عاجل

تنامي ظاهرة التشرد وتعاطي المخدرات واعتداءات «الكريساج» بالدار البيضاء يثير مخاوف الساكنة

تنامي ظاهرة التشرد وتعاطي المخدرات واعتداءات «الكريساج» بالدار البيضاء يثير مخاوف الساكنة

تثير مظاهر التشرد وتعاطي المخدرات وانتشار بعض السلوكيات المنحرفة والاعتداءات الإجرامية في عدد من شوارع وأحياء مدينة الدار البيضاء مخاوف متزايدة في أوساط المواطنين، وسط مطالب بتدخل عاجل وحازم من السلطات المحلية والمصالح الأمنية لوضع حد لهذه الظواهر التي باتت تؤثر على الشعور بالأمن والطمأنينة داخل الفضاءات العمومية.

وتشهد بعض المناطق الحيوية بالعاصمة الاقتصادية تجمعات متكررة لشباب وفتيات يعيشون أوضاعاً اجتماعية صعبة، من بينهم قاصرون غادروا أسرهم أو وجدوا أنفسهم في وضعية تشرد، فيما يعاني بعضهم من الإدمان على المخدرات والمؤثرات العقلية، بما فيها استنشاق المواد اللاصقة والمذيبات الطيارة المعروفة شعبياً بـ«السيلسيون»، في مشاهد تعكس تفاقم الهشاشة الاجتماعية وغياب آليات فعالة للاحتواء وإعادة الإدماج.

بؤر للتشرد ومظاهر مقلقة في قلب المدينة

وتبرز هذه الظاهرة في عدد من الشوارع والأزقة، من بينها منطقة «الباساج» و«زنقة طاطا»، حيث تعرف بعض الفضاءات العمومية تجمعات متواصلة لأشخاص في وضعية تشرد، خاصة خلال الفترات المسائية والليلية، الأمر الذي يثير قلق السكان والتجار والمارة.

وتتزايد المخاوف من تحول بعض هذه الأماكن إلى نقط لتعاطي المخدرات وممارسة أنشطة غير قانونية، في ظل مطالب بتعزيز المراقبة الأمنية والحيلولة دون استغلال الفضاءات العامة في أعمال تهدد سلامة المواطنين.

اعتداءات «الكريساج» وتهديد سلامة المارة

وتتزامن هذه الأوضاع مع شكاوى بشأن عمليات السرقة بالنشل والتهديد باستعمال الأسلحة البيضاء والاعتداءات الجسدية، المعروفة في الأوساط الشعبية بـ«الكريساج»، والتي تستهدف ممتلكات المواطنين، خصوصاً الهواتف المحمولة والحقائب والأغراض الشخصية.

وتثير هذه الممارسات مخاوف لدى بعض مستعملي الفضاءات العمومية، خاصة النساء وكبار السن والأشخاص الذين يضطرون إلى التنقل خلال ساعات متأخرة، وسط دعوات إلى تكثيف الدوريات الأمنية والتدخل السريع ضد المتورطين في الاعتداءات والسرقات.

سلوكيات مخلة بالآداب العامة تثير استياء السكان

وإلى جانب مظاهر التشرد والإدمان والاعتداءات، تثار شكاوى بشأن انتشار بعض السلوكيات المخلة بالآداب العامة في عدد من الفضاءات العمومية، بما فيها ممارسات ذات طابع جنسي تتم في أماكن مفتوحة يرتادها المواطنون، وهو ما يثير استياء بعض السكان والمارة.

وتطرح هذه المظاهر إشكالية احترام حرمة الفضاء العام وحق المواطنين في استعماله بأمان وطمأنينة، مع ضرورة التمييز بين التصرفات التي قد تشكل مخالفة للقانون وبين الحياة الخاصة للأفراد وميولهم الشخصية، التي لا ينبغي أن تكون سبباً للوصم أو الاستهداف.

التشرد والإدمان.. وجه آخر لأزمة اجتماعية

ولا يمكن اختزال هذه الظواهر في بعدها الأمني وحده، إذ تكشف أيضاً عن اختلالات اجتماعية مرتبطة بالفقر والتفكك الأسري والهدر المدرسي والبطالة والإدمان، وهي عوامل قد تدفع بعض الشباب والقاصرين إلى مغادرة أسرهم والعيش في الشوارع، بما يجعلهم أكثر عرضة للاستغلال والعنف والانخراط في سلوكيات خطرة.

ويستدعي هذا الوضع تدخلاً متكاملاً من المؤسسات الاجتماعية والصحية والهيئات المختصة بحماية الطفولة، من خلال توفير مراكز للإيواء والعلاج من الإدمان والمواكبة النفسية والاجتماعية، والعمل على إعادة إدماج الأشخاص في وضعية هشاشة داخل المجتمع.

مطالب بتدخل أمني عاجل وحملات ميدانية منتظمة

وأمام هذه الأوضاع، تتجدد المطالب الموجهة إلى السلطات المحلية ومصالح الأمن الوطني والقوات المساعدة، كل في حدود اختصاصاته، من أجل تكثيف التدخلات الميدانية والدوريات الأمنية بالمناطق التي تعرف تجمعات مثيرة للقلق، والتصدي بحزم لعمليات السرقة والاعتداءات والاتجار في المخدرات وكل الأفعال التي يعاقب عليها القانون.

كما تبرز الحاجة إلى تنسيق فعلي بين الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية والمصالح الاجتماعية، بما يضمن حماية المواطنين وممتلكاتهم، وفي الوقت نفسه توفير الرعاية اللازمة للقاصرين والمشردين والأشخاص الذين يعانون من الإدمان، بعيداً عن الاقتصار على الحلول الأمنية الظرفية.

إن استمرار هذه المظاهر في بعض شوارع الدار البيضاء يطرح تساؤلات حول نجاعة التدخلات الوقائية والاجتماعية ومدى قدرة الجهات المعنية على ضمان أمن الفضاءات العمومية. فحماية المواطنين من الاعتداءات والسرقات مسؤولية أساسية، كما أن إنقاذ الشباب والقاصرين من التشرد والإدمان مسؤولية اجتماعية لا تقل أهمية، وهو ما يستدعي تحركاً مؤسساتياً عاجلاً يعيد الطمأنينة إلى الشوارع ويحفظ أمن المواطنين وكرامة الجميع.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.