلة شهدتها مدن أخرى مثل ليون ونور وفالنسيان ولاروشيل، حيث ارتدى بعض المشاركين السترات الصفراء. كما تم تسجيل حوادث تخريبية، منها حريق في مبنى بكلية الآداب في روان، يُشتبه في أنه متعمد.
تداعيات على المشهد السياسي والاجتماعي
تعكس مظاهرات 17 أكتوبر فرنسا حالة من السخط الشعبي المتنامي تجاه السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية. ويأتي هذا الحراك قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية، مما يزيد من الضغوط على الطبقة السياسية. وقد دعت النقابات العمالية في القطاعين العام والخاص إلى إضراب وطني في 5 نوفمبر المقبل للمطالبة بتحسين الأجور والخدمات العامة، مما ينذر بتصعيد الاحتجاجات في الأسابيع المقبلة.
للمزيد من التغطية الإخبارية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب. كما يمكنكم الاطلاع على معلومات إضافية حول حركة السترات الصفراء عبر ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك