عاجل

مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون المالية 2027: خطوة أولى نحو تنزيل البرنامج الحكومي

مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون المالية 2027: خطوة أولى نحو تنزيل البرنامج الحكومي

مصادقة سريعة على مشروع قانون المالية 2027 تثير الجدل

في خطوة تعكس انطلاق العمل الحكومي الجديد، صادق مجلس الحكومة المنعقد يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، برئاسة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، على مشروع قانون المالية 2027 رقم 60.26. وقد قدم المشروع فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، خلال الاجتماع الذي عرف تداولاً ومصادقة سريعة، حسب ما أورده بلاغ الناطق الرسمي باسم الحكومة، سمير بلفقيه.

تأتي هذه المصادقة في وقت حساس، حيث ينتظر الشارع المغربي تفاصيل الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية التي ستحملها مالية السنة المقبلة، خاصة في ظل استمرار الغلاء وتحديات التشغيل. وتعتبر هذه الخطوة الأولى من نوعها للحكومة الجديدة، مما يضعها تحت مجهر الرأي العام والبرلمان على حد سواء.

سياق دستوري: لماذا المصادقة العاجلة؟

يرتبط توقيت هذه المصادقة ارتباطاً وثيقاً بالأجندة الدستورية. فوفقاً للمادة 48 من القانون التنظيمي لقانون المالية، يجب أن يُحال مشروع قانون المالية على البرلمان قبل فاتح نوفمبر من السنة السابقة للسنة المعنية. وبما أن يوم 20 أكتوبر هو الأجل الأقصى، فقد كان لزاماً على الحكومة الإسراع في المصادقة لضمان احترام الآجال الدستورية. هذا ما يفسر السرعة التي تم بها التداول، والتي أثارت بدورها تساؤلات حول عمق المناقشة داخل المجلس الحكومي.

ويرى مراقبون أن هذه المصادقة السريعة لا تعني بالضرورة غياب النقاش، بل تعكس التزام الحكومة بالجدول الزمني، خاصة أن المشروع كان قيد الإعداد منذ أشهر في وزارة المالية. ومع ذلك، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى استيعاب المشروع لتطلعات المواطنين والوعود الانتخابية.

مضامين مشروع قانون المالية 2027: قراءة أولية

رغم أن النص الكامل لم يُنشر بعد، إلا أن المعطيات الأولية تشير إلى أن مشروع قانون المالية 2027 سيركز على عدة محاور استراتيجية، من بينها:

  • دعم القدرة الشرائية: إجراءات لمحاربة الغلاء وتخفيف العبء الضريبي على الأسر، خاصة في ظل الارتفاع المسجل في أسعار المواد الأساسية.
  • تعزيز الاستثمار العمومي: توجيه اعتمادات مهمة نحو مشاريع البنية التحتية والاستثمار في القطاعات المنتجة.
  • إصلاح التعليم والصحة: تنزيل مقتضيات البرنامج الحكومي الرامية إلى تحسين الخدمات الاجتماعية.
  • النجاعة الطاقية: دعم الانتقال الطاقي والاستثمار في الطاقات المتجددة.

ومع ذلك، تبقى هذه المحاور بحاجة إلى ترجمة رقمية واضحة في القانون، وهو ما ينتظره البرلمانيون والرأي العام.

ردود الفعل: بين الترقب والانتقاد

لم تمر هذه المصادقة دون ردود فعل متباينة. ففي الوقت الذي رحب فيه البعض بسرعة تفعيل المؤسسات، أبدى آخرون تحفظهم على منهجية المصادقة. فقد تساءل معلقون عن جدوى المصادقة في ظل غياب نقاش عمومي موسع حول الأولويات، مشيرين إلى أن الحكومة كانت مطالبة بتقديم تفاصيل أوضح حول كيفية تمويل الإجراءات الاجتماعية المعلنة.

وفي هذا السياق، يبرز دور الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب في متابعة كل التطورات المتعلقة بقانون المالية والبرنامج الحكومي، وتقديم تحليلات معمقة للشارع المغربي.

من جهة أخرى، شدد خبراء المالية العامة على أن المصادقة الحكومية هي مجرد خطوة أولى، وأن الاختبار الحقيقي سيكون أمام البرلمان، حيث ستتم مناقشة المشروع تفصيلاً، مع إمكانية إدخال تعديلات جوهرية.

التحديات المقبلة: من الحكومة إلى البرلمان

بعد مصادقة مجلس الحكومة، سيُحال مشروع قانون المالية 2027 على مجلس النواب، ثم مجلس المستشارين، في مسار تشريعي قد يستغرق أسابيع. ومن المنتظر أن تشهد الجلسات البرلمانية نقاشات حادة حول الأولويات والاختيارات الاقتصادية، خاصة في ظل مطالب الفرق البرلمانية بزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم ودعم الأسر.

ويبقى الرهان الأكبر هو قدرة الحكومة على ترجمة التزاماتها إلى إجراءات ملموسة داخل القانون، بما يعكس تطلعات المواطنين الذين ينتظرون تحسيناً حقيقياً في ظروفهم المعيشية. فالمصادقة على مشروع قانون المالية 2027 ليست سوى البداية، والطريق لا يزال طويلاً نحو تنزيل فعلي للإصلاحات.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.