نمو طلبات الدجاج في التوصيل بالمغرب: حين يصبح الطبق الشعبي محرّكاً للسوق الرقمي
لم يعد الدجاج مجرد وجبة عائلية تقليدية على مائدة المغاربة، بل تحوّل إلى أحد أقوى محركات النمو في قطاع التوصيل الرقمي. فوفق دراسة حديثة أصدرتها منصة Glovo في أكتوبر 2026، سجّل نمو طلبات الدجاج في التوصيل بالمغرب ارتفاعاً لافتاً بنسبة 77,4% خلال سنة واحدة فقط، وهو رقم يتجاوز بفارق كبير متوسط نمو قطاع المطاعم الموصّلة ككل، الذي لم يتعدَّ 22,8%. هذه الفجوة بين الرقمين تكشف عن تحوّل عميق في سلوك المستهلك المغربي، وعن ديناميكية جديدة تعيد ترتيب أولويات المطاعم والعلامات التجارية على حدّ سواء. وللاطلاع على سياق أوسع حول هذا القطاع، يمكن الرجوع إلى صفحة الدجاج على ويكيبيديا.
أرقام تكشف تحوّلاً في عادات الاستهلاك
ما يميز هذه الظاهرة أنها لا تقتصر على زيادة عدد الطلبات فحسب، بل تشمل أيضاً توسّع قاعدة العملاء وتغيّر إيقاع الشراء. فقد ارتفع عدد الزبائن الذين طلبوا مرة واحدة على الأقل من مطعم مصنّف ضمن فئة الدجاج بنسبة 47,4%، في حين انتقل معدل تكرار الطلب لكل زبون من 3,35 إلى 4,04 طلبات سنوياً، أي بزيادة تناهز 20,6%. بعبارة أخرى، لم يعد الأمر يتعلق بجذب زبائن جدد فقط، بل بتحويلهم إلى عملاء دائمين يعودون بشكل منتظم.
وتعزّز هذه المعطيات حقيقة أساسية: الدجاج يمتلك ميزة تنافسية نادرة تجمع بين السعر في المتناول والتنوع الكبير في طرق التحضير، من المشوي إلى المقلي إلى المطهو مع الأرز. وهذه المرونة تجعله خياراً مناسباً لمختلف الفئات الاجتماعية وأوقات اليوم.
لماذا يتصدر الدجاج قائمة الفئات الأكثر ديناميكية؟
عند مقارنة الدجاج بباقي فئات المطاعم الموصّلة، يظهر تفوقه بوضوح. فقد تجاوزت نسبة نموه فئة الساندويتشات (50,5%)، والبيتزا (34,8%)، والبرغر (20,3%). كما ارتفعت حصته من إجمالي الطلبات الشهرية من 7,8% في شتنبر 2024 إلى 11,1% حالياً، وبلغت ذروتها في مارس 2026 خلال شهر رمضان بنسبة 12,2%، وهو ما يعكس ارتباط هذا النوع من الوجبات بفترات الإفطار والتجمعات العائلية.
ويرى محللون أن هذا الصعود يعود إلى ثلاثة عوامل متشابكة:
- التوسع في العرض: دخول علامات محلية جديدة إلى المنصة وزيادة عدد المطاعم النشطة.
- سهولة التسويق الرقمي: الصور الجذابة والعروض الترويجية تجعل الدجاج من أكثر الأطباق تفاعلاً على التطبيقات.
- الثقة الغذائية: إقبال المستهلك المغربي على الدجاج كخيار مألوف وآمن مقارنة ببدائل أخرى.
المطاعم المحلية تقود المشهد بفارق كبير
من أبرز ما خلصت إليه الدراسة أن العلامات المحلية هي المحرك الأساسي لهذا النمو. فقد سجّلت السلاسل المحلية متعددة الفروع زيادة تفوق 160% في الطلبات، وساهمت وحدها بـ60,1% من إجمالي نمو الفئة. أما المطاعم المستقلة ذات الفرع الواحد، فقد حققت بدورها ارتفاعاً بنسبة 92% وساهمت بـ36,1% في النمو العام.
في المقابل، لم تتجاوز الزيادة لدى السلاسل الدولية 7,2%، وهو ما يشير إلى أن المستهلك المغربي أصبح يفضّل النكهات المحلية والأطباق القريبة من ذوقه اليومي. وقد ارتفع عدد المطاعم النشطة في هذه الفئة من 439 إلى 567 مطعماً، أي بزيادة 29,2%، كما انتقل متوسط الطلبات لكل مطعم من 3.728 إلى 5.124 طلباً سنوياً.
خريطة المدن: سلا في الصدارة وطنجة تحقق قفزة استثنائية
على المستوى الجغرافي، تكشف البيانات عن تفاوت واضح في نسب انتشار طلبات الدجاج. وتتصدر سلا المدن المغربية، حيث تمثل طلبات الدجاج 17,1% من إجمالي المطاعم الموصّلة، مقابل 10,9% قبل سنة. وتأتي الدار البيضاء في المرتبة الثانية بنسبة 14,7%، تليها الرباط بـ12,5%، ثم فاس بـ12,4%، ومراكش بـ10,6%.
لكن اللافت هو ما سجّلته طنجة، حيث تضاعفت حصة الدجاج أكثر من مرتين، منتقلة من 2,6% إلى 5,8% في غضون سنة واحدة. وفي المقابل، تراجعت الحصة في القنيطرة من 1% إلى 0,7%، وهو تراجع قد يعكس منافسة محلية من فئات أخرى أو تغيّراً في تفضيلات الزبائن.
ماذا يطلب المغاربة تحديداً؟
لا يقتصر التحليل على الأرقام الكلية، بل يكشف أيضاً عن تفضيلات دقيقة داخل قائمة الدجاج. فقد تصدّر الدجاج المقطّع المشوي أو المحمّر قائمة الطلبات بنسبة 12,4% من الأصناف المباعة، يليه الأرز والأطباق المكوّنة من الحبوب (Bowls) بنسبة 11,4%، مناصفةً مع البرغر والساندويتشات المقرمشة. ثم تأتي الوجبات المختلطة بنسبة 10,4%، فشرائح الدجاج (Tenders) بنسبة 9,5%، وأخيراً التاكوس بنسبة 7,3%.
ومن الملاحظات الطريفة التي أوردتها الدراسة أن الطلب على الدجاج لا يتركز في يوم معين من الأسبوع، بل يتوزع بشكل متوازن من الاثنين إلى الأحد، ما يعني أن هذا الطبق أصبح جزءاً من الروتين الغذائي اليومي وليس مناسبة أسبوعية فقط.
تحديات الأسعار في الأفق
رغم هذه الديناميكية الإيجابية، يلوح في الأفق تحدٍّ يتعلق بأسعار الدواجن. فقد تراجعت إنتاجية الكتاكيت من 12,5 مليون إلى 7,5 مليون كتكوت أسبوعياً بين الصيف وأكتوبر 2026، ما دفع الأسعار إلى الارتفاع. ويتوقع المهنيون أن يشهد السوق بعض الانفراج ابتداءً من دجنبر، مع تحسّن أوضح مطلع 2027. وإذا استمر هذا الضغط السعري، فقد يؤثر على هامش ربحية المطاعم وقدرتها على الحفاظ على أسعار تنافسية.
خلاصة: سوق في طور إعادة التشكّل
ما نعيشه اليوم ليس مجرد موجة عابرة، بل إعادة تشكّل حقيقية لسوق التوصيل الغذائي في المغرب. فالدجاج، بفضل سهولة تحضيره وقبوله الواسع، أصبح بوابة مثالية للعلامات المحلية لبناء حضور رقمي قوي. ولمتابعة مستجدات هذا القطاع الاقتصادي الحيوي، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، الذي يواكب بدوره التحولات المتسارعة في السوق المغربي.
التعليقات (0)
اترك تعليقك