عاجل

نهاية المينورسو ومرجعية الحكم الذاتي: تحول استراتيجي في ملف الصحراء المغربية

نهاية المينورسو ومرجعية الحكم الذاتي: تحول استراتيجي في ملف الصحراء المغربية

نهاية المينورسو ومرجعية الحكم الذاتي: انطلاق مرحلة جديدة في تسوية النزاع

شكل قرار مجلس الأمن الدولي عدم تجديد ولاية بعثة المينورسو في 31 أكتوبر 2026 نقطة تحول حاسمة في مسار قضية الصحراء المغربية، إذ لم يعد النقاش يدور حول استفتاء تقرير المصير كما كان الحال منذ 1991، بل انتقل إلى نهاية المينورسو ومرجعية الحكم الذاتي كأساس للتفاوض. هذا التحول لم يأت من فراغ، بل جاء بعد سنوات من الجمود السياسي وتغير موازين القوى الإقليمية، ليضع مبادرة الحكم الذاتي المغربية في صلب أي تسوية مستقبلية.

من الاستفتاء إلى الحكم الذاتي: كيف تغيرت مرجعية التفاوض؟

على مدى عقود، ظل ملف الصحراء المغربية أسير صيغة استفتاء تقرير المصير التي أُنشئت بموجب قرار مجلس الأمن رقم 690 سنة 1991. لكن الخلاف حول تحديد الهيئة الناخبة ومعايير المشاركة حال دون تنظيمه. ومع تعثر المسار، قدم جيمس بيكر صيغتين للتسوية (2001 و2003) لم تنجحا في إنتاج حل مقبول. اليوم، ومع نهاية المينورسو ومرجعية الحكم الذاتي، أصبح القرار الأممي 2797 لسنة 2025 هو الإطار الجديد الذي يعتبر الحكم الذاتي أساسًا للمفاوضات، مما يغير موضوع النقاش من الخيارات النهائية إلى الترتيبات المؤسساتية والقانونية.

هذا التحول يعكس إدراكًا دوليًا متزايدًا بأن استمرار الخلاف حول المبادئ لا يكفي لإنتاج تسوية، وأن البحث يجب أن ينصب على صيغ قابلة للتنفيذ. وقد سبق لمسؤولين أمميين مثل بيتر فان فالسوم (2008) وجوليان هارستون (2026) أن أثارا حدود الخيارات المطروحة وجدوى الآلية الأممية، مما مهد الطريق لهذا التحول المرجعي.

التداعيات الأمنية لغياب المينورسو: فراغ محتمل وحسابات تصعيد

مع انتهاء ولاية البعثة الأممية، تفقد المنطقة آلية كانت توفر قدرًا من الرصد والتحقق من الوقائع، خاصة شرق الجدار الأمني. وتظل تجربة الكركرات في نونبر 2020 حاضرة، حيث أظهرت استعداد البوليساريو لاستخدام التحركات الميدانية لفرض أمر واقع. في غياب آلية أممية للمراقبة، يصبح التمييز بين التحركات الاستفزازية والحوادث العرضية أكثر صعوبة، مما يرفع مخاطر التصعيد.

لذلك، تعمل المغرب على تعزيز قدرات الرصد والاستطلاع والإنذار المبكر، مع الحفاظ على جاهزية القوات المسلحة الملكية. كما أن المخاطر لا تقتصر على محيط النزاع، بل تمتد إلى منطقة الساحل حيث تنشط الجماعات المسلحة وشبكات التهريب، مما يزيد من تعقيد أي احتواء أمني.

الحكم الذاتي: من مقترح إلى مرجعية دولية

لم يعد الحكم الذاتي مجرد مبادرة يقدمها المغرب، بل أصبح مرجعية للمفاوضات بموجب القرار 2797. هذا يعني أن النقاش سينتقل إلى طبيعة المؤسسات المحلية، وكيفية تشكيلها وانتخابها، والاختصاصات التي تمارسها، وعلاقتها بالمؤسسات المركزية. كما سيصبح معيار تقييم الحلول هو مدى قابليتها للتنفيذ وقدرتها على توفير الاستقرار، وليس فقط الانسجام مع المبادئ النظرية.

في هذا السياق، تبرز أهمية الضمانات الدستورية وتوزيع الاختصاصات والموارد المالية وآليات المساءلة، وهي عناصر ستكون محور المفاوضات المقبلة. ويبقى الموقف المغربي ثابتًا: السيادة الوطنية غير قابلة للتفاوض، والحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الأساس.

البعد الاقتصادي والجيوسياسي: مشاريع كبرى تعزز موقع الأقاليم الجنوبية

لا يمكن فهم نهاية المينورسو ومرجعية الحكم الذاتي بمعزل عن التحولات الاقتصادية والجيوسياسية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية. فمشروع ميناء الداخلة الأطلسي، والمبادرة الملكية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، وأنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، كلها مشاريع تمنح المنطقة موقعًا متقدمًا في شبكات التجارة والطاقة والربط القاري. هذه المشاريع لا تعزز فقط التنمية المحلية، بل تربط استقرار المنطقة بمصالح إقليمية ودولية أوسع، مما يجعل أي تسوية سياسية أكثر إلحاحًا.

بهذا المعنى، يتقاطع التحول السياسي مع التحول الاقتصادي، ليصبح الحكم الذاتي إطارًا مؤسساتيًا لتنمية مندمجة في المجال الإفريقي والأطلسي. وهذا ما يجعل الطرح المغربي أكثر واقعية وقابلية للتنفيذ.

الموقف الجزائري: بين استمرار الانسداد وتغير المعادلة

تظل الجزائر طرفًا أساسيًا في أي قراءة للمعادلة، نظرًا لصلتها السياسية والعسكرية بالبوليساريو. لكن نهاية المينورسو ومرجعية الحكم الذاتي تضع الجزائر أمام واقع جديد: فغياب الآلية الأممية يقلل من قدرة الجزائر على إدارة الملف عبر الوساطة الدولية، ويجعل الخيارات العسكرية أكثر خطورة. في المقابل، فإن المشاريع الاقتصادية المغربية في الأقاليم الجنوبية تخلق مصالح مشتركة مع دول الساحل وغرب إفريقيا، مما قد يدفع نحو تسوية سياسية تستوعب التحولات الإقليمية.

للمزيد من التحليلات حول مستجدات قضية الصحراء المغربية، يمكنكم متابعة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

خلاصة: نحو تسوية سياسية تستوعب التحولات

إن نهاية بعثة المينورسو ليست نهاية الملف، بل بداية مرحلة جديدة تتغير فيها مرجعية التفاوض. ومع نهاية المينورسو ومرجعية الحكم الذاتي، ينتقل النقاش من إدارة خلاف طال أمده إلى بلورة ترتيبات مؤسساتية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. هذه المرحلة تتطلب من المغرب تعزيز جاهزيته الأمنية والاقتصادية، ومن المجتمع الدولي دعم مسار تسوية واقعي وقابل للتنفيذ. للمزيد حول مفهوم الحكم الذاتي، يمكن الرجوع إلى صفحة الحكم الذاتي على ويكيبيديا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.