ملعب الحسن الثاني بنسليمان: مشروع وطني متكامل يتجاوز كونه منشأة رياضية
في جلسة برلمانية شهدت نقاشاً معمقاً حول مشروع قانون المالية 2027، قدم فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، توضيحات حاسمة بخصوص ملعب الحسن الثاني بنسليمان، مؤكداً أن هذا الصرح الرياضي الضخم ليس مجرد منشأة لكرة القدم، بل هو جزء من رؤية تنموية شاملة تستهدف جميع جهات المملكة. وأشار إلى أن الكلفة الإجمالية للملعب لن تتحدد بدقة إلا بعد إسناد الصفقة الأخيرة من أوراش الأشغال، نظراً لتعدد الحصص (Lots) التي يتكون منها المشروع، والتي يتم الكشف عن قيمتها تدريجياً مع تقدم الأشغال.
الدار البيضاء الكبرى: قلب مشروع مونديال 2030 النابض
أوضح لقجع أن جهة الدار البيضاء-سطات هي المستفيد الأكبر من مشاريع كأس العالم 2030، إذ تحتضن المطار الجديد، وتطوير البنى التحتية للنقل السككي الجهوي، إضافة إلى ملعب الحسن الثاني بنسليمان الذي سيكون الأكبر في العالم بعد تهيئته. وأكد أن المسافة بين الدار البيضاء والملعب لا تشكل عائقاً، مستشهداً بتجربة المنتخب الوطني في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث لم تقل مدة التنقل من مقر الإقامة إلى ملعب المباراة عن ساعة واحدة، وهي مدة مماثلة لتلك التي ستستغرقها الرحلة من الدار البيضاء إلى الملعب الجديد. وشدد على أن فكرة خروج المشجع من منزله ودخوله الملعب مباشرة دون قطع أي مسافة هي فكرة غير واقعية وغير موجودة في أي مكان بالعالم.
استفادة الرجاء والوداد والمنتخب الوطني من الملعب
في رده على الجدل المثار حول جدوى الملعب، أكد لقجع أن ملعب الحسن الثاني بنسليمان موجه قبل محطة 2030 لخدمة فريقي الرجاء والوداد الرياضيين والمنتخب الوطني. وأوضح أن احتساب عدد المباريات التي يخوضها الغريمان البيضاويان في كأس إفريقيا والبطولة الوطنية، إلى جانب مباريات المنتخب، يُظهر أن الحديث يدور عن مواجهات تستقطب أزيد من 100 ألف متفرج، وتتجاوز 25 مباراة في الموسم الواحد. وأضاف أن هذه الأرقام تؤكد الحاجة الفعلية لمثل هذه المنشأة الكبرى، خاصة مع ضرورة مراعاة فترات الصيانة الدورية والتجهيز، وهي عمليات مبرمجة ومدروسة وليست وليدة مشاريع عشوائية.
مشاريع تنموية شاملة في الأقاليم الجنوبية
لم يقتصر حديث الوزير على ملعب بنسليمان، بل تطرق إلى الاستفادة العامة من مشاريع كأس العالم، مؤكداً أن الهدف هو جعل المغرب برمته معنياً بالحدث، وفق التوجيهات الملكية السامية للملك محمد السادس. وأشار إلى أن المشاريع لا تنحصر في الملاعب الكبرى، بل تشمل أيضاً إعادة تأهيل ملعب الشيخ محمد الأغضف بالعيون، وأشغالاً هامة في ملعب الداخلة، إضافة إلى الأكاديمية الجهوية المفتتحة في العيون وفق معايير دولية. وذكّر بأن الأقاليم الجنوبية حظيت خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية بحزمة من المشاريع النوعية التي تهدف إلى إرساء توازن تنموي في ربوع المملكة.
رؤية متكاملة للبنية التحتية والتنمية المجالية
أكد لقجع أن الرهان يقوم على منظومة متكاملة للتنمية والتأهيل الشامل، إذ تسعى الملاعب المنجزة في مختلف المدن، بالتوازي مع شبكات الطرق والبنى التحتية الملحقة بها، إلى إرساء توازن تنموي. ولفت إلى أن الحديث عن الطرق السيارة لا يقتصر على محاور الربط بين الرباط والحواضر الكبرى، بل يجب ألا نغفل استفادة المناطق البينية الواقعة على هذه المحاور، مشدداً على أن الغاية هي إحكام الربط المجالي وتعميم النفع على سائر المناطق. وخلص إلى أن مونديال 2030، بما يحمله من أبعاد قيمية وثقافية وحضارية وتنموية، هو مشروع وطني يستلزم تضافر جهود الجميع، مؤكداً حتمية انخراط الكل فيه لكون صورة المغرب وعمقه الحضاري ومصالحه التنموية تشكل جوهر هذا الرهان.
للمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، كما يمكنكم الاطلاع على معلومات إضافية حول كأس العالم 2030.
التعليقات (0)
اترك تعليقك