عاجل

مركزية تدبير قطاع التعليم في المغرب: المنتدى المغربي للحق في التربية والتعليم يطالب بمراجعة عاجلة

مركزية تدبير قطاع التعليم في المغرب: المنتدى المغربي للحق في التربية والتعليم يطالب بمراجعة عاجلة

مركزية تدبير قطاع التعليم في المغرب تحت المجهر: دعوات لمراجعة الإطار التنظيمي

في خطوة تعكس تصاعد النقاش حول مركزية تدبير قطاع التعليم في المغرب، دعا المكتب التنفيذي للمنتدى المغربي للحق في التربية والتعليم إلى إعادة النظر في الإطار التنظيمي لقطاع التربية الوطنية، بما يضمن استقلالية أكبر للأكاديميات الجهوية والمؤسسات التعليمية، ويقلص التدخل المركزي في القضايا التي يمكن تدبيرها محلياً. جاء ذلك في أعقاب اجتماع عقده المكتب الجمعة الماضي، خصص لتحليل واقع التدبير التربوي ومدى انسجامه مع مبادئ اللامركزية والحكامة الجيدة، وذلك في ضوء التوجيهات الملكية الأخيرة الداعية إلى تسريع تفعيل الجهوية المتقدمة.

تداخل الاختصاصات وهيمنة القرار المركزي

سجل المنتدى، في بلاغ له، مجموعة من الملاحظات الجوهرية التي تثير تساؤلات حول حدود الاستقلالية الفعلية للمؤسسات التعليمية. وأبرز المصدر ذاته تداخل الاختصاصات بين المستويات الإدارية المختلفة، معتبراً أن ذلك يحد من قدرة المؤسسات على الابتكار ويضعف فعاليتها. كما انتقد هيمنة المركز على القرار الإداري، متمثلة في كثرة المذكرات الوزارية الإجرائية، في حين يقتصر دور الأكاديميات والمديريات الإقليمية على إعادة توزيعها مع تعديلات محدودة.

الجانب البيداغوجي: إفراط في المركزية

لم تقتصر الانتقادات على الجانب الإداري، بل امتدت إلى المجال البيداغوجي. فقد أشار المنتدى إلى إفراط في المركزية على مستوى إعداد الدروس وتقديمها، خاصة في مؤسسات الريادة، حيث تُعد الدروس مركزياً بالرباط دون منح الأساتذة هامشاً كافياً لتكييفها مع خصوصيات المتعلمين والسياقات المحلية. وهذا الوضع، حسب المنتدى، يحد من مهنية المدرسين ويضعف ارتباط التعلمات بمحيط التلاميذ.

مجالس المؤسسات: صلاحيات ضيقة ودور شكلي

انتقد المكتب التنفيذي أيضاً ضيق اختصاصات مجالس المؤسسات التعليمية وضعف حجية قراراتها، معتبراً أن ذلك يجعل دورها أقرب إلى الطابع الشكلي. وفي هذا السياق، طالب بمراجعة المرسوم رقم 2.02.376 المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي، بهدف تطوير الحكامة التشاركية وتوسيع هامش المبادرة وتعزيز فعالية هذه المجالس، إلى جانب تقوية مشاركة الأسر والشركاء المحليين.

مطالب تشريعية عاجلة لمعالجة مركزية تدبير قطاع التعليم في المغرب

قدم المنتدى مجموعة من المطالب التشريعية التي يرى أنها ضرورية لتصحيح مسار التدبير التربوي، ومنها:

  • إصدار مراسيم تنظيمية توضح الاختصاصات وتضمن تكاملها، مع الحد من التدخل المركزي التفصيلي.
  • مراجعة القانون رقم 07.00 المتعلق بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، بما يعزز استقلاليتها الإدارية والمالية والوظيفية.
  • الإسراع بإصدار النصوص التنظيمية لتطبيق القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، ولا سيما مقتضيات مبدأ التفريع.
  • إدماج التربية القانونية في المناهج والحياة المدرسية لتعزيز فهم الحقوق والواجبات.

وتندرج هذه المطالب في إطار السعي إلى تجاوز مركزية تدبير قطاع التعليم في المغرب، والتي يعتبرها المنتدى عائقاً أمام تحقيق الجودة والإنصاف. وللمزيد من السياق حول اللامركزية في المغرب، يمكن الرجوع إلى مفهوم الجهوية المتقدمة.

المدرسة مواطنة: رؤية أشمل

في ختام بلاغه، شدد المنتدى على أن المدرسة لا ينبغي أن تقتصر على نقل المعارف، بل يتعين أن تضطلع بدورها في التربية على المواطنة والمشاركة والمسؤولية. ولتحقيق هذه الغاية، يجب أن تجسد المؤسسات التعليمية نفسها قيم المبادرة والاستقلالية والتدبير التشاركي. وتأتي هذه الدعوات في وقت حساس يشهد فيه قطاع التعليم تحديات متعددة، من بينها تقاعد أعداد كبيرة من الموظفين، مما يستدعي إصلاحات هيكلية عميقة. ولمتابعة مستجدات هذا الملف وغيره، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.