إصلاح القضاء المغربي وتحسين مناخ الأعمال: رؤية استراتيجية في إسطنبول
في خطوة تعكس التزام المغرب العميق بتحديث منظومته القضائية، أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، خلال افتتاح أشغال المائدة المستديرة العالمية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) في إسطنبول، أن إصلاح القضاء المغربي وتحسين مناخ الأعمال يمثلان أولوية وطنية قصوى. وأوضح أن هذه المقاربة تنبع من الرؤية الملكية السامية للملك محمد السادس، التي جعلت من تطوير العدالة وتعزيز الأمن القانوني ركيزتين لتحسين بيئة الاستثمار.
وشدد وهبي، في كلمته أمام وزراء العدل والمسؤولين القضائيين وممثلي المنظمات الدولية، على أن تحديث المنظومة القانونية والقضائية هو المدخل الأساسي لتعزيز الثقة في المعاملات الاقتصادية وجذب الاستثمارات. وأشار إلى أن المغرب أطلق سلسلة من الإصلاحات التشريعية الطموحة، بما في ذلك مراجعة مدونة التجارة، وتحديث قانون المسطرة المدنية، وتطوير التشريعات المنظمة للشركات والضمانات المنقولة.
محاور إصلاح القضاء المغربي وتحسين مناخ الأعمال
تتوزع جهود الإصلاح على عدة محاور استراتيجية تهدف إلى خلق بيئة قانونية محفزة للأعمال، مع التركيز على دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة (SMEs) باعتبارها العمود الفقري للاقتصاد الوطني. وفيما يلي أبرز هذه المحاور:
- تحديث الإطار التشريعي للأعمال: مراجعة مدونة التجارة، خاصة الكتاب الخامس المتعلق بمساطر صعوبات المقاولة، لتسهيل ولوج المقاولات إلى التمويل وتعزيز آليات الوقاية من الأزمات.
- تطوير الوسائل البديلة لفض المنازعات: تعزيز التحكيم والوساطة كوسائل فعالة لتسوية النزاعات التجارية، مما يخفف العبء عن المحاكم ويسرع وتيرة الأعمال.
- تيسير الولوج إلى العدالة: إصلاح قانون المسطرة المدنية لتحديث إجراءات التقاضي، وتقليص العراقيل الإجرائية، والحد من الأعباء المرتبطة بالتقاضي.
- تعزيز الأمن القانوني والقضائي: مراجعة الإطار القانوني المنظم للمهن القانونية والقضائية، لضمان جودة الخدمات القانونية وترسيخ ثقة المستثمرين.
وأكد الوزير أن هذه الإصلاحات لا تقتصر على تحديث النصوص القانونية، بل تمتد إلى تطوير دور العدالة في مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، من خلال مقاربة تراعي خصوصيات المقاولة وتوازن بين النجاعة الاقتصادية واحترام القانون. كما أشار إلى أن المقاولات الصغرى والمتوسطة تحظى بأهمية خاصة، نظرًا لحاجتها إلى بيئة قانونية واضحة ومساطر مبسطة وآليات سريعة لتسوية النزاعات.
التعاون الدولي: ركيزة لتعزيز إصلاح القضاء المغربي وتحسين مناخ الأعمال
في سياق متصل، أبرز وهبي انخراط المغرب الفاعل في منظومة التعاون القانوني الدولي، من خلال المصادقة على اتفاقيات دولية متعددة تتعلق بالقانون التجاري الدولي والتجارة الدولية وتسوية المنازعات. وأوضح أن هذه الالتزامات تتكامل مع شبكة واسعة من الاتفاقيات الثنائية، مما يعكس حرص المملكة على توفير بيئة آمنة ومستقرة للمعاملات الاقتصادية.
كما لفت إلى استضافة المغرب للمكتب الإقليمي لمؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص بإفريقيا، وترشيحه لاستضافة مقر المركز الاستشاري لحل المنازعات الاستثمارية الدولية، في إطار الإصلاح الذي تقوده لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (UNCITRAL). وتندرج هذه المبادرات ضمن التوجه الرامي إلى تعزيز انخراط المغرب في المنظومة الدولية الحديثة لتسوية المنازعات الاستثمارية.
للمزيد حول دور منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في دعم الإصلاحات، يمكن الاطلاع على صفحة المنظمة على ويكيبيديا.
نحو عدالة رقمية أكثر نجاعة
تناول المشاركون في المائدة المستديرة، التي تستمر من 21 إلى 23 أكتوبر، سبل جعل أنظمة العدالة أكثر استجابة لاحتياجات المواطنين والمقاولات، من خلال توظيف التكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي. كما ناقشوا تقليص التعقيدات الإدارية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات وتحسين المساءلة. وتأتي هذه النقاشات في إطار السعي لتحقيق إصلاح القضاء المغربي وتحسين مناخ الأعمال كهدف استراتيجي يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وفي ختام كلمته، جدد وهبي التأكيد على أن هذه الجهود تهدف إلى خلق بيئة قانونية مستقرة تشجع على الاستثمار وخلق فرص العمل، بما يتماشى مع التوجيهات الملكية السامية. ولمتابعة آخر الأخبار الاقتصادية والقضائية في المغرب، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك