عاجل

فرنسا تنتقد بشدة الفيتو الروسي وتجدد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية

فرنسا تنتقد بشدة الفيتو الروسي وتجدد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية

في تطور دبلوماسي لافت، عبّرت فرنسا عن استيائها الشديد من استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار الأمريكي الذي كان يهدف إلى تمديد ولاية بعثة المينورسو في الصحراء المغربية. وجاء الموقف الفرنسي حاسماً هذه المرة، حيث أكدت باريس أن الموقف الفرنسي من قضية الصحراء المغربية يقوم على مبدأ واضح لا لبس فيه: مستقبل الصحراء يندرج ضمن إطار السيادة المغربية، وأن أي حل سياسي يجب أن ينطلق من مبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها المملكة.

خلفية الفيتو الروسي وتداعياته على مسار التسوية

استخدمت روسيا، مساء الجمعة 30 أكتوبر 2026، حق النقض ضد مشروع قرار أمريكي كان يرمي إلى تجديد تفويض بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو). وقد أثار هذا التحرك موجة من الانتقادات الدولية، لا سيما من العواصم الغربية التي رأت فيه عرقلة لجهود التسوية الأممية. وفي هذا السياق، لم تتردد فرنسا في التعبير عن أسفها العميق، معتبرة أن استمرار الوضع الراهن ليس خياراً مقبولاً على الإطلاق.

وقد شددت الدبلوماسية الفرنسية على أن مشروع القرار الأمريكي كان يمثل خطوة مهمة إلى الأمام في مسار الحل السياسي، مستنداً إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي اعتمد العام الماضي واعتُبر حينها نقطة تحول حاسمة. ومن هذا المنطلق، أعربت باريس عن أسفها لعدم تمكن المجلس من البناء على مكتسباته السابقة، داعية إلى استئناف المفاوضات بشكل عاجل للوصول إلى حل سلمي ودائم.

الموقف الفرنسي من قضية الصحراء المغربية: دعم صريح لمبادرة الحكم الذاتي

في كلمة رئيس الوفد الفرنسي بمجلس الأمن، تم التأكيد مجدداً على أن الموقف الفرنسي من قضية الصحراء المغربية لا يتزعزع، وأن باريس تعتبر أن الحاضر والمستقبل في الصحراء يجب أن يكونا في إطار السيادة المغربية. وقد جاء هذا التصريح ليقطع الطريق على أي تأويلات مغلوطة، وليكرس الدعم الفرنسي لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب منذ سنوات، والذي يحظى بدعم متزايد من المجتمع الدولي.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل حذرت فرنسا من أن الإغلاق المفاجئ لبعثة المينورسو في ظل تصاعد التوترات الإقليمية سيكون أمراً مقلقاً للغاية. وأوضحت أن البعثة الأممية تضطلع بدور أساسي في استقرار المنطقة، وتساعد في بناء الثقة اللازمة لدفع العملية السياسية قدماً. كما شددت على أهمية استمرار دعم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في إيجاد حلول دائمة للاجئين الصحراويين، مع الاحترام الكامل لحقوقهم.

ردود الفعل الدولية وتوقعات المرحلة المقبلة

لم يكن الموقف الفرنسي وحده في التنديد بالفيتو الروسي، إذ سبق أن أعربت ألمانيا عن دعمها للمراجعة الاستراتيجية للمينورسو وأكدت على أهمية مبادرة الحكم الذاتي. ويبدو أن هناك إجماعاً غربياً متزايداً على أن الوضع الراهن لم يعد قابلاً للاستمرار، وأن أي حل يجب أن يراعي المصالح المغربية ويحفظ كرامة السكان في المخيمات.

ويرى مراقبون أن الفيتو الروسي قد يعقد المشهد الأممي، لكنه في المقابل يبرز عزلة موسكو في هذا الملف، خاصة مع تزايد الدعم الدولي لمقاربة المغرب. ومن المنتظر أن تشهد الأسابيع المقبلة تحركات دبلوماسية مكثفة لدفع الأطراف نحو طاولة المفاوضات، على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي.

تحليل: لماذا يتمسك المغرب بمبادرة الحكم الذاتي؟

تعتبر مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب عام 2007 خياراً واقعياً وعقلانياً لحل النزاع المفتعل حول الصحراء. فهي تمنح سكان المنطقة صلاحيات واسعة في إدارة شؤونهم المحلية، مع الحفاظ على السيادة الوطنية. وقد اكتسبت هذه المبادرة دعماً متزايداً من دول كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا، إلى جانب عدد من الدول الأفريقية والعربية.

وفي ظل الجمود الذي يعتري مسار التسوية الأممي، يبقى السؤال: هل ستتمكن الأمم المتحدة من تجاوز العقبات التي يضعها بعض الأعضاء الدائمين؟ الأكيد أن فرنسا، باعتبارها لاعباً رئيسياً في مجلس الأمن، ستواصل جهودها لضمان أن أي حل نهائي يستند إلى مقاربة واقعية تحفظ مصالح المغرب وتضمن استقرار المنطقة.

للمزيد من الأخبار والتطورات حول هذا الملف، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

وللتعرف على المزيد حول بعثة المينورسو، يمكنكم زيارة صفحتها على ويكيبيديا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.