عاجل

الكاتب العربي بنجلون يُحلق بالطفل نحو آفاق الفكر النقدي: رحلة “الفيلسوف الصغير” ومساهمته في بناء الأجيال

الكاتب العربي بنجلون يُحلق بالطفل نحو آفاق الفكر النقدي: رحلة “الفيلسوف الصغير” ومساهمته في بناء الأجيال

يُعد الأدب الموجه للطفل جسراً حيوياً لتشكيل وعي الأجيال الصاعدة، وفي هذا السياق، يبرز اسم الكاتب العربي بنجلون كواحد من الرواد الذين كرسوا جهودهم لـتنمية الفكر النقدي لدى الأطفال بقصص بنجلون. فبمنهجية فريدة ورؤية عميقة، يسعى بنجلون لتجاوز السرد التقليدي ليغوص بأطفالنا في عوالم تثير التساؤلات وتُحفز على التأمل، مُقدماً لهم مفاتيح لفهم العالم من حولهم لا مجرد حكايات للتسلية.

“الطفل الفيلسوف”: دعوة لصعود العقل الصغير

تُشكل السلسلة القصصية الأخيرة للعربي بنجلون، والتي تحمل عنواناً موحداً “قصص الطفل الفيلسوف”، بياناً واضحاً لمشروعه الفكري. هذه المجموعة لا تكتفي بسرد الحكايات، بل تروم شحذ ذهن الطفل ليلاحظ ويفكر ويسأل وينقد، فلا يقبل أي معلومة أو فكرة إلا بعد أن يُخضعها لغربال عقله. إنه تصور يتجاوز مجرد الكتابة “للطفل” إلى مفهوم “الصعود إلى الطفل”، كما يصفه بنجلون في كتابه النظري “ثقافة الطفل.. قيم فنية ومبادئ إنسانية”. هذا “الفيلسوف الصغير” في نظر بنجلون، قادر على الاستيعاب والتفاعل مع قضايا أعمق مما نتصور، إذا ما وُفرت له الأدوات المناسبة.

تتنوع عناوين هذه السلسلة لتلامس جوانب مختلفة من الحياة والمعرفة، مثل:

  • “الخفاش المتلون”
  • “ذات الشعر الوردي”
  • “النهر الكريم”
  • “سلة الإجاص”
  • “لا تنس فضل الآخر”
  • “البطن المنتفخ”
  • “السنجاب الذكي”
  • “الكتاب والدراجة”
  • “القمر الحزين”
  • “الطفلة الشجاعة”
  • “السمكة الذكية”
  • “الذبابة الحمقاء”

كل عنوان من هذه العناوين يحمل في طياته بذرة فكرة، أو معضلة صغيرة، تُغري الطفل بالتفكير والبحث عن حلول أو استنتاجات خاصة به، بعيداً عن التلقين المباشر.

الفلسفة كمفتاح للتطور: رؤية بنجلون الشاملة

لا يرى بنجلون في إهمال الفكر والفلسفة والأدب والمعرفة والفنون والرياضة مجرد تقصير ثقافي، بل يعتبره “الخطأ الذي يحول دون تطورنا اقتصاديا واجتماعيا”. فبالنسبة له، هذه كلها “نوافذ ثقافية تنشط الذاكرة وتفسح المخيلة، فتبعث على الأسئلة والتفكير والبحث، وتقضي على سكونية العقل وثبوتيته”. بدون هذه النوافذ، تظل أجيالنا المتعاقبة “عمياء، لا تسأل ولا تنظر ولا تبصر إلا الظلام”. هذا الربط بين التنمية الفكرية للأطفال والتقدم المجتمعي يعكس وعياً عميقاً بأهمية بناء قاعدة معرفية صلبة ومتحررة من الجمود.

سعر زهيد وقيمة لا تُقدر بثمن: إتاحة المعرفة للجميع

من المبادئ التي يصر عليها العربي بنجلون بوضوح تام هو زهد ثمن كتبه. ففي عالم تتزايد فيه تكاليف الكتب، يحرص بنجلون على ألا يتجاوز سعر مجموعاته القصصية بضعة دريهمات. هذا ليس مجرد قرار تجاري، بل هو رؤية استراتيجية تؤمن بأن “زهد ثمن الكتاب عامل من عوامل تشجيع القراءة”. فإتاحة الكتب بأسعار معقولة تفتح أبواب المعرفة لشريحة أوسع من المجتمع، مما يسهم في خلق جيل قارئ ومفكر، حتى وإن كانت القراءة “نسبية” في بداياتها. إنه تحدٍ لواقع يرى فيه شعراء مبتدئون يبيعون دواوينهم بأسعار مرتفعة، وهو ما لا يشجع على نشر ثقافة القراءة.

حوار لا حكايات: الأدب كأداة للتوجيه

يتميز أسلوب بنجلون بعدم الاكتفاء بحكي الخيال والحكم، بل هو يحادِث الطفل في سلسلاته. فمقدمة إحدى سلاسله السابقة، التي تُعنى بتعليم الناشئة سلوكات إيجابية تجاه البيئة والأسرة والوطن والصحة والتعايش، تقول: “بُني العزيز! اقرأ هذه القصص، تجد فيها ما يسرك وما يفيدك من علوم وآداب وفنون، تغنيك بأفكار، وتحسن ذوقك بلغتها وطريقة كتابتها، وتوسع خيالك، وتشحذ ذكاءك، ليستقيم تفكيرك وسلوكك فتنجح في حياتك، وتحقق كل آمالك ورغباتك”. هذه المقدمة ليست مجرد دعوة للقراءة، بل هي دليل إرشادي واضح لأهداف الكاتب التربوية والتنموية.

إن مساهمة العربي بنجلون في تنمية الفكر النقدي لدى الأطفال بقصص بنجلون لا تقتصر على إثراء المكتبة العربية بكتب قيمة، بل تتعداها إلى إرساء منهج تربوي متكامل يرى في الطفل مشروعاً فكرياً يستحق كل العناية والتحفيز. إن أعماله دعوة لنا جميعاً لإعادة التفكير في كيفية تقديم المعرفة لأطفالنا، وكيف يمكن للأدب أن يكون أداة فعالة لبناء جيل واعٍ، قادر على التساؤل، التحليل، والمساهمة بفاعلية في بناء المستقبل. للمزيد من الأخبار الثقافية والأدبية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.