عاجل

التعاون الأمني المغربي الإسباني: درع استراتيجي ضد تهديدات الساحل في العمق الأوروبي

التعاون الأمني المغربي الإسباني: درع استراتيجي ضد تهديدات الساحل في العمق الأوروبي

التعاون الأمني المغربي الإسباني: حجر الزاوية في مواجهة الإرهاب العابر للحدود

في ظل تصاعد التهديدات الجهادية في منطقة الساحل وامتدادها نحو العمق الأوروبي، يبرز التعاون الأمني المغربي الإسباني كأحد أهم الدروع الاستراتيجية لتعطيل الممرات اللوجستية التي أنشأها تنظيم الدولة الإسلامية. هذا ما أكده تقرير أمريكي حديث صادر عن موقع “لاوفير” المتخصص في أبحاث الأمن القومي، بالتعاون مع معهد “بروكينغز”، والذي حذر من أن تجاهل المشاكل الأمنية في الساحل سيؤدي حتماً إلى ارتدادات خطيرة على أوروبا.

ويأتي هذا التحليل في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز التعاون بين الرباط ومدريد، خاصة في ظل نجاح السلطات المغربية في تفكيك خلايا إرهابية متعددة مرتبطة بولاية الساحل، كان آخرها شبكة “طنجة-مايوركا” التي كانت تخطط لتنفيذ هجمات في إسبانيا. ولمعرفة المزيد عن جهود المغرب في هذا المجال، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

ممر الساحل إلى أوروبا: كيف يستغل الإرهاب الجغرافيا المغربية؟

أشار التقرير إلى أن تنظيم “الدولة الإسلامية-ولاية الساحل” لم يعد يقتصر على التمرد الإقليمي، بل أصبح يركز على تنفيذ هجمات في أوروبا. وقد كشف مثال الجهادي عبد بلوط، الألماني من أصول لبنانية، عن ملامح ممر الدعم الذي يمتد من مالي والنيجر وبوركينا فاسو وصولاً إلى إسبانيا، مستغلاً طرق التهريب والشبكات المتطرفة عبر الإنترنت. هذا الممر، الذي يمر عبر محور طنجة-مضيق جبل طارق-جزر البليار، يشكل تهديداً مباشراً للأمن الأوروبي.

وفي هذا السياق، لعبت الاستخبارات المغربية والإسبانية دوراً محورياً في تتبع هذا النمط منذ سنوات. فمنذ عام 2025، فككت السلطات المغربية خلايا متعددة، بما في ذلك شبكة في طنجة مولت المقاتلين في الساحل والصومال بينما كانت تخطط لهجمات في إسبانيا. وتؤكد هذه العمليات على أهمية التعاون الأمني المغربي الإسباني في إحباط المخططات الإرهابية قبل تنفيذها.

استراتيجيات التنظيم: من التمركز المحلي إلى التصدير الخارجي

أوضح التقرير أن التنظيم اعتمد استراتيجية لزيادة قبوله بين السكان المحليين، مما يوفر طرقاً أكثر استدامة للتجنيد وجمع الأموال. وغالباً ما يقدم نفسه كحامٍ للمجموعات العرقية المهمشة، مثل شعب الفولاني الرعوي، ويستغل الاستياء في المناطق المحرومة تجاه الحكومات الوطنية. هذا النهج، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، زاد من قوة الجماعة ونفوذها، لا سيما في مالي.

ومع تزايد الدعم المحلي، وجه التنظيم جهوده نحو الخارج، مستخدماً محور المغرب-إسبانيا كممر وظيفي. وقد تجلى ذلك في توقيف خلية “أسود الخلافة في المغرب العربي” المكونة من 12 شخصاً والمنتشرة عبر تسع مدن، والتي كانت تهدف إلى إنشاء خلية لولاية الساحل داخل المغرب. هذه التطورات تضع التعاون الأمني المغربي الإسباني في صميم أي استراتيجية أوروبية لمكافحة الإرهاب.

تداعيات على الأمن الأوروبي: لماذا يجب على أوروبا تغيير أولوياتها؟

شدد التقرير على أن ظهور ممر للمقاتلين الأجانب بين الساحل وجنوب أوروبا له تداعيات واضحة على الأمن الأوروبي. وحتى الآن، ركزت جهود مكافحة الإرهاب الأوروبية على “تنظيم الدولة الإسلامية-ولاية خراسان” وبقايا التنظيم في الشرق الأوسط، بدرجة أقل على التهديد القادم من الساحل. وهذا الخلل في الأولويات قد يستغله التنظيم لشن هجمات في أوروبا.

وخلص التقرير إلى أن القاصرين أو المتطرفين الذين يحافظون على مستوى منخفض من الظهور، ويسافرون إلى مناطق النزاع والعودة منها، يشكلون مصدر قلق مستمر. ومع قدرة ولاية الساحل المتزايدة على الإلهام والتوجيه وإدارة الهجمات، يمكن للجماعة أن تسعى لاستغلال الثغرات القانونية والعملياتية داخل دفاعات مكافحة الإرهاب الأوروبية. ومن هنا تبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز التعاون الأمني المغربي الإسباني كآلية فعالة لسد هذه الثغرات.

خلاصة: نحو شراكة أمنية مستدامة

إن التحديات الأمنية التي تفرضها التنظيمات الجهادية في الساحل تتطلب استجابة جماعية ومنسقة. ويشكل التعاون الأمني المغربي الإسباني نموذجاً يحتذى به في هذا المجال، حيث أثبتت العمليات المشتركة نجاحها في تفكيك الشبكات الإرهابية ومنع الهجمات. ومع استمرار التهديدات، يصبح من الضروري توسيع هذا التعاون ليشمل دولاً أوروبية أخرى، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتطوير قدرات مشتركة لمواجهة التحديات المستقبلية.

للمزيد من التحليلات والتقارير حول الأمن والتعاون الدولي، تابعوا الجريدة نت، المصدر الموثوق للأخبار في المغرب والعالم.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.