أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن المفاوضات الجارية حول مبادرة السلام، التي تحظى بدعم وتدخل دولي، لا تزال تواجه عقبات كبرى بسبب الخلاف العميق حول مصير إقليم دونباس. وتصريحات زيلينسكي الأخيرة تسلط الضوء مجددًا على التحدي الجوهري الذي يعترض طريق التوصل إلى تسوية شاملة ودائمة للنزاع في شرق أوكرانيا، مشيرًا إلى أن هذه المسألة الإقليمية تظل محور الانقسام الرئيسي بين الأطراف المتفاوضة.
لطالما كان مصير هذه المنطقة الشرقية الشائك نقطة ارتكاز للتوترات، ومع كل جولة مفاوضات، تتضح مدى تعقيد التوافق على مستقبلها. وقد عبرت شخصيات دولية، شاركت في جهود الوساطة، عن إحباطها من عدم إحراز تقدم ملموس، مما يؤكد أن العقدة الأوكرانية تكمن في تحديد وضع إقليم دونباس بشكل يرضي جميع الأطراف.
تعقيدات مصير إقليم دونباس: نقطة الخلاف المحورية
إن مصير إقليم دونباس ليس مجرد مسألة حدود جغرافية، بل يتداخل معه تاريخ معقد من الولاءات الثقافية واللغوية والسياسية. منذ اندلاع النزاع، تمسكت كييف بمبدأ سيادة أوكرانيا الكاملة على الإقليم، ورفضت أي محاولات لفصل أجزاء منه أو منحها وضعًا خاصًا يمس وحدة الأراضي الأوكرانية. في المقابل، يطالب الانفصاليون المدعومون من قوى خارجية بوضع خاص أو استقلال ذاتي واسع النطاق، وهو ما يتعارض بشكل مباشر مع الرؤية الأوكرانية.
تكمن الصعوبة في إيجاد صيغة توفيقية تحقق الأمن والاستقرار دون المساس بالسيادة الوطنية لأوكرانيا. النقاشات تدور حول عدة محاور أساسية:
- الوضع القانوني والإداري: هل سيكون للإقليم حكم ذاتي واسع، أم سيبقى جزءًا لا يتجزأ من الإدارة المركزية؟
- الحدود والسيطرة: من سيتولى السيطرة على المناطق المتنازع عليها، وهل ستعود القوات الحكومية الأوكرانية للحدود الدولية؟
- الهوية الثقافية واللغوية: ضمان حقوق الأقليات مع الحفاظ على الهوية الوطنية الأوكرانية.
تحديات الوساطة الدولية وآفاق الحل
لطالما كانت المبادرات الدولية، بما في ذلك تلك التي توسطت فيها الولايات المتحدة، تهدف إلى إيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف المتحاربة. ومع ذلك، فإن الطبيعة المتصلبة للمواقف بشأن مصير إقليم دونباس قد أحبطت العديد من هذه الجهود. يرى المحللون أن أي اتفاق سلام حقيقي يتطلب تنازلات مؤلمة من جميع الأطراف، وهو أمر لم يتجسد بعد على أرض الواقع.
الفشل في التوصل إلى اتفاق حول هذه النقطة المحورية لا يعيق فقط إنهاء الأعمال العدائية، بل يؤثر أيضًا على الاستقرار الإقليمي والعلاقات الدولية. تستمر الضغوط الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية، ولكن يبدو أن القضية تتطلب حلولاً أكثر ابتكارًا وتفكيراً خارج الصندوق لفك هذا الجمود الذي طال أمده. إن إيجاد طريقة لدمج الإقليم مجددًا في النسيج الأوكراني مع احترام خصوصياته الثقافية والاجتماعية يمثل مفتاح السلام الدائم.
في الختام، يظل مصير دونباس هو الرهان الأكبر في أي مفاوضات سلام مستقبلية. فالوصول إلى حل لهذه المعضلة ليس فقط ضروريًا لإنهاء النزاع المسلح، بل هو أساس لضمان الاستقرار والازدهار لأوكرانيا والمنطقة بأسرها. لمتابعة آخر المستجدات الإقليمية والدولية، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك