عاجل

أحمد عصيد: عيد الوحدة يتطلب تجديد مقاربات اللحمة الوطنية والجزائر تغرق في وهم التهديد

أحمد عصيد: عيد الوحدة يتطلب تجديد مقاربات اللحمة الوطنية والجزائر تغرق في وهم التهديد

عيد الوحدة أحمد عصيد الجزائر: دعوة للتجديد في مواجهة تحديات الداخل والخارج

في الذكرى الأولى لـعيد الوحدة، شدد الكاتب والناشط الحقوقي أحمد عصيد على أن المناسبة ليست مجرد احتفال رمزي، بل محطة مفصلية لاستحضار الرهانات العميقة التي تواجه المغرب في ظل تحولات مجتمعية متسارعة وتوترات دولية غير مسبوقة. وأوضح عصيد، خلال استضافته في برنامج “جلسة عمل” على جريدة هسبريس الإلكترونية، أن عيد الوحدة أحمد عصيد الجزائر يشكل فرصة لإعادة تقييم مقاربات تعزيز التماسك الداخلي، مشيرا إلى أن الأساليب التي اعتمدت في الماضي لم تعد كافية لمواجهة النقاشات الداخلية حول الهوية والتاريخ والانتماء الوطني.

وأضاف المتحدث أن المغرب يواجه تحديات داخلية وخارجية كبيرة، في سياق دولي يتسم بصراعات متزايدة، إلى جانب نقاشات داخلية حول معنى الانتماء إلى المغرب، معتبرا أن تجاوز هذه التحديات يتطلب تقوية الوحدة الوطنية بأساليب جديدة تستجيب للتحولات المجتمعية. وفي هذا السياق، أشار إلى أن تعزيز التماسك الداخلي يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى الأدوار الإستراتيجية التي يطمح المغرب إلى الاضطلاع بها إقليميا وقاريا، سواء داخل منطقة المغرب الكبير أو في العمق الإفريقي، فضلا عن شراكاته الدولية.

الانتماء الإفريقي والشراكات الدولية: ركائز تتطلب جبهة داخلية قوية

أبرز عصيد أن الانتماء الإفريقي للمغرب أصبح مكرسا دستوريا منذ سنة 2011، إلى جانب الشراكة مع الاتحاد الأوروبي والانفتاح على حوض البحر الأبيض المتوسط والولايات المتحدة الأمريكية والصين. وأكد أن تمكين المغرب من الوفاء بالتزاماته والاضطلاع بهذه الأدوار الإستراتيجية مستقبلا يقتضي بالضرورة تقوية الجبهة الداخلية وترسيخ اللحمة الوطنية، معتبرا أن التماسك الداخلي يشكل شرطا أساسيا لمواكبة الطموحات الإقليمية والدولية للمملكة.

وفي تحليله لمستقبل الاتحاد المغاربي، اعتبر عصيد أن تحقيق الاندماج المغاربي يظل رهينا بإيجاد حل للنزاع حول الصحراء، وبمعالجة الإشكال القائم بين الرباط والجزائر. وأشار إلى أن المسار الذي انطلق في المرحلة الحالية، بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد يشكل مدخلا لإعادة ترتيب العلاقات بين البلدين. وتابع: “قضية الاتحاد المغاربي أو المغرب الكبير لا حل لها إلا بحل المشكلة المتعلقة بالصحراء مع الجزائر”، معربا عن اعتقاده أن هذا المسار يستدعي توفير ضغط دولي كبير يدفع الجزائر إلى التخلي عن الأطروحة التي تبنتها خلال السنوات الماضية.

العسكر الجزائري و”الوهم”: عقيدة التهديد المزعوم

في معرض تحليله لطبيعة التصور الجزائري للعلاقات مع المغرب، اعتبر عصيد أن المؤسسة العسكرية الجزائرية كرست ما وصفه بـ”الوهم“، القائم على اعتبار التطور الاقتصادي والإستراتيجي للمغرب تهديدا مباشرا للجزائر. وأوضح أن “المغرب ليست لديه الفكرة نفسها الموجودة لدى الجزائر، والمتمثلة في أن نهضة الجزائر تشكل تهديدا للمغرب، وهي عقيدة عسكرية في الجزائر”.

وحكى الناشط الحقوقي أن وزير خارجية تونسيا سابقا روى له أنه كان يتجول مع الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين في حديقة القصر الرئاسي، حين أشار الأخير إلى جهة المغرب وقال: “ما دام هؤلاء موجودين فلن ننام ولن نشعر بالراحة”. وعلق عصيد على هذه الرواية بالقول إن المقصود بـ”هؤلاء” هم المغاربة، معتبرا أن ذلك يعكس تصورا أمنيا وسياسيا يعتبر تطور المغرب مصدر قلق للجزائر. وزاد أن هذا التصور ليس معزولا عن نماذج تاريخية أخرى، مستحضرا ما وصفه بالتصور الذي ساد لدى إسبانيا في مراحل سابقة، وكان يعتبر أن نهوض المغرب قد يشكل تهديدا لها.

واعتبر الباحث الأمازيغي أن استمرار مثل هذه التصورات لدى بعض الأطراف الإقليمية يضع المغرب أمام وضعية معقدة، قائلا إنه “محاط ببلدين يعتبران أن نهضته تشكل خطرا عليهما”، في إشارة إلى الجزائر وإسبانيا. وواصل بأن هذا السياق يجعل المرحلة الحالية مناسبة لممارسة ضغط دولي على الجزائر من أجل القبول بالمصالح التاريخية مع المغرب، والانخراط في مسار يفضي إلى تجاوز الخلافات القائمة.

مفاوضات الصحراء: الجزائر طرف في النزاع

بخصوص المسار التفاوضي المرتبط بقضية الصحراء، توقف ضيف هسبريس عند مسألة إشراك الجزائر في المفاوضات باعتبارها طرفا في النزاع، معتبرا أن هذا التطور يكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى أن الجزائر لم تكن تقبل سابقا الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع المغرب. وأشار إلى أن بدء المفاوضات وإرغام الجزائر على الجلوس إلى طاولة الحوار باعتبارها طرفا في النزاع يمثل تطورا كبيرا ومهما.

وفي المقابل، أشار المتحدث إلى أن موريتانيا تتعامل مع التوازنات الإقليمية بطريقة مختلفة، إذ تحاول الحفاظ على مصالحها وعلاقاتها مع المغرب والجزائر دون الإساءة إلى أي طرف. وفي قراءته للمواقف الجزائرية من المبادرات التنموية المغربية، قال عصيد إن الجزائر تحاول معاكسة المقترحات التنموية التي تقدمها المملكة، مبرزا أن هذا السلوك يعكس استمرار التنافس السياسي والإستراتيجي بين البلدين، حتى في الملفات التي يمكن أن تشكل فرصا للتعاون الإقليمي.

الجزائر وفرنسا: صراع النفوذ في الساحل الإفريقي

في ما يتعلق بالتطورات الأمنية والسياسية في منطقة الساحل الإفريقي، ربط عصيد التحركات العسكرية الجزائرية بتراجع الوجود الفرنسي في المنطقة، معتبرا أن الجزائر تعتقد أنها تستطيع ملء الفراغ الذي خلفه هذا التراجع، غير أن المؤشرات المتاحة لا تدعم هذا التوجه، مستدركا بأنها ليست مرغوبا في نفوذها داخل المنطقة. وأوضح أن الإشكال يرتبط بكون التحركات الجزائرية تخل بالتوازنات القائمة في منطقة الساحل، كما أن طبيعة التحالفات التي تقيمها الجزائر وطريقة تدبيرها للعلاقات مع دول المنطقة لا تضمنان الأمن والسلم.

وأبرز الناشط الحقوقي أن ما وصفها بـ”ازدواجية السلوك العسكري” لا تساعد على بناء الثقة، خاصة عندما تقوم جهة بأفعال معينة ثم تنكرها، أو تتحرك من وراء الستار، وصولا إلى تحريك وتنفيذ عمليات عسكرية من طرف جماعات وصفها بـ”الإرهابية”، في وقت يفترض أن تعمل جميع الدول على مقاومة هذه الجماعات. وحذر من أن استمرار هذه الممارسات من شأنه أن يجعل منطقة الساحل بعيدة عن الاستقرار، مؤكدا أن المقاربة التي يدافع عنها المغرب تقوم على تعزيز التعاون بين دول المنطقة من أجل وضع حد للتهديد الإرهابي.

وختم عصيد بالتأكيد على أن “المغامرات العسكرية للجزائر لن تفضي إلى نتائج محمودة بالنسبة لدول الساحل”، معتبرا أن تحقيق الاستقرار يمر عبر التعاون الإقليمي ومواجهة التهديدات الأمنية بشكل جماعي. وفي سياق متصل، يبرز دور المغرب كفاعل إقليمي يسعى إلى بناء فضاء مغاربي متكامل، وهو ما يعكس رؤية استراتيجية تتجاوز النزاع حول الصحراء نحو آفاق التعاون والتنمية. ولمتابعة آخر الأخبار والتطورات، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.