عاجل

تسليم السلط بين المنصوري وبلفقيه: انتقال مسؤولية قطاع الإسكان وإعداد التراب الوطني

تسليم السلط بين المنصوري وبلفقيه: انتقال مسؤولية قطاع الإسكان وإعداد التراب الوطني

احتضنت العاصمة الرباط، يوم السبت 17 أكتوبر 2026، مراسم تسليم السلط بين المنصوري وبلفقيه على رأس وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، في خطوة تعكس استمرارية العمل الحكومي وتداول المسؤوليات في أحد أكثر القطاعات حساسية بالنسبة للمواطن المغربي. وقد جرى هذا الانتقال في أجواء مؤسساتية اتسمت بالتنويه بمسار الوزيرة السابقة والتعهد بمواصلة الأوراش المفتوحة.

سياق تسليم السلط بين المنصوري وبلفقيه ودلالاته السياسية

يأتي هذا التسليم بعد تعيين الملك محمد السادس لسمير بلفقيه وزيرا لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ناطقا رسميا باسم الحكومة، خلفا لفاطمة الزهراء المنصوري التي شغلت المنصب طيلة خمس سنوات. ويحمل هذا الانتقال دلالة مزدوجة: فهو من جهة يعكس الثقة المولوية في الكفاءات الوطنية الشابة، ومن جهة أخرى يؤكد أن قطاع الإسكان يظل في صلب أولويات السياسات العمومية نظرا لانعكاساته المباشرة على الحياة اليومية للأسر المغربية.

وقد شكلت المراسم مناسبة لاستعراض حصيلة المرحلة السابقة، ولتحديد ملامح المرحلة المقبلة التي ستكون مطلوبة فيها سرعة التنزيل والتقائية أكبر بين مختلف البرامج الحكومية ذات الصلة بالتعمير والتنمية الترابية. ولمزيد من المعلومات حول مفهوم إعداد التراب الوطني، يمكن الرجوع إلى المقالة المرجعية حول تهيئة الإقليم.

التزامات الوزير الجديد وتوجهاته في قطاع الإسكان

أعرب سمير بلفقيه، خلال كلمته بالمناسبة، عن اعتزازه بالثقة الملكية السامية التي حظي بها، متعهدا بالعمل الجاد للنهوض بقطاع يمس الحياة اليومية للمواطنين. وأكد أن أولوياته ستنصب على التجاوب مع تطلعات المغاربة، وخاصة الشباب، مع إيلاء عناية خاصة للعالم القروي الذي غالبا ما يعاني من فجوات تنموية مقارنة بالمراكز الحضرية.

وفي هذا الإطار، شدد الوزير على أهمية العمل المشترك مع مدراء وأطر الوزارة، معتبرا أن نجاح أي سياسة عمومية في هذا المجال رهين بتكامل الجهود بين المستويات المركزية والترابية. كما نوه بالجهود التي بذلتها الوزيرة السابقة، في إشارة إلى رغبة في البناء على المكتسبات بدل القطع معها.

إشادة المنصوري بالمسار المنجز وأهمية استمراريته

من جانبها، هنأت فاطمة الزهراء المنصوري الوزير الجديد على الثقة الملكية، منوهة بالعمل الذي أنجزته طيلة خمس سنوات إلى جانب كفاءات وطاقات الوزارة في قطاع يجمع بين البعد التقني الصرف والبعد الاجتماعي والاقتصادي. وأوضحت أن هذا القطاع لا يمكن اختزاله في الجانب الهندسي، بل هو مجال يتقاطع مع التخطيط لحياة المواطنين والمناطق واقتصاد البلاد بأكمله.

وسجلت المنصوري أهمية إعداد التراب الوطني بوصفه أم السياسات العمومية، إلى جانب التعمير المرتبط بالتخطيط المجالي، متمنية التوفيق للوزير الجديد في تنزيل التوجيهات الملكية السامية بما يخدم التنمية الترابية ويعزز الجهوية واللاتمركز الإداري.

فاطمة السعدي: تدبير القطاع مسؤولية جماعية

بدورها، أكدت فاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، على أهمية التدبير المحكم لهذا القطاع نظرا لوزنه في حياة المواطن المغربي. وأعربت عن اعتزازها بالثقة الملكية التي حظيت بها إلى جانب بلفقيه، مؤكدة الالتزام بالتجاوب مع انتظارات المواطنات والمواطنين في مجالات السكن وبرامج التأهيل الحضري.

ويشير حضور أديب بن إبراهيم، كاتب الدولة السابق المكلف بالإسكان، إلى حرص الوزارة على ضمان انتقال سلس للملفات، وهو ما يعكس نضجا مؤسساتيا في تدبير المراحل الانتقالية داخل الإدارات المركزية.

أولويات المرحلة المقبلة في قطاع التعمير والإسكان

يمكن تلخيص الرهانات الكبرى التي تنتظر الوزارة الجديدة في النقاط التالية:

  • تسريع برامج السكن الاجتماعي وتقليص الفجوة بين العرض والطلب في المدن الكبرى.
  • تعزيز التنمية الترابية المتوازنة عبر إيلاء اهتمام أكبر للمناطق القروية والجبلية.
  • تحديث وثائق التعمير وربطها بمتطلبات التغير المناخي والاستدامة.
  • تقوية الجهوية المتقدمة وتفويض اختصاصات أوسع للجماعات الترابية في مجال التخطيط العمراني.
  • تحسين التواصل الحكومي في ظل تولي بلفقيه مهام الناطق الرسمي باسم الحكومة.

وتجدر الإشارة إلى أن نجاح هذه الأولويات يتطلب تنسيقا محكما مع باقي القطاعات الحكومية، خاصة الداخلية والمالية والتجهيز، لأن سياسة المدينة لا تُبنى بمعزل عن باقي السياسات العمومية. ولمتابعة مستجدات المشهد السياسي المغربي وتحليلاته، يمكن زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

خلاصة: انتقال يختبر قدرة القطاع على الوفاء بالتزاماته

في المحصلة، يشكل تسليم السلط بين المنصوري وبلفقيه لحظة مفصلية في مسار وزارة استراتيجية، إذ يختبر قدرة الإدارة على الحفاظ على نسق الإنجاز في ظل تغيير القيادة. وبين إشادة بالمسار السابق وتعهد بمواصلة الأوراش، يبقى الحكم النهائي بيد المواطن الذي ينتظر نتائج ملموسة على أرض الواقع في مجالات السكن والتعمير والتنمية الترابية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.