الوعي الشعبي المغربي: حصن منيع ضد التشويش
شكل نجاح المغرب الباهر في تنظيم الدورة الخامسة والثلاثين لكأس إفريقيا للأمم، حدثاً رياضياً بامتياز تجاوز نطاق الملاعب ليصبح منصة سيادية تُعلي من شأن “المصداقية الوطنية”. لم يكن هذا الإنجاز مجرد نجاح تنظيمي، بل كان تجسيداً لقوة داخلية متماسكة قادرة على القوة الناعمة للمملكة، ومبعث رسائل دبلوماسية قوية للخصوم والمتربصين. لقد أكد البلاغ الملكي الصادر عقب هذا الحدث، بثقة لا تتزعزع، أن محاولات النيل من صورة المغرب “لن تبلغ أبداً مرادها”، في تأكيد على وعي عميق وثبات استراتيجي.
يعد الوعي الشعبي المغربي ركيزة أساسية وصمام أمان في العقيدة السيادية للمملكة. وقد راهن البلاغ الملكي بشكل مباشر على فطنة المواطن وإدراكه كخط دفاع أول ضد مساعي التفرقة والتشويش. إن التأكيد على أن الشعب المغربي “يدرك كيف يميز بين الأمور”، يحمل في طياته رسالة مزدوجة بالغة الأهمية: الأولى، أن الجبهة الداخلية محصنة بوعي تاريخي يرفض الانسياق وراء الضغائن والأجندات الخبيثة؛ والثانية، أن أي محاولة لزعزعة الثقة بين القيادة والشعب ستبوء بالفشل أمام تماسك ووحدة الصف الوطني داخلياً وخارجياً. هذه الرسائل ليست مجرد كلمات، بل هي تعبير عن قناعة راسخة بقدرة المغاربة على قراءة المشهد وتحديد الحقائق بعيداً عن أي تضليل.
رسائل ملكية متعددة الأبعاد لتحصين الجبهة الداخلية المغربية ضد حملات التشهير
وفقاً لتحليلات الخبراء في العلاقات الدولية والجيوبوليتيك، فإن البلاغ الملكي لم يخلُ من صرامة دبلوماسية ولغة واثقة، مؤكداً أن هذه المحاولات الممنهجة للتشهير والتضليل لن تحقق أهدافها أبداً. بل هو بمنزلة “مناعة استراتيجية” تتجاوز مجرد التشويش الإعلامي أو الرقمي، لتستند على الحقائق الصلبة والإنجازات الملموسة التي لا تقبل التزييف أو التشويه. فالجبهة الداخلية المغربية، بوعيها وتماسكها، تعي جيداً أن مصداقية المملكة قدر لا يتأثر بمناورات الخصوم.
لقد قرأ الأستاذ محمد نشطاوي، رئيس مركز ابن رشد للدراسات الجيو-سياسية، في البلاغ الملكي “رسالة موجهة إلى العالم بأسره، وليس إلى القارة فحسب”. وأوضح أن هذه الرسالة جاءت لتذكر بالرهانات الكبرى المرتبطة بتنظيم كأس إفريقيا، وللرد على اللغط الذي أعقب المباراة النهائية. هذه الأصوات التي حاولت بعض الأطراف المعادية للمغرب استغلالها للإساءة إلى علاقات المملكة الطيبة مع البلدان الإفريقية، ومحاولة ضرب جذور الأخوّة المتجذرة التي تربط البلاد بمحيطها القاري. وقد عكس البلاغ دلالات هامة ذكرت بالقوة الناعمة التي يتمتع بها المغرب، وبنجاحه الباهر في حسن تنظيم هذه النسخة، من حيث جودة البنية التحتية ودقة التنظيم، وصولاً إلى الأخلاق العالية والكرم الذي أبان عنه المنتخب المغربي. ورغم الخسارة الرياضية، فقد كسب المغرب تعاطف واستحسان واحترام كافة الفاعلين والدول والمحللين.
- تأكيد الريادة الإقليمية: أصبحت التنمية وتطوير البنية التحتية ركائز أساسية، حيث رفع المغرب سقف التحدي عالياً أمام الجميع، مما وضع الدول التي كانت تحاول الانتقاص من قدراتنا وملاعبنا في موقف حرج، وأجبر الجميع على الاعتراف بضرورة التنظيم المحكم لاحتضان مثل هذه التظاهرات الكبرى.
- رسالة شكر وتقدير: للجهود الوطنية المبذولة لإنجاح الحدث الرياضي الكبير.
- إبراز القوة الناعمة للمملكة: على الصعيدين القاري والدولي.
- تحذير حازم للحاقدين: ببيان فشلهم في النيل من وحدة المغرب أو علاقاته الإفريقية العميقة.
كرة القدم، رغم كونها رياضة تحتمل الربح والخسارة، لا يمكن أن تكون ذريعة للمحاولات اليائسة للصيد في المياه العكرة، والتي لن تحقق أهدافها أمام المسيرة التنموية والريادة التي حققها المغرب بقيادة ملكية حكيمة.
مواجهة التضليل الممنهج وتعزيز اليقظة الوطنية
في سياق متصل، لفت الأستاذ لحسن أقرطيط، الباحث في الشؤون الدولية، الانتباه إلى أهمية سياق صدور بلاغ الديوان الملكي. لقد جاء هذا البلاغ تفاعلاً مباشراً مع حملة تضليل وتشهير ممنهجة تتعرض لها المملكة، تقودها منصات إعلامية تابعة لأطراف معادية، تستهدف تشويه صورة المغرب وكل ما هو مغربي. أمام هذا الواقع، تشدد الحاجة إلى تحلي الداخل المغربي، بمختلف مكوناته السياسية والإعلامية، بأقصى درجات الحيطة والحذر واليقظة. فالمغرب، الذي قامت هويته تاريخياً على قيم التسامح والتعايش، يواجه خطاباً يحاول يائساً النيل من هذه المكتسبات، مما يفرض تحصين الرأي العام ضد هذه الدعاية المغرضة.
كما أكد أقرطيط أن القارة الإفريقية ليست مجرد خيار دبلوماسي للمغرب، بل هي عمق استراتيجي ونقطة ارتكاز جوهرية في السياسة الخارجية للمملكة. وتتجه استراتيجية المغرب اليوم نحو تعميق حقيقي وفعلي للشراكة جنوب-جنوب، وهو ما يزعج الخصوم الذين يحاولون بشتى الطرق اقتلاع المغرب من جذوره القارية العميقة. غير أن هذه المحاولات ستظل فاشلة أمام قوة الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع المغرب بمحيطه الإفريقي. وقد سجل فشل محاولات الخصوم في استغلال أحداث رياضية كبرى، مثل نهاية كأس إفريقيا، لإذكاء مشاعر الحقد والكراهية بين الشعب المغربي والشعوب الإفريقية الشقيقة، بعد إدراك وتمييز هذه الشعوب لهذا الأمر.
وخلص أقرطيط إلى أن وعي المملكة المغربية وتشبثها بقيم الأخوة كفيلان بإحباط هذه المؤامرات وضمان استمرار المسار التنموي المشترك مع القارة. إن تماسك الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب والجبهة الداخلية هو الضمانة الحقيقية لمستقبل المغرب وازدهاره في مواجهة كافة التحديات.
التعليقات (0)
اترك تعليقك